الطائرات المقاتلة – أجيالها وأنواعها (جزء 4)‏

محمد الكناني

عدد المشاهدات: 890

في الأجزاء الثلاثة الأولى من هذه السلسلة المُبسّطة عن أجيال وأنواع الطائرات المقاتلة، ناقشنا نشأة المقاتلات، بداية بفترة الحرب العالية الأولى، مروراً بالحرب العالمية الثانية، حيث بداية ظهور الجيل الأول من المقاتلات ذات المحركات النفاثة، وصولاً للجيل الثالث، الذي ظهر في بداية الستينيات وحتى السبعينيات، ثم إنتهاءاً بالجيل الرابع الممتد منذ السبعينيات وحتى العقد الحالي من الألفية الجديدة بإمتداده المُسمى بالجيل الرابع والنصف، حيث يُعد هذا الجيل هو الأطول عمراً بين باقي الأجيال الأخرى، فمازالت مُقاتلاته تُنتج حتى وقتنا هذا، وسيستمر إنتاجها لفترة قادمة ليست بالقليلة، إلى إن يتم التحول تماماً إلى الجيلين الخامس والسادس خلال العقود القادمة.

في هذا الجزء سوف نتحدث عن الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة ذات المحركات النفاثة، الذي يُعد أحدث وآخر أجيالها في العصر الحالي، والذي تميّز بالتصميمات الثورية الجديدة، وتقنيات الذكاء الإصطناعي، والقدرات القتالية عالية التطور. كما سنتطرق بنبذة مُختصرة إلى الجيل السادس في نهاية الموضوع.

الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة:

يعود تاريح تطوير مقاتلات الجيل الخامس لنهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، ولكن كان أول دخول له بالخدمة الرسمية عام 2005 مُتمثلاً في المقاتلة الثورية F-22 Raptor الأميركية، من شركتي لوكهيد مارتن المُصنّع الرئيس لمعظم مكوّنات المقاتلة، و” بوينغ للدفاع والفضاء المسؤولة عن تصنيع مكوّنات إضافية للبدن، بخلاف دمج إلكترونيات الطيران، وأنظمة التدريب.

تتصف تصميمات مقاتلات الجيل الخامس الثورية بأنها مبنية منذ البداية على على قدرة العمل في الظروف القتالية المُعتمدة على الشبكات Network-Centric Warfare، بخلاف الخفض الشديد في البصمة متعددة الأطياف Multi-Spectral Signature رادارياً وحرارياً وبصرياً، بالإعتماد على الخامات المتطورة، وتقنيات التشكيل الحديثة.

تمتلك تلك المقاتلات رادارات مصفوفة إزاحة الطور النشط التي تملك عرض نطاق مُوسّع وقدرات بث الاشارات والنبضات بطاقة مُنخفضة تقلل من احتمالية إعتراضها من قبل أنظمة الإنذار والاستخبار الإلكتروني المعادية. مستشعرات الرصد والتتبع الحراري/الكهروبصري المخصصة للقتال الجوي والجو-أرضي والتحذير من الصواريخ على مقاتلات الجيل الرابع+ تم تضمينها وصهرها ضمن باقي منظومة المستشعرات التي تتمتع بها مقاتلات الجيل الخامس، لتوفير الوعي الإدراكي المتكامل لكل ما يحيط بالطيار من تهديدات وأعمال قتال مختلفة بشكل مستمر، ولحظة بلحظة.

تللك المستشعرات، إلى جانب إلكترونيات الطيران المُتقدمة، قمرات القيادة المتطورة، خوذات التهديف وتوجيه الصواريخ الحرارية Helmet Mounted Sight (رغم حصولها على صواريخ الإشتباك الجوي القريب المُتقدمة AIM-9X Block I وستحصل على الجيل الثاني AIM-9X Block II عام 2019، إلا أن الـF-22 Raptor الأمريكية لم تحصل على تلك الخوذات بعد، كونها مُخصصة في المقام الأول لمهام السيطرة الجوية والقتال خلف مدى الرؤية)، ووصلات البيانات المُحسّنة عالية التشفير والتأمين، هي جميعها عالية التكامل والدمج، لتوفير قدرات الصهر المتعدد للبيانات من مختلف المنصات، لتزويد الطيار بالوعي الإدراكي عالي الشمولية مع تقليل الجهد والأعباء أثناء تنفيذه للمهام المختلفة. تلك الحزم الإلكترونية المُختلفة تعتمد على تقنيات الدوائر المتكاملة السريعة جدا VHSIC، ونواقل البيانات عالية السرعة High Speed Data Bus. وبشكل عام، فإن كل العناصر السابقة يدّعي مُطوّروها أنها توفر الأسبقية في الرصد، الإطلاق، والقتل ” First-Look, First-Shot, First Kill ” لمقاتلات الجيل الخامس.

