سوء فهم النوايا بين إيران وخصومها قد يؤدي إلى حرب واسعة في المنطقة

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي "القبة الحديدية" ينطلق لاعتراض صاروخ على مدينة أشدود في 16 تموز/يوليو 2014 (Ilia Yefimovich/Getty Images)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي "القبة الحديدية" ينطلق لاعتراض صاروخ على مدينة أشدود في 16 تموز/يوليو 2014 (Ilia Yefimovich/Getty Images)

عدد المشاهدات: 1636

يخشى محللون من أن حرباً واسعة في الشرق الأوسط قد تندلع بين إيران وخصومها في المنطقة وخصوصاً السعودية واسرائيل، وحذروا من أن إخفاق الطرفين في فهم نوايا بعضهما يهدد بتدمير المنطقة.

وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان هذه الشهر “لن نسمح لإيران بأن ترسخ وجودها في سوريا مهما كان الثمن”.  وجاءت تصريحاته بعد غارات جوية على قاعدة التيفور الجوية في سوريا قتل فيها سبعة ايرانيين.

ولم تعلن اسرائيل مسؤوليتها عن الغارة التي اعتبرها عديدون أول هجوم مباشر على مواقع يتواجد فيها الإيرانيون ومؤشراً مقلقاً على الطريقة التي يمكن ان يتصاعد فيها النزاع في سوريا المستمر منذ سبع سنوات.

يعاني الشرق الأوسط من ما وصفته “مجموعة الأزمات الدولية” بـ”فجوة خطيرة في فهم النوايا وضعت إيران وخصومها في المنطقة في دوامة متصاعدة للحروب بالوكالة التي تدمر المنطقة”.

ومع انتشار مجموعات المقاتلين التي تدعمها إيران في العراق وسوريا ولبنان، فإن خصوم إيران يخشون من أن تكون طهران تسعى إلى الهيمنة على المنطقة وتجميع القوى لشن هجوم على اسرائيل.

إلا أن هذا المركز الفكري يقول إن ايران ترى عكس ذلك أي “منطقة تهيمن عليها قوى ذات قدرات عسكرية عالية”، ولم تدعم الحكومة السورية إلا خشية من أن تفقد احد حلفائها القليلين وأن تحيط بها قوى جهادية.

ويجد العديد من الإيرانيين صعوبة في قبول فكرة أن بلادهم قوة تزعزع الاستقرار في المنطقة نظراً إلى تحركات السعودية الأخيرة.

تناقضات

قد يبدو الموقف السعودي من إيران متناقضاً.

فقد صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لشبكة “سي بي اس” الشهر الماضي أن الجيش والاقتصاد السعوديين أكبر من جيش واقتصاد إيران. إلا أنه قال إن إيران تسعى إلى السيطرة على كامل المنطقة.

  إسرائيل تستعد لاستقبال طائرات الشبح من طراز أف-35‏

قال علي الشهابي مدير مركز أبحاث “أرابيا فاونديشن” في واشنطن الموالي للسعودية إن “النقاد قد يقللون من مخاوف السعودية تجاه النزعة التوسعية الإيرانية ويتهمون الرياض +بأنها ترى أن الإيرانيين يكمنون وراء كل شجرة+ لكن السعوديين شاهدوا القوى التي تقاتل بالوكالة عن ايران تسيطر على جيرانهم في لبنان والعراق وسوريا”.

كما أن موقف إيران لا يخلو من التناقضات.

فإيران تقول إنها لن تكون البادئة في أي نزاع مع اسرائيل، وفي الوقت ذاته حذر المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي من أن “النظام الصهيوني” لن يكون له وجود خلال الـ25 عاما المقبلة.

يقول ماراندي من جامعة طهران إن هذا ليس تهديداً بشن عمل عسكري. ويوضح “إيران ورغم التضليل الإعلامي الغربي، لم تهدد أبداً ببدء نزاع مع النظام الاسرائيلي، رغم أنها ترى أنه كيان غير شرعي مثل نظام الفصل العنصري الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا”.

ويضيف أن “التهديد لاسرائيل ليس له علاقة بقوة ايران العسكرية، بل هو مرتبط بنظرة كثيرين من الاصدقاء الدوليين لهذا النظام على أنه غير شرعي”، مشيراً إلى أن ايران “تبني قواعد لها في سوريا لوضع قوات برية”.

توازن عسكري

ما يزيد من حالة الغموض بشأن نوايا كل طرف من الأطراف، القدرات العسكرية لكل منها.

فالسعودية تمتلك أحدث الأسلحة الغربية، وأنفقت على الدفاع خمسة أضعاف ما أنفقته ايران في 2016، طبقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.  كما أن اسرائيل تملك أقوى رادع وهو الأسلحة النووية.

وقد أجبر ذلك ايران على أن تستخدم قوى تخوض حروباً نيابة عنها أملاً من أن تتمكن من مهاجمة الخصوم دون أن تطلق نزاعاً مباشراً. إلا أن ذلك لم يساعد سوى في تعزيز فكرة أنها تزعزع استقرار جاراتها من الداخل.

  ألمانيا تبرز كإحدى أكثر الدول الموردة للأسلحة الحديثة لمصر

ويبدو أن إيجاد طريق لاعادة بناء الثقة هو أمر شبه مستحيل عندما يفتقر اللاعبون الرئيسون إلى منبر للمفاوضات او حتى العلاقات الدبلوماسية الأساسية.

وأثناء رحلة الى واشنطن هذا الاسبوع، دعا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إلى “انشاء منتدى اقليمي للحوار (…) حتى نتمكن من التحدث مع بعضنا البعض وليس عن بعضنا البعض”.

إلا أن خصوم ايران يقولون ان ظريف هو وجه ودود لنظام يرتكب مجازر جماعية في سوريا ويخفي نواياه الحقيقية.

ومع ذلك يشعر الكثيرون ان الاستمرار في عزل ايران عن عملية صنع القرارات في المنطقة لا يمكن ان يستمر.

وجاء في تقرير لمجموعة الازمات الدولية “يجب على إيران ان تعترف أنه كلما زادت العقيدة العسكرية الايرانية في نشر الاقتتال الداخلي بهدف التوسع، كلما أدى ذلك إلى ابعادها من قبل خصومها”، مضيفاً “ولكن ايران هي جزء لا يتجزأ من المنطقة ولا يمكن عزلها عنها (…) وينبغي على جارات ايران (والولايات المتحدة) اشراكها بشكل أكثر منهجية في قضايا المنطقة ومنها مستقبل اليمن وسوريا والعراق”.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.