هل صنّع “داعش” أو استخدم أسلحة كيميائية (2)

العميد (م) ناجي ملاعب

صورة التقطت يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 تُظهر عناصر من المارينز الفلبينيين وهم يهاجمون موقع عصابة إجرامية تعهدت بالولاء لإرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية وحيث تم العثور على أسلحة وأعلام داعش في أعقاب معركة نارية، في بلدة باليمبانج، إقليم سلطان كودارات (AFP)
صورة التقطت يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 تُظهر عناصر من المارينز الفلبينيين وهم يهاجمون موقع عصابة إجرامية تعهدت بالولاء لإرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية وحيث تم العثور على أسلحة وأعلام داعش في أعقاب معركة نارية، في بلدة باليمبانج، إقليم سلطان كودارات (AFP)

عدد المشاهدات: 650

تنظيم “الجيوش” وتطوير الأسلحة والذخائر

أسّس “داعش” نواة ألوية “القعقاع” و”حطين” و”القادسية” من الأسلحة الأميركية التي استولى عليها، فضلاً عن تلك الروسية التي حصل عليها من الجيشين العراقي والسوري، بحسب مصادر محلية في مدينة الموصل. فقد تحوّلت تلك الألوية الثلاثة إلى ما يشبه قوات خاصة “كوماندوز” يستخدمها “داعش” في اقتحام المدن، ووفقاً للمصادر فإن الألوية الثلاثة تنقسم إلى تسعة أفواج وتتوزّع في كل من العراق وسورية، وتضمّ مقاتلين انتحاريين، ويرأس تلك القوات في سورية قيادي من الجنسية الألمانية، فيما يتولى شخصية عراقية بارزة إدارتها في الجناح العراقي للتنظيم.

ونشرت جريدة السفير اللبنانية بتاريخ 29/6/2015  معلومات عن بنية التنظيم في سوريا حيث قسمت إلى ست ولايات، يتمتع جيش كل ولاية باستقلالية في اتخاذ القرارات، وهي:

– جيش ولاية الرقة: أكبر جيوش «داعش» في سوريا، ويقدر عدد مقاتليه بنحو 11 الفاً ويقوده السوري علي الحمود الملقب بـ «علي موسى الشواخ» (أبو لقمان)، وهو معتقل سابق لدى النظام السوري، ويعتبر من قيادات الصف الأول في سوريا.
– جيش ولاية حلب: يقدر عديده بنحو 11 الف مقاتل ويقوده أبو اسامة التونسي الذي يتواجد في مدينة الباب في ريف حلب.
– جيش ولاية الخير (دير الزور): يقدر عديده بنحو 9 آلاف مقاتل ويقوده السوري أحمد المحمد العبيد (أبو دجانة الزر).

– جيش ولاية الحسكة: يقدر عديده بنحو 6 آلاف مقاتل ويتردد أن عبد المحسن الزغيلان الطارش (ابو جندل الكويتي)
– جيش ولاية حمص: يقدر عديده بنحو 4000 مقاتل ومن أبرز قادته أبو طلحة الألماني، وهو مغني راب، وكان يقوده سابقاً السوري محمد حسين حميد الذي قتل في احدى المعارك.
– جيش ولاية دمشق: يقدره عديده بنحو 1500 مقاتل.

  تعزيز دفاعات الإرهابيين في الموصل وتكثيف ضربات التحالف الجوية ضدهم

أساليب قتالية مبتكرة للتنظيم

بالإضافة الى ما عرف من أساليب داعش في قتاله شبه النظامي والمتفلت من القوانين الدولية وممارسته في “إدارة التوحش” التي اعتمدها وأسّس لها المنظر في تنظيم القاعدة أبو بكر ناجي، فقد اتّبع “تنظيم الدولة” في تنفيذ أهدافه وضرب خصومه، أسلوب “سمكة الرمال”؛ فكان ينسحب من مكان يتعرض فيه لهجمات أو يلقى ضربات عنيفة، ليخرج في مكان آخر غير متوقع من قبل الخصم، كما استعمل هذا الأسلوب في الوصول إلى مناطق جديدة بعيدة عن المناطق التي يتواجد فيها.

و”السمكة في الصحراء” في تقرير “تنظيم الدولة” الجديد، هي إشارة لاستراتيجية عسكرية مبتكرة تتبع أسلوب حركة نوع من أنواع الزواحف اسمه “سمكة الرمال أو الصحراء” أو كما يسميها بعضهم بـ”السحلية”، وهي تمتلك أربعة قوائم وتشبه إلى حد كبير الورل إلا أنها أصغر حجماً منه بكثير وتختبئ في الرمال عن طريق الغطس شأنها شأن السمكة في البحر، وتعتمد في تنقلها على هذا الأسلوب بشكل عام. والخوف يزداد اليوم، بعد أن فقد التنظيم معظم أماكنه وتحصيناته الهامة، ان يمارس هذا النوع من القتال، وقد شهدنا بالأمس اقدامه على مهاجمة الجيش العراقي في اماكن غير متوقعة.

محاولات ناجحة في تصنيع وتطوير الأسلحة والذخائر   

وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، قال سولومان بلاك، المسؤول بوزارة الخارجية الأميركية عن متابعة وتحليل الأسلحة، أن داعش وصل لمستويات جديدة في تصنيع الأسلحة، مقارنة بما امتلكته أي قوة غير نظامية من ذي قبل. ووفقًا للسجلات، فإن طبيعة عمل التنظيم يرتكز على نظام لتصنيع الأسلحة، يجمع بين البحث والتطوير والإنتاج الضخم والتوزيع المنظم لتوسيع القدرة المسلحة للتنظيم على التحمّل والقوّة.

ووفقًا للصحيفة الأميركية، فإن بعض مكونات هذه الأسلحة بما في ذلك صمامات الذخائر تم تجميعها بالأساس من الحقن المُصنعة محلياً فضلًا عن امتلاك التنظيم لعدد هائل من الصواريخ المحمولة على الكتف، وذخائر الهاون، ومخلفات القنابل والألغام الأرضية البلاستيكية التي خضعت لمراحل عديدة من التطوير وصُنعت منها كميات كبيرة.

  أميركا تسعى إلى إنهاء وجود قواتها في سوريا واستبدالها بتحالف عربي

وفقاً لرئيس العمليات في العراق وسوريا لبحوث النزاعات المسلحة داميان سبليترز، فإن قدرة البيروقراطية على التسلح ساهمت في تطوير المنتجات وتصنيعها، مشيرًا إلى قدرة “داعش” على بناء منصات إطلاق الصواريخ عديمة الارتداد في شمال العراق من الألف إلى الياء، وكانت هذه الأسلحة اكتسبت شهرة أخيرًا في معركة الموصل. وأضاف سبليترز الذي أشرف على عمل ميداني في كلا البلدين في أثناء الحرب، أنهم “يستطيعون تطوير الأشياء؛ حتى وإن فقدوا السيطرة على الأراضي”.

كما طور تنظيم داعش الألغام الأرضية المنتجة حديثًا من طراز “فس500” المقاومة للماء؛ ما يطيل من متوسط عمرها في الأرض، كما أظهرت نتائج فحص الأسلحة أنها كانت مقاومة للرطوبة والصدأ. وكانت القوات العراقية قد ضبطت قنابل صاوخية متطورة بمزايا غير معتادة تحتوي على سائل ثقيل داخل رؤوسها الحربية ومادة خام حارقة شبيهة بـ “خردل الكبريت”.

واستفاد التنظيم من القنابل الأمريكية الصنع التي أسقطتها الطائرات الحربية للتحالف بتغيير قوتها الانفجارية، إذ تظهر مجموعة واحدة من الصور التي قدمها أحد خبراء إزالة الألغام للصحيفة، إنشاء مكان مخصص لتقطيع قنابل الطائرات الأمريكية غير المنفجرة وإعادة تصنيعها بوضع متفجرات أخرى أكثر قوة من مثيلتها محلية الصنع.

كما أشارت التقارير إلى أن المتفجرات فى السترات الانتحارية أو “الأحزمة الناسفة” المزودة بمواد “ردكس” و “تي ان تي” كان معظهما مستخرجًا من الذخائر التقليدية، كما عُثر على عشرات من قذائف الهاون المنتجة محليًا والمملوءة بـ “الصودا الكاوية”.

ويمكن القول إن “داعش حقق نجاحه الأكبر بعد احتلاله مساحات واسعة من المدن الكبرى العام 2014؛ إذ سيطر على عدد كبير من المحلات التجارية والمصانع المزودة بـ “مكابس هيدروليكية”، وآلات تعتمد على الكمبيوتر في تشغيلها وآلات حقن لصب البلاستيك، كما سيطر على الأدوات المستخدمة في إحدى الكليات التقنية، والمعامل الجامعية على الأقل.

  مشاة البحرية الأميركية تنشر بطارية مدفعية في سوريا

في الجزء الثالث والأخير: داعش والسلاح الكيميائي

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.