تكتيكات تنظيم داعش التي تمكّنت من إضعاف قدرات القوات العراقية الخاصة

عضو في جهاز مكافحة الإرهاب التابع للقوات الخاصة العراقية في حي الجزير في الموصل بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2017، خلال عملية عسكرية مستمرّة ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (AFP)
عضو في جهاز مكافحة الإرهاب التابع للقوات الخاصة العراقية في حي الجزير في الموصل بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2017، خلال عملية عسكرية مستمرّة ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (AFP)

عدد المشاهدات: 1117

شيرين مشنتف – عمّان

لقد تطلّب الأمر ثلاث سنوات لتتمكّن القوات العراقية من أن تدفع – بشكل كبير – مقاتلي الدولة الإسلامية إلى خارج البلاد؛ لكن التكتيكات غير التقليدية التي قامت بها الجماعة الإرهابية ألحقت الضرر بالقوات العراقية الخاصة، وفقاً لما كشفه أحد القادة العسكريين العراقيين الرئيسين.

في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي النصر على تنظيم داعش بعد أن استعادت القوات العراقية المناطق على طول الحدود مع سوريا التي كانت تحت سيطرة المجموعة. ومع ذلك، استخدم التنظيم عدداً من التكتيكات غير التقليدية التي “أضعفت معنويات القوات الخاصة العراقية وقامت بتشتيت أدوارها الحقيقية”، بحسب اللواء طالب الكناني، قائد العمليات المشتركة وقوة مكافحة الإرهاب في العراق.

“هل تمكّنا من إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش وإنهاء الحرب؟ قطعاً. لكن هل تمكّنا من التغلّب على إيديولوجية المجموعة وهزيمتها؟ ليس بعد”، وفق ما صرّح المسؤول العسكري في الدورة التاسعة من مؤتمر قادة قوات العمليات الخاصة في الشرق الأوسط (MESOC) في عمّان، الأردن يوم 7 أيار/مايو الجاري.

وأضاف أن “إحدى التحديات الرئيسة التي واجهتنا خلال حربنا مع الإرهابيين هي صعوبة مواجهتهم بطريقة تقليدية لأنهم كانوا يُعتبرون أعداء غير تقليديين يستخدمون طرقًا غير متساوية لمحاولة إلحاق الهزيمة بنا. إذاً، كيف تمكّن 40 أو 50 عنصراً منهم فحسب إلحاق هذا الضرر الكبير بأكثر من ألف عنصر عراقي؟”، مشيراً أن “ما لاحظناه  في تكتيكات حربهم، هو أنهم يميلون إلى تجنّب المواجهة المباشرة. وبدلاً من ذلك، فإن كافة إجراءاتهم تستند إلى المقاربة النفسية للإرهاب أي التخويف والترهيب مثلاً”.

على سبيل المثال، إن إحدى الاستراتيجيات المستخدمة من قبل داعش في الموصل شملت السيطرة على منازل المدنيين الأبرياء  و في الطابق الأرضي السفلي بينما يتمركز أعضاء داعش أنفسهم في الطابق العلوي أو على سقف المبنى، من حيث سيقومون باستهداف قوات الأمن العراقية؛ الأمر الذي سوف يتسبّب بعمليات إطلاق نيران حيّة بين الطرفين ويؤدّي في نهاية المطاف إلى انهيار المنزل بأكمله على كافة الموجودين فيه ويلحق خسائر بشرية كبرى.

  بعد داعش

وكمثال آخر، قام التنظيم ذات مرة بتفجير قنبلة بالقرب مادة الكلور الخاصة بتصفية المياه، ما دفع الجنود العراقيون إلى استنشاق الدخان ذي اللون الأصفر الذي تسبّب فيه التفجير، ظناً منهم أن المنافسين يستخدمون الأسلحة الكيماوية ضدهم.

أما استخدام الأنفاق، فاعتُبر طريقة شائعة استُخدمت ضد القوات الوطنية، حيث أشار الكناني إلى أن محاربة داعش في الأنفاق حدثت في الغالب في مدينتي الفلوجة والموصل. وأضاف أن “الأنفاق كانت تُستخدم بشكل أساسي لاحتجاز قواتنا الخاصة وتوقيع الخسارة في صفوفها. فعندما قمنا بتحرير مدينة الموصل في تموز/يوليو 2017، لاحظنا أن تنظيم داعش عمل على حفر أنفاق بين الشوارع والمنازل، حيث كان يستخدمها للانتقال من مكان إلى آخر كما لتأمين سرعة الهروب إلى المنطقة المقصودة”.

من جهته، أشار اللواء رايموند توماس، قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، خلال مؤتمر، إلى استخدام داعش للدروع البشرية في البيئات الحضرية، الأمر “الذي قادنا إلى توحيد الجهود لضمان عدم وجود أضرار جانبية”.

كما لعب الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعية أيضاً دوراً في استراتيجية داعش الشاملة، حيث قامت المجموعة بنشر رسائل مزيفة وصور لا تمسّ بالواقع كوسيلة لحرب المعلومات، وفقاً للقائد العراقي، الذي أضاف أن المسلحين عمدوا أيضاً إلى تمويه أنفسهم من خلال ارتدائهم للألبسة النسائية بهدف الاختلاط مع القوات العراقية وإلحاق الضرر في صفوفها.

من جانبه، قال العقيد سفيان الصليحات، قائد مجموعة الملك عبد الله الثاني للقوات الملكية الأردنية، إن إحدى التحديات الحاسمة كانت “العمل مع قوات التحالف خاصة من حيث تبادل المعلومات”.

يمكنكم أيضاً قراءة المقال نفسه باللغة الإنكليزية على موقع “ديفانس نيوز” الأميركي:

https://www.defensenews.com/digital-show-dailies/sofex/2018/05/08/the-isis-tactics-that-have-left-iraqi-special-forces-weakened/#.WvH5s5hORrE.twitter

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.