هل صنّع تنظيم “داعش” أو استخدم أسلحة كيميائية؟ (1)

العميد (م) ناجي ملاعب

صورة تم التقاطها في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، تظهر فيها أسلحة وأعلام تنظيم داعش المستردة من أعضاء عصابة إجرامية تعهدت بالولاء لداعش في بلدة باليمبانج، إقليم سلطان كودارات، في جزيرة مينداناو الجنوبية (AFP)
صورة تم التقاطها في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، تظهر فيها أسلحة وأعلام تنظيم داعش المستردة من أعضاء عصابة إجرامية تعهدت بالولاء لداعش في بلدة باليمبانج، إقليم سلطان كودارات، في جزيرة مينداناو الجنوبية (AFP)

عدد المشاهدات: 702

قراءة في أسلحة التنظيم الإنشائية وقدرات التطوير والتصنيع 1/3

الجزء الأول    

رغم انضمام آلاف من المقاتلين الأجانب لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، فقد ترأس ضباط ومسؤولون سابقون بحزب “البعث”، اللجان الأمنية والعسكرية وشغلوا مراكز مهمة في التسلسل الهرمي للتنظيم. اليوم، وبعد الإنهيار العسكري وتشرذم وجود “داعش” في أماكن محصورة، سوف نلقي الضوء على الأسلحة التي غنمها وأسهمت في نشأة التنظيم، والقدرات العسكرية المكتسبة وعلى الخصوص في مجالات تصنيع وتطوير الأسلحة والذخائر والمتفجرات، محاولين الإجابة في الجزء الثالث والأخير على سؤال: هل امتلك داعش او أنتج أو استخدم السلاح الكيميائي؟

سوء إدارة الأزمة ما بعد الإنسحاب الأميركي

تسبب تسريح أكثر من 400 ألف عسكري من الجيش العراقي وحرمانهم من المرتبات والمعاشات، إثر الغزو الأميركي العام 2003، بانضمام معظم المسرّحين إلى الجماعات الجهادية التي احتضنها تنطيم القاعدة، وآل سوء إدارة الحكومة العراقية، حينها، وتشفيها من أركان حكم البعث السابق ومن والاه من الطائفة السنية، إلى تعميق الشرخ بين المكونات الطائفية للمجتمع، وفيما بعد إلى موالاة تنظيم “داعش”. ومنذ الإنسحاب الأميركي، تمكن القيادي البعثي المحنك عزت ابراهيم الدوري صاحب ما يعرف بالطريقة النقشبندية من لعب دور هام في حشد البعثيين العراقيين في قتالهم السلطة الجديدة، حيث كان مقاتلو الطريقة يستثمرون خبراتهم في الحصول على معظم تسليحهم عن طريق التهريب عبر الحدود السورية – التركية، وعبر المنطقة الكردية في شمال العراق، ولكنهم يقاتلون بتمايز في الأهداف عن داعش؛ حيث «نقاتل الآن مع (داعش)، غير أننا نحمي العراق من أفكارهم الدينية». حسب أحد مقاتليهم.

دور هام للعسكريين المسرحين في التخطيط لنشأة التنظيم

يؤكد تقرير لمجلة درشبيغل الألمانية، نشر في 19 نيسان/أبريل 2015 على دور المخابرات العراقية السابقة في تكوين تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك من خلال وثائق قالت إنها حصلت عليها مكتوبة بخط اليد، وتشتمل على 31 صفحة من خطط وقوائم وجداول، تصل إلى حد مخطط لإقامة “دولة خلافة في سوريا”. والوثائق هي تخطيط رجل قالت المجلة إن اسمه سمير عبد محمد الخليفاوي – الاسم المستعار للرجل هو “حجي بكر”- وهو عقيد سابق في مخابرات القوات الجوية العراقية في عهد صدام. وجاء في قصة دير شبيغل، التي أعدها كريستوف رويتر “ما وضعه حجي بكر على الورق “لم يكن بيان مبايعة لكنه كان خطة تقنية محكمة لدولة مخابرات إسلامية، دولة خلافة تديرها منظمة تشبه وكالة المخابرات الألمانية الشرقية الشهيرة “ستاسي”.

  أكبر سفينة روسية إلى سوريا

وكان حجي بكر محتجزاً بين عامي 2006 و2008 في منشآت احتجاز أميركية بينها سجن أبو غريب. وبحسب القصة، فإن حجي بكر، ومعه مجموعة صغيرة من ضباط المخابرات العراقية هم الذين جعلوا أبو بكر البغدادي، في عام 2010،  الزعيم الرسمي لتنظيم الدولة بهدف منح التنظيم “وجهاً دينياً”. وتجادل قصة دير شبيغل بأن السر وراء نجاح تنظيم داعش هو جمعه بين المتضادين، المعتقدات المتطرفة لمجموعة، من ناحية، والحسابات الاستراتيجية لمجموعة أخرى بقيادة حجي بكر، من ناحية ثانية.

غنائم الأسلحة المؤسسة لنشأة وقوة التنظيم

وبعديده البالغ نحو 10.000 مقاتل، استطاع تنظيم «داعش» السيطرة على مخازن من العتاد العسكري. وعندما اجتاح الموصل سيطر على ثاني أكبر مستودع للذخيرة في العراق، كما استولى على 52 قطعة مدفعية، بما فيها مدافع الـ«هاوتزر»، التي خلفتها القوات العراقية وراءها أثناء فرارها جنوبا.

وقال مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، في 7 شباط/فبراير 2015  لصحيفة الحياة أن “داعش” حصل بعد انهيار “الفرق العراقية الست” على ترسانة هائلة بينها 1700 عربة أميركية مدرّعة من طراز «هامر». وخلال هجومه على الموصل وتكريت وقبلها الأنبار، غنم التنظيم 41 دبابات “أبرامز” M1 A1، من الآليات التي سلّمت للجيش العراقي دفعة منها في العام 2009، ضمن برنامج التسليح الذي تمّ بموجبه انسحاب الجيش الأميركي من البلاد فعلياً.

وكشف مسؤول عسكري عراقي بارز في وزارة الدفاع، في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2014 عن تمكن التنظيم من الاستيلاء على 380 صاروخاً أميركياً من طراز “ستينغر” المضادة للطائرات، وأسلحة قنص أميركية ومعدات حربية مختلفة، من بينها دروع كاربونية عندما هاجم شحنة عسكرية كانت مرسلة إلى الفرقة الخامسة في الجيش العراقي براً.

وأكد الخبير الأمني العراقي، هاشم الهاشمي، حصول “داعش” على أسلحة روسية مضادة للطائرات نوع “سيترلا” من مطار الطبقة السوري. ويُعتقد أن عددها يتراوح بين 90 و112 صاروخاً.  وأضاف أن “داعش استطاع أيضاً الحصول، من تجار سلاح بلغار وكروات ورومان وأوكرانيين، على صواريخ مضادة للدروع والدبابات عبر مافيات تركية”.

  مفاوضات سعودية عراقية لإنشاء "تحالف جديد" يمنح الرياض دوراً قيادياً في البلاد

وكشفت صحيفة بيلت ام سونتاغ في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، عن تقرير لأجهزة الاستخبارات الألمانية نبّه الى أن مقاتلي الدولة الإسلامية يمتلكون قاذفات صواريخ “مانبادس” – وهي منظومات محمولة مضادة للطيران روسية أساسا لكن يمكن تصنيعها أيضا في بلدان أخرى مثل بلغاريا والصين – حصلوا عليها من مستودعات الجيش السوري وبعضها يعود إلى السبعينات، وبعضها الآخر حديث العهد ومزود بتكنولوجيا متطورة.

في الجزء الثاني: تنظيم الجيش وتطوير وتصنيع الأسلحة والذخائر

segma

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.