لماذا لا تقدّم طهران تنازلات مثل بيونغ يانغ؟

د.ظافر محمد العجمي - مدير مجموعة مراقبة الخليج

صورة تُظهر اختبار إيران لصواريخ متطوّرة محلية الصنع في صحراء لوط في جنوب شرق إيران، يوم 3 تموز/يوليو 2012 (EPA/Mojtaba Heydari)
صورة تُظهر اختبار إيران لصواريخ متطوّرة محلية الصنع في صحراء لوط في جنوب شرق إيران، يوم 3 تموز/يوليو 2012 (EPA/Mojtaba Heydari)

عدد المشاهدات: 876

لازمت قادة الثورة الإيرانية صفة الصراع مع العالم منذ أن عرفوا العالم. كما لازمت رجال نظام كوريا الشمالية نفس الصفة منذ قيامها بعد هدنة وقف إطلاق النار في تموز/يوليو 1953، الذي لم يتحول لمعاهدة سلام أبداً. والمشتركات بين طهران وبيونغ يانغ كثيرة، كنظام الحكم الأحادي، وكوقوع البلدين في إقليم يعيش حالة سيولة استراتيجية بشكل دائم، مما ترتب عليه من انزياحات توازنات قوى دولية كبرى، رغم أن أثقلها في كلا الإقليمين هي حركة الضواغط الأميركية. ولا شك في أن المشروعين النووي الكوري الشمالي والإيراني مرتبطان بالتنافس النفعي ليس لواشنطن فحسب بل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي. فلماذا قامت بيونغ يانغ بعرض تجميد تجاربها النووية طوعاً، وإغلاق بعض موقع التجارب، والأهم لم لا تفعل طهران ذلك، مصرة على أن الاتفاق النووي الهزيل موازٍ لتنازلات كيم جونغ أون؟

– لقد تنازلت بيونغ يانغ لأنها ببساطة قد أتقنت إنتاج السلاح النووي، فالهند وباكستان دخلتا النادي النووي بعد ست تجارب فقط، واعتُبر الصهاينة ضمن النادي النووي دون دفع الاشتراك بتفجير نووي. لكن طهران تتبنى التقية النووية فكيف تتنازل عن شيء تنكره!

– أدى إعلان كوريا الشمالية لعناوين كبيرة في نشرات الأخبار، وكيم جونغ أون مهووس بنشرات الأخبار، أما المرشد فالإعلام يفضح ما يتكتم عليه النظام من أنه مريض، كما أن خروجه الإعلامي يذكر الإيرانيين بمن هو مسؤول عن بؤسهم.

– أبدت كوريا الشمالية حسن النية النووية من قبل كعرضها وقف التجارب عام 1999، والذي صمد سبع سنين قبل انهياره 2006. أما إيران فلم يسبق أن أبدت حسن النية بدليل العقوبات التي لم تتوقف لعقود.

– تجميد التجارب والإنتاج قرار من السهل أن يتخذه أو ينهيه كيم جونغ أون بسلاسة وقد فعلها. أما في حالة إيران فيعني نهاية نظام الملالي في عين متابعيها في حزب الله والحوثيين والحشد، ناهيك عن الحرس الثوري في طهران نفسها.

  كوريا الشمالية تعلن إجراء تجربة ناجحة لمحرك صاروخ بالستي عابر للقارات

– مازالت كوريا الشمالية ذات ثقافة شيوعية. وقد استغلت الصين وروسيا ذلك. لكن أزمة الصواريخ الأخيرة فوق طوكيو وسيؤول جعل المحرضين الكبار يقررون إنهاء اللعبة الخطرة، بذريعة جوع الشارع في بيونغ يانغ. ولمحدودية ملفات الأزمات في الشرق مقارنة بملفات الشرق الأوسط الذي يجعل طهران أداة لم يتنهِ الغرض منها لقوى عدة.

– أظهرت آخر التجارب النووية لكوريا الشمالية أن لديها القدرة، على إنتاج حصيلة كبيرة وقوية من الأسلحة، بعكس إيران التي تخلفت نووياً جراء الهجمات السيبيرية والعقوبات الواجب استمرارها.

– ابتزاز بونغ يانغ العالم بالصواريخ فوق اليابان سيشجع طهرن على الاستمرار باستئناف التخصيب بمستويات أعلى وأقرب إلى الاستخدام في سلاح نووي إذا سقط اتفاق 5+1.

* بالعجمي الفصيح:

تدفع بيونغ يانغ بالأزمة لتصل لطاولة مفاوضات، فيما تريدها طهران طاولة تنس لا يتوقف تقاذف الكرة فيها مع العالم، الذي لا يعرف إيران كما نعرفها، وترفض أن نصل لاستقرار دائم على ضفتي الخليج فمازلنا في حالة وقف إطلاق النار منذ ذي قار.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.