السمة الرئيسة لمقاتلات الجيل الخامس هي المقاطع الردارية المنخفضة Low Radar Cross-Section. فقد تم الإهتمام بشكل هائل بتصميمات هايكلها خارجياً وداخلياً لخفض المقطع الراداري ضد نطاق واسع من ترددات رادارات الإنذار المبكر والتتبع، وللحفاظ على بصماتها شديدة الإنخفاض أثناء العمليات القتالية، فإن الأسلحة الرئيسية تم تخصيص مستودعات داخلية لحملها، لا يتم فتحها إلا لفترة مُوجزة للسماح بإطلاقها قبل إغلاقها مرة أخرى. علاوة على ذلك، فإن تقنيات الشبحية قد تطورت إلى درجة أنه يمكن تضمينها دون التخلي عن الأداء الإيروديناميكي والمناورة، وذلك مقارنة بالمجهودات السابقة في هذا الصدد. كذلك، تم الإهتمام بخفض البصمة الحرارية، وخاصة لمقاتلة الجيل الخامس الأقوى عالميا F-22 Raptor. التفاصيل المتعلقة بتقنيات خفض البصمة سرية، ولكن بشكل عام، تتضمن نهجا تشكيلياً خاصة للهيكل، خامات اللدائن الحرارية واللدائن الصلبة بالحرارة، الإستخدام عالي الكثافة للمواد المركبة المتقدمة في بناء الهياكل، المستشعرات المُوزعة حول البدن، الطلاء المقاوم للحرارة، شبكة أسلاك غير قابلة للملاحظة لتغطية فتحات دخول الهواء وفتحات التبريد، قراميد الإخفاء الحراري على فتحات خروج العادم، وأخيرا طلاء الأجزاء المعدنية الداخلية والخارجية بالمواد والدهان الماص لموجات الرادار.

 

رادارات مصفوفة إزاحة الطور النشط توفر امكانيات فريدة من نوعها للمقاتلات (اصبحت مكوّناً حيوياً لمقاتلات الجيل الرابع++ ). فبالإضافة لكونها عالية الحصانة ضد التشويش الإلكتروني النشط وإمتلاكها إنبعاثات مُنخفضة الطاقة، فهي تمنح المقاتلات قدرة العمل كأواكس مُصغّرة قادرة على توفير تدابير دعم إلكتروني هائلة، إلى جانب بعض قدرات التشويش ضمن مهام الحرب الإلكترونية. ومن ضمن التقنيات الشائعة في هذا الجيل من الطائرات المقاتلة، هي منظومات الحرب الإلكترونية المُتكاملة وتقنيات الإتصالات، الملاحة، والتعريف المتكاملة، ونظام المراقبة المركزي لسلامة الطائرة/المركبة لتسهيل أعمال الصيانة. وتشتهر مقاتلة الجيل الخامس الأميركية F-35 Lightning II بالحزمة الهائلة من المنظومات والمستشعرات المُتكاملة والمُدمجة التي تمنحها قدرة إختراق شبكات الدفاع الجوي والمجالات الجوية عالية التأمين.

  تركيا لاستبدال أسطول مقاتلاتها بأحدث طائرات الجيل الخامس

إلى جانب كل ما سبق، فإنه من المُخطط مُستقبلاً تنصيب أنظمة الليزر الدفاعية على مقاتلات الجيل الخامس (وكذلك بعض مقاتلات الجيل الرابع والرابع المُتقدّم) للتصدي للصواريخ جو-جو من خلال إحراق بواحثها والتشويش عليها بحزم أشعة الليزر عالية الطاقة، حيث تعمل الولايات المتحدة حاليا على برنامج ” الدرع” لتطوير نظام ليزر دفاعي صالح للعمل على متن الطائرات المقاتلة سواء الأف-22 والإف-35 او حتى الإف-16 والإف-15 والإف-18، وسيكون جاهزا للتشغيل التجريبي والعرض العملياتي لدى القوات الجوية عام 2021. كما تقوم الولايات المتحدة أيضاً بتطوير الجيل الجديد من حواضن التشويش الإلكتروني الثقيلة من خلال برنامج لإستبدال الحاضن الثقيل الحالي AN/ALQ-99 العامل على المقاتلة EA-18 Growler نسخة الحرب الإلكترونية المُتخصصة من المقاتلة F/A-18E Super Hornet والذي سيحوي تقنيات تشويش مُتقدمة تتضمن قدرات الهجوم الإلكتروني على الشبكات Cyber Attack لتحييد شبكات القيادة والسيطرة والإنذار المبكر.

