ما الذي يدفع سوق المركبات المدرعة في منطقة الشرق الأوسط؟

مركبة "الوحش" العسكري الأردنية في جناح مجموعة "كادبي" الاستثمارية خلال فعاليات معرض "سوفكس 2018" (الأمن والدفاع العربي)
مركبة "الوحش" العسكري الأردنية في جناح مجموعة "كادبي" الاستثمارية خلال فعاليات معرض "سوفكس 2018" (الأمن والدفاع العربي)

عدد المشاهدات: 1125

شيرين مشنتف – عمّان

عندما يتعلّق الأمر بتحقيق الإكتفاء الذاتي العسكري في منطقة الشرق الأوسط، فإن نقل التكنولوجيا وتوسيع الإنتاج المحلي للتصدير الدولي هما هدفان شائعان للدول الإقليمية. وهذا هو الحال بالنسبة لسوق العربات المدرعة، وفق تحليل نُشر حديثاً.

ويشير تقرير نشرته شركة الاستشارات العالمية MarketsandMarkets، إنه من المتوقع أن يحقق سوق العربات المدرعة أرباحاً بأكثر من 31 مليار دولار بحلول عام 2021، بمعدّل نمو سنوي يبلغ 5.6% خاصة مع تزايد الصراعات وأعمال العنف التي أصبحت أكثر شيوعاً.

من هنا، “لقد أصبحت القدرة على صيانة وإصلاح المعدات العسكرية المتطورة محلياً ضرورة – ناهيك عن عملية التصنيع”، كما أوضح الخبير العسكري العميد (م) ناجي ملاعب، خاصة لدول “كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة التي تشاركان بشكل كبير في الحرب اليمنية، مصر التي تخوض حرباً واسعة النطاق ضد المقاتلين الإسلاميين في شمال سيناء والأردن الذي يعمل بشكل متواصل على تأمين حدوده وسط مخاوف من تسلل مقاتلي الدولة الإسلامية من العراق وسوريا”.

إذاً، أين الشرق الأوسط اليوم من حيث تحقيق الهدفين الأساسيين؟

نقل التكنولوجيا: الصفقة “الرابحة” للدول العربية

بحسب إحدى مصادر الصناعة – التي لم ترد الكشف عن هويتها – فإنه “إذا أراد موفّرو المعدات العسكرية الغربية – ولا سيما الولايات المتحدة وأوروبا – يرغبون في العمل مع الشركات العربية المحلية، فسيتعين عليهم نقل معرفتهم التقنية إلى تلك الدول التي تشكل جزءاً من قطاع دفاع محلي متصاعد”، مشدداً على قدرة الخليج “من التخلّي عن الموردين الأميركيين والأوروبيين”.

وقال المسؤول إنه “في حال لم يعملوا [موردو الولايات المتحدة وأوروبا] على تلبية [دول الخليج] بما يحتاجونه، ستضطرّ إلى محاولة الحصول عليها من مكان آخر لحماية احتياجاتها الأمنية”، مشيراً إلى روسيا كدولة بديلة.

من جانبه، أكد عبدالله السلمان، مدير التسويق والاتصالات في مجموعة كادبدي الاستثمارية، ومقرّها الأردن، على روح الريادة في نقل التكنولوجيا في البلاد “بالنظر إلى الموارد البشرية المؤهلة في الأردن والشراكات المختلفة على مر السنوات مع قادة الصناعة العالمية”. وأضاف أن مما “لا شك فيه أن بعض الدول العربية أصبحت أكثر إدراكاً لأهمية نقل التكنولوجيا وهي بