التفاصيل الكاملة عن قرار إنسحاب الهند من برنامج مقاتلات الجيل الخامس مع روسيا

محمد الكناني

صورة صادرة عن شركة الطيران الروسية "سوخوي" في 29 كانون الثاني/يناير 2010 تُظهر مقاتلة الجيل الخامس "سو-57"، والمعروفة حالياً باسم "باك-فا"، وهي تقوم برحلتها الميدانية الأول في كومسومولسك-نا-أموري (AFP)
صورة صادرة عن شركة الطيران الروسية "سوخوي" في 29 كانون الثاني/يناير 2010 تُظهر مقاتلة الجيل الخامس "سو-57"، والمعروفة حالياً باسم "باك-فا"، وهي تقوم برحلتها الميدانية الأول في كومسومولسك-نا-أموري (AFP)

عدد المشاهدات: 1283

التحليل العلمي لسبب انسحاب الهند من برنامج الـ”باك فا” (PAK FA) الروسي، والمُقدّم من مجلةThe National Interest المتخصصة بالشؤون الخارجية:

لم يكن إعلان الهند انسحابها برنامج مقاتلة الجيل الخامس مع روسيا بالمفاجأة ولكنه يفسح المجال أخيراً للجيش الهندي لإستكشاف بدائل مختلفة للحصول على مقاتلات شبحية.

في عام 2007، قامت شركة India’s Hindustan Aeronautics Limited بالدخول في شراكة مع شركة “سوخوي” الروسية للإستثمار بشكل مشترك في برنامج مقاتلة الجيل الخامس T-50 PAK FA والمعروفة بـSu-57 حالياً. لكن الهند كانت لديها رغبة في امتلاك نسخة ثنائية المقعد أكثر تطوراً من المقاتلة المذكورة، مع خصائص شبحية مُحسنة، منظومة رادارات مصفوفة إزاحة الطور النشط أكثر قوة توفر تغطية 360° ومحركات بخاصية السوبركوز تضمن الوصول لسرعات فوق صوتية دون استخدام الحارق اللاحق (Afterburner).

وكان المخطط الأصلي المشاركة بمبلغ 6 مليار دولار للبحث والتطوير منهم 295 مليون تم تحويلهم عام 2010 وكان من المفترض إنفاق 30 مليار أخرى لإنتاج 144 مقاتلة شبحية.

من جهتها، كافحت شركة سوخوي للوصول لمعالم الإنتاج للنسخة الأساسية من الباك فا، والتي لم تحصل بعد على محرك الدفع العالي Saturn AL41F1 الضروري للوصول للأداء المطلوب. وتم اختبار محرك واحد فقط من النسخ الجديدة في كانون الأول/ديسمبر 2017. ومن غير المتوقع أن تدخل في الإنتاج الكمي قبل منتصف عشرينيات القرن الحالي.

إن التأخير المتكرر مع زيادة التكاليف مُضافا للأزمة الاقتصادية وميزانية التعاقدات الدفاعية، دفع روسيا لخفض طلباتها من الباك فا من 150 الى 12 مقاتلة فقط، بينما زادت طلبيات السو 35 بدلاً منها.

مشاكل في نقل التكنولوجيا وقدرات الطائرة

في عام 2014 بدأت الصورة تتضح بأن خيبة ظن الهند في المشروع أصبحت متزايدة، عندما تسرب للعامة بأن التعاون ونقل التكنولوجيا المُنتظرين من الجانب الروسي لم يُنفذا، وأنه قد تم منع دخول التقنيين الهنود لمنشآت البحث والتطوير الروسية، وكذلك تم حجب السورس كود الخاص بكمبيوتر الطائرة، والذي يسمح للهند بتنصيب التطويرات البرمجية الخاصة بها دون تدخل روسي.

  الكونغرس الأميركي يوافق على إنفاق عسكري بقيمة 700 مليار دولار لعام 2018

علاوة على ذلك، فإن القوات الجوية الهندية لم تكن راضية عن أداء السو-57، وشككت في إمكانية تحسينه مقابل دفع اللتكلفة المناسبة. والجدير بالذكر أن الباك فا مقطعها الراداري الأمامي على أحسن تقدير يبلغ 0.1 متر²، بما يعادل 100 ضعف مقطع الأف 35 الأمامي البالغ 0.001 متر². وفي الحقيقة فإن عدداً من المصادر الروسية والهندية قد إدّعت بإن المقطع الأمامي للسو-57 يبلغ 0.3 أو 0.5 متر². هذا بخلاف أن المقاتلة مكشوفة بشكل أكبر للرادارات من الأجناب والخلف.

ويبدو الجيش الروسي أكثر قبولاً لمفهوم مقاتلة دفاعية ذات شبحية أكبر من الجهة الأمامية المواجهة لرادرات العدو. لكن الهند تفضل مقاتلة ذت شبحية كاملة من كافة الإتجاهات يمكنها أيضاً اختراق المجال الجوي المعادي لضرب الأهداف الرئيسة كمواقع الأسلحة النووية.

هذا وشككت القوات الجوية الهندية أيضاً في اعتمادية وقدرة البحث الدائرية بزاوية 360° للنسخة الأولية من رادار مصفوفة إزاحة الطور النشط N036. فقط 3 من أصل 12 نموذج من الباك فا تم تزويدهم بالرادار المذكور بصورة مُخفّضة دون هوائيات الرصد الجانبية.

أخيراً، فإن المسؤولين الهنود كانوا متحفظين على أن محرك الباك فا ليس تركيبي modular (مُصنع بتصميم مُبسّط غير مُعقّد يُسهم في سهولة فكه وصيانته ثم اعادة تركيبه) بما يعني أن التوربينات المروحية يجب شحنها لروسيا بشكل مستمر نسبياً، للعمرة بدلاً من صيانتها محلياً. المتطلبات العالية لصيانة مقاتلت الميغ 29 والسو 30 التي تخدم في سلاح الجو الهندي تظل أمراً مُؤلماً لدى الجيش الهندي.

إلغاء الإتفاق

قامت موسكو ونيودلهي بمراجعة اتفاق التعاون المتعلق ببرنامج المقاتلة عدة مرات بين عامي 2015 و2017 لمحاولة إنقاذه، حيث وافقت روسيا في البداية على خفض مساهمة الهند إلى 3.7 مليار دولار، ولكن بعدها، وبحسب ما ذكرته التقارير، فإن الرقم قد زاد إلى 7 مليار دولار للبحث والتطوير وإنتاج بعض النماذج الإختبارية، مضافاً لها 135 مليون دولار لكل طائرة يتم إنتاجها، مع بدء أول تسليم بحلول عام 2028.

لاحقاً في شباط/فبراير 2018، قامت روسيا بنشر مقاتلتين – وربما 4- طراز سو 57 في قاعدة حميميم الجوية بسوريا. وبما أن روسيا لم تكن لديها حاجة تكتيكية كبيرة لمقاتلة شبحية هجومية في سوريا، إلا أنه من المعتقد بشدة أن نشر المقاتلة كان لمحاولة التسويق لبرنامجها، على الرغم من أن السو-57 كانت في أقل من مستوى القدرة التشغيلية القصوى.

  رؤوس طياري "أف-35" تصطدم بسقف المقاتلة!

أخيراً، لم تقتنع نيودلهي، وقامت بإلغاء الاتفاق خلال شهر نيسان/أبريل الجاري. وتركت وزيرة الدفاع الهندية الباب مفتوحا لإحتمالية التعاقد على النسخ الأساسية من السو-57 حينما تصل لمرحلة التشغيل العملياتية القصوى لدى الجيش الروسي، أو ربما إعادة طلب نسخة هندية خاصة بعد استيفاء المواصفات المطلوبة. وبما أن هذا الأمر على الأرجح سيتطلب عقداً من الزمن، فإن هناك فرصة جيدة للهند لتبحث عن مقاتلة شبحية بديلة في وقت أقرب.

ضربة كبرى للروس والبدائل المتاحة

يمثل الانسحاب الهندي ضربة هائلة للجانب الروسي وبرنامج السو-57. وما زالت موسكو تدعي بأنها في النهاية ستحصل على 220 مقاتلة، ولكن إلى أن يتحقق التمويل المطلوب، فإن هذا سيظل مجرد طموحات واماني، وخاصة أن سحب التمويه الهندي سيزيد الأمر صعوبة. مؤخراً، قام الكرملين بتخصيص المزيد من التمويل للردع النووي الاستراتيجي، وربما توصل لأن انفاق المزيد من الأموال في عدد صغير من المقاتلات التكتيكية الشبحية لا يحقق العائد العظيم من الاستثمار على المدى القريب.

بخروج برنامج FGFA من الصورة، فإن القوات الجوية الهندية لديها طريقين: المقاتلة الأميركية الشبحية F-35، والبرنامج الوطني الهندي لإنتاج مقاتلة شبحية متوسطة HAL AMCA. وفي نفس الوقت فإن كلا من القوات الجوية والبحرية تتطلعان لإمتلاك مقاتلات جيل رابع متقدمة جديدة، والتي من الممكن أن تتضمن المقاتلة الأميركية F/A-18 Super Hornet أو نسخة شبحية من السو-35 الروسية.

وعلى الرغم من أن نموذج التجارب الأولي من برنامج AMCA لهيئة البحث والتطوير الدفاعي بوزارة الدفاع الهندية من المستهدف أن يظهر ويقوم بالطيران بحلول عام 2023، إلا أنه واقعياً سوف يتطلب الأمر عدة سنوات، إلى جانب الحاجة إلى تطوير عدة تقنيات جديدة محلياً (رادار مصفوفة ازاحة طور نشط ومحرك توربيني مروحي عالي الأداء ومواد ماصة لموجات الرادار) قبل أن تكون المقاتلة جاهزة. وأحدث مقاتلة وطنية هندية وهي التيجاس، لديها العديد من نواقص الأداء الخطيرة بعد دورة زمنية طويلة جداً من البحث والتطوير.

  خمس معلومات أساسية يجب معرفتها عن مقاتلات "أف-35"

الأف-35

ربما تكون الأف-35 أقل في الأداء الأيروديناميكي عن المقاتلات الأخرى من الجيل الرابع، ولكنها أكثر شبحية من السو-57، مع جاهزية تصديرية أسرع، وتوفر حزمة مستشعرات عالية التطور ومنظومة شبكية مُحوسبة، تمنحها القدرة على مشاركة المعلومات والبيانات مع القوات الصديقة.

وعلى الرغم من أن الأف-35 نفسها لديها تاريخ حافل من مشاكل تزايد التكاليف والتعقيدات التقنية، ومازالت تعاني من عدد من المشكلات، إلا أن الهند ربما تتعاقد عليها في مرحلة لاحقة، حيث تكون تلك المشكلات قد تم التعامل معها -على نفقة الولايات المتحدة- مع إمكانية خفض سعر المقاتلة.

الجانب السلبي للأف-35 من وجهة النظر الهندية، هو محدودية نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي، ولكن شركة “لوكهيد مارتن” قد تقدم عرضاً ببناء منشآت لدعم الطائرة داخل الهند على سبيل الترضية. كمت لدى الولايات المتحدة مخاوفها من إمكانية وصول تقنيات المقاتلة إلى روسيا في حال نقل التكنولوجيا للجانب الهندي.

الأكثر أهمية، أن الاستثمار في الأف-35 سيربط الهند بالولايات المتحدة لعقود قادمة، حيث أن كمبيوتر المهام الخاص بالمقاتلة وملكية منظومة الدعم اللوجيستي الأرضية سيتطلبان دعماً مُتجدداً من شركة لوكهيد مارتن. حتى أن الجيش الأميركي نفسه قد اشتكى من اعتماد المقاتلة على الدعم المستمر من المُصنّع أكثر مما يتمنى.

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.