أخيراً، يجري العمل على تطوير حزم تسليحية مُتنوعة من الصواريخ الجوالة والذخائر الذكية عالية الدقة والصواريخ المضادة للرادار للعمل على متن مقاتلات الجيل الخامس الشبحية، بحيث تكون صالحة لتحميلها على نقاط التعليق بمستودعات الذخيرة الداخلية لها، مع مراعاة امتلاك تلك الصواريخ والقنابل الذكية لبصمة شبحية مُحسّنة تقلل من فرص تعرضها للرصد والإعتراض من قبل وسائل الدفاع الجوي الحديثة، إلى جانب أن مُعظم تلك الأنظمة التسليحية الجديدة ستكون مُتاحة أيضاً للدمج على مقاتلات الجيل الرابع++ كالرافال والتايفون والسو 35 والميج 35 والسوبر هورنيت والجريبين والإف-16 بلوك 70 / فايبر.

 

مشاريع الجيل الخامس الموجودة في الخدمة وقيد التطوير :

* الولايات المتحدة:

1) المقاتلة F-22 Raptor | أول مقاتلة جيل خامس تدخل الخدمة في العالم عام 2005، والأكثر تطوراً، وصدر قانون من الكونجرس بحظر تصديرها، نظراً لإحتوائها على تقنيات سرية يضر كشفها بالأمن القومي الأمريكي. وهي مقاتلة سيطرة جوية في المقام الأول، مع بعض قدرات جو-أرض المحدودة.

2) المقاتلة F-35 | ثاني مقاتلة جيل خامس تدخل الخدمة في العالم عام 2015، وتُعد صاحبة البرنامج الأكثر تكلفة في التاريخ، وعانت من الكثير من المشاكل والعقبات التقنية، والتي مازال العمل عليها جارياً لحلها أولاً بأول، ولكنها حصلت على العديد من عقود التصدير للشركاء والزبائن الأجانب إلى جانب الولايات المتحدة نفسها كمُصنّع رئيسي لها وهم : بريطانيا – هولندا – النرويج – إيطاليا – الدانمارك – تركيا – إسرائيل – الدانمارك – كوريا الجنوبية – اليابان.

تُعد مقاتلة مُتعددة مهام، لكنها تميل في المقام الأول لكونها قاذفة مقاتلة وفاتحة ثغرات في شبكات الدفاع الجوي عالية التكامل والتعقيد، وقد تم تطوير وإنتاج 3 نسخ منها وهم:

# نسخة الإقلاع والهبوط التقليدي بالمطارات الأرضية F-35A وتعمل لدى سلاح طيران القوات الجوية الأميركية

# نسخة الإقلاع القصير والهبوط العمودي F-35B للعمل على متن سفن الهجوم البرمائي الحاملة للمروحيات Landing Helicopter Assault LHA التي تملك ممرات إقلاع أقصر من مثيلتها لدى حاملات الطائرات المقاتلة والمطارات الأرضية.، وتعمل لدى سلاح طيران مشاة البحرية الأميركية.

# نسخة الإقلاع والهبوط على حاملات الطائرات المقاتلة F-35C، وتعمل لدى سلاح طيران البحرية الأميركية.

* روسيا:

1) المقاتلة Su-57 | وتُعرف سابقا بـT-50 PAK FA، وهي مقاتلة سيطرة جوية في المقام الأول، إلى جانب قدرات جو-أرض/سطح متنوعة، ولم تدخل الخدمة حتى الآن، بسبب الأزمة الإقتصادية الروسية نتيجة لخفض اسعار النفط عام 2014 وفرض العقوبات الغربية عليها بعد أزمة القرم، والتي نتج عنها أيضاً خفض الميزانية العسكرية من 65 إلى 46 مليار دولار لعام 2018، وكذلك إنسحاب الهند من برنامج تطوير المقاتلة، وتم خفض طلبات الطائرة من 150 إلى 12 فقط، في مقابل زيادة طلبات مقاتلة الجيل الرابع++ Su-35S، ومن المُنتظر أن تدخل الخدمة عام 2019 بحسب ما صرح به الجانب الروسي.

2) تقوم شركة MiG حاليا بتصميم مقاتلة جيل خامس خفيفة لتكون بديلاً مستقبليا للنسخ المتقادمة من مقاتلات MiG-29، ولكن لا توجد أية تفاصيل إضافية عن هذا البرنامج الذي يحمل إسم Mikoyan LMFS.

كما تقوم شركة MiG حاليا بتطوير مقاتلة إعتراضية بعيدة المدى جديدة تحمل إسم PAK DP او MiG-41 التي ستكون البديل المستقبلي للمقاتلة MiG-31 ومن المقرر بدء دخولها الخدمة في نهاية العشرينيات او بداية الثلاثينيات، وتُصنّف كمقاتلة جيل خامس مُتقدم 5+، وبحسب تصريحات الروس، فإن سرعتها ستكون فرط صوتية Hypersonic تصل إلى 4 – 4.3 ماخ وسيمكنها الطيران على إرتفاعات شاهقة جدا قريبة من الفضاء ( يصل إرتفاع الغلاف الجوي إلى 100 كم فوق سطح البحر ) أي فيما بين طبقتي الستراتوسفير والميزوسفير ( 50 – 85 كم ).

  لائحة أقوى 25 جيشاً في العالم

* الصين:

1) المقاتلة J-20 | ثالث مقاتلة تدخل الخدمة في العالم والأولى في قارة آسيا عام 2017، وهي مقاتلة سيطرة جوية في المقام الأول، إلى جانب قدرات جو-أرض/سطح في المقام الثاني، وهي غير متاحة للتصدير.

2) المقاتلة J-31 | وهي مقاتلة تكتيكية مُتعددة مهام، لم تدخل الخدمة حتى الآن، وتخطط الصين لتصديرها، وهناك رغبة لتطوير نسخة بحرية منها للعمل على متن حاملات الطائرات.

* الهند:

1) مشروع مقاتلة الجيل الجيل الخامس FGFA | كان مشروعا مُشتركا مع روسيا مبني على المقاتلة Su-57، ولكن في النهاية انسحبت الهند، بعد أن ابدت عدم رضاها التام بأداء المقاتلة الروسية وببصمتها الأمامية التي تزيد 100 ضعف عن بصمة الـF-35 الأمريكية الشبحية (0.1 متر² مقابل 0.001 متر²). وتقوم الهند حاليا بتقييم خياراتها وأهمها التعاقد على الـF-35.

2) مشروع مقاتلة الجيل الخامس المتوسطة AMCA | برنامج هندي لتطوير مقاتلة جيل خامس شبحية متوسطة، ومن المنتظر ظهور اول نموذج قابل للطيران في الفترة 2023 – 2025، ولكن مازال امامها تحديات تطوير تقنيات محلية لرادارات مصفوفة المسح الإلكتروني النشط AESِA والمحركات عالية الدفع ومعالجات خفض البصمة الرادارية والحرارية.

* اليابان:

1) مشروع المقاتلة X-2 Shinshin | وهو مشروع ياباني تجريبي لتطوير مقاتلة جيل خامس يابانية مُتعددة مهام ذات قدرات سيطرة جوية في المقام الأول، مع الإستعانة بخبرات شركتي لوكهيد مارتن وبوينج الأمريكيتين في هذا الصدد.

2) قدمت شركة لوكهيد مارتن عرضاً قوياً لليابان للدخول في برنامج مُشترك لتطوير مقاتلة جيل خامس مُتقدمة مُجّنة بقدرات كلا من المقاتلة F-35 والمقاتلة F-22 بالاستفادة من الخبرات المُكتسبة من برنامجيهما، وربما سيكون بديلا لبرنامج X-2 المحلي، ولكن من المُتوقع في حال قبول اليابان لهذا العرض، أن تكون تقنيات الرادار والمحرك وباقي المكونات مُصنعة في اليابان، في حين ستكون لوكهيد مارتن المسؤولة عن بناء الهيكل.

* كوريا الجنوبية:

– يوجد لدى كوريا الجنوبية برنامجاً مثشتركاً مع إندونيسيا ( تشارك بنسبة 20% من تكاليف البرنامج مقابل 80% للجانب الكوري ) وبمساعدة تقنية أمريكية، يحمل إسم KAI KF-X لتطوير مقاتلة مُتقدمة مُتعددة مهام كبديل لمقاتلات F-4E Phantom II وF-5E Tiger II المُتقادمة، وأن تكون ذات صفات شبحية تفوق مقاتلتي تايفون الاوروبية ورافال الفرنسية ولكنها ليست في مستوى شبحية الإف 35 الأمريكية، وتُعتبر نوعاً ما مقاتلة جيل خامس نظراً للتقنيات المُخطط أن تتضمنها، إلا أنها تُصنّف في الأساس كمقاتلة جيل رابع++، ومن المُخطط بناء 200 مقاتلة تنقسم إلى 120 لكرويا الجنوبية و80 لإندونيسيا، ومن المنتظر أن يكون أول طيران تجريبي لها بحلول عام 2022 وأن تصل لقدرة التشغيل الأولية عام 2025، وأن تكون الـ120 مقاتلة جميعا قد دخلت الخدمة لدى سلاح الطيران الكوري بحلول عام 2032، وستعمل بشكل مُتكامل مع مقاتلات F-16، وF-15، وF-35 العاملة لديه.

* تركيا:

– تخطط تركيا من خلال شركة TAI لصناعات الطيران، لتطوير وبناء مقاتلة جيل خامس شبحية متعددة مهام، بدعم ومساعدة تقنية من شركة BAE Systems البريطانية للصناعات الدفاعية والمُساهة في برنامج المقاتلة F-35 الأمريكية ( بريطانيا شريك من الدرجة الأولى في المشروع ) وبرنامج المقاتلة الأوروبية Eurofighter Typhoon، إلى جانب شركة Eurojet المُصنعة لمحرك المقاتلة الأوروبية، بخلاف ان تركيا نفسها شريك من الدرجة الثالثة في برنامج الـF-35 ولديها خبرات مُكتسبة من تجميع المقاتلة F-16 لديها، إلى جانب الخبرات المكتسبة من نقل تقنيات الأنظمة التسليحية الجوية من اسرائيل والولايات المتحدة.

البرنامج التركي يحمل إسم TAI TFX وتُقدر تكلفته بـ20 مليار دولار وتُقدر تكلفة المقاتلة الواحدة بـ100 مليون دولار، ومن المُخطط ظهور أول نسخة تجريبية صالح للطيران عام 2023، وسيتم دمج المقاتلة داخل البنية الشبكية للقوات الجوية التركية مع كل من المقاتلة F-35 والمقاتلة F-16 Block 50+ ومشروع الطائرة بدون طيار المستقبلي وطائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية.

 

الجيل السادس من الطائرات المقاتلة:

تُعد مقاتلات الجيل السادس فئة تصوّرية لتصميمات الطائرات المقاتلة، أكثر تطوراً من مقاتلات الجيل الخامس الموجودة في الخدمة حاليا وتلك التي مازالت قيد التطوير لدى عدد من الدول.

  الطائرات المقاتلة - أجيالها وأنواعها (الجزء الأول)

* الولايات المتحدة:

تُعد الولايات المتحدة صاحبة السبق في الإعداد لمشروع مقاتلات الجيل السادس، والذي كانت تُخطط له منذ العقد الماضي، حيث تسعى كلا من القوات الجوية والقوات البحرية الأمريكية لإدخال مقاتلات الجيل الخامس الخدمة الرسمية لديهما بدءاُ من ثلاثينيات القرن الحالي، مع بدء تجارب الطيران لنماذج الإختبارات في العشرينيات. ستتسم مقاتلات ذلك الجيل بقدرات نوعية هائلة تتضمن:

– قدرات الربط الكامل والإتصال الآني مع شبكة الأقمار الصناعية الجديدة وكافة المنصات القتالية الجوية، الفضائية، الأرضية، والبحرية.

– الذكاء الإصطناعي المُتقدّم، مع نمط الإنتقال بين القيادة اليدوية للطيار البشري او القيادة الذاتية للطيار الآلي.

– الربط مع والتحكم في أسراب الطائرات بدون طيار UAV Swarms.

– أسطح خارجية ذكية Smart Skin حيث سيدخل في تكوين السطح الخارجي للهيكل مكونات إلكترونية ومستشعرات ذكية تنقل كل ما يحدث في الفضاء المحيط بالمقاتلة إلى الطيار بإستخدام الجيل القادم من خوارزميات الكمبيوتر، دون أي حاجة لتنصيب وتركيب أجهزة او مكوّنات خارجية على الهيكل، فهذه المستشعرات الذكية الجديدة ستكون هي الهيكل نفسه.

– أسلحة الليزر عالي الطاقة High Energy Laser والصواريخ مُتعددة المستشعرات والذخائر والقذائف الذكية ذات السرعات فوق وفرط صوتية Supersonic/Hypersonic Weapons

– قدرات الهجوم الإلكتروني واختراق شبكات الدفاع الجوي والقيادة والسيطرة.

– قدرات إختراق الأجواء المعادية عالية الخطورة والتهديد بإستخدام تقنيات شبحية جديدة ذات الحصانة الهائلة ضد مُختلف النطاقات الترددية للرادارات.

القوات الجوية الأميركية تعمل حالياً على برنامج F-X لمقاتلتها الجديدة من الجيل السادس، والتي ستكون بديلاً لمقاتلات F-15 Eagle وستكون مُكمّلة لمقاتلات F-22 Raptor الموجودة في الخدمة.

كما تعمل على برنامج تحت إسم “الجيل القادم من السيادة الجوية Next Generation Air Dominance” ويُعرف أيضاً بـF/A-XX، لتطوير مقاتلتها الجديدة من الجيل السادس، والتي ستكون بديلاً لمقاتلات F/A-18E Super Hornet المُقرر إحالتها للتقاعد بدءاً من عام 2035، ولتكون مُكمّلة لمقاتلات F-35C العاملة على حاملات الطائرات وكذلك الطائرات بدون طيار الشبحية بمُختلف نُسخها المُخططة سواء القتالية، او الإستطلاعية، او تلك التي ستكون مُخصصة لأعمال التزوّد بالوقود جوا.

* بريطانيا:

تعمل شركة BAE Systems على تصميمات مقاتلة الجيل السادس التي ستكون البديل لمقاتلات Eurofighter Typhoon بحلول عام 2040.

* فرنسا وألمانيا:

وقّع الجانبان الألماني مُمثلاً في شركة Airbus والفرنسي مُمثلاً في شركة Dassault، إتفاقاً للتعاون في برنامج مقاتلة الجيل السادس الأوروبية تحت إسم ” نظام القتال الجوي المستقبلي Future Combat Air System FCAS ” والتي ستكون بديلاً لمقاتلتي Rafale وEurofighter Typhoon بحلول عام 2040، على أن يكون أول نموذج تجريبي صالح للطيران جاهزا بحلول عام 2025.

المقاتلة ستكون مُزودة بتقنيات شبحية ثورية تمنحها قدرة إختراق المجال الجوي عالي الحصانة، إلى جانب الذكاء الإصطناعي المتطور للتواصل مع والتحكم في أسراب الطائرات بدون طيار، وحزم تسليحية جديدة من ضمنها الصواريخ الجوالة بعيدة المدى ذات المستشعرات المتعددة وأنظمة التوجيه والملاحة الذكية.

* روسيا:

أعلنت روسيا من خلال مُصنّعيها الرئيسيين وقائد قواتها الجوية، أنها تخطط لبرنامج مقاتلات الجيل السادس، الذي سيتضمن نسخة مأهولة ستتسلح بالصواريخ بعيدة المدى ذات السرعات فرط صوتية  وأنظمة الليزر عالي الطاقة، ونسخة أخرى بدون طيار ذات قدرات الذكاء الإصطناعي، ستنزود بأسلحة الميكروويف، والقذائف الإلكترونية المُوجّهة وكافة وسائل الإعاقة الإلكترونية إخماد الرادارات. وكل مقاتلة مأهولة ستطير بجانبها 20 – 30 أخريات غير مأهولة.

لا توجد اية تصميمات تصوّرية رسمية صادرة عن شركات صناعات الطيران الروسية حتى الآن، ولكن كان قائد القوات الجوية الروسية قد صرّح بأنه من المحتمل أن تكون مقاتلة الجيل السادس مبنية على تصميم مقاتلة الجيل الخامس Su-57.


* الصين:

قدمت الصين تصوّرها عن برنامج مقاتلة الجيل السادس لديها والذي سيشتمل على بنية هيكلية جديدة أخف وزناً تعتمد على المواد المُركّبة وخفض البصمة الرادارية والحرارية، والاسلحة ذات السرعات فرط صوتية والذخائر الأكثر ذكاءا، والإلكترونيات المتقدمة مع الدمج داخل البنية الشبكية للقوات المسلحة.


* اليابان:

ترغب اليابان في أن يقود برنامج مقاتلة الجيل الخامس الذي تعمل عليه حاليا، إلى تطوير المقاتلة F-3 التي ستحمل تقنيات الجيل السادس.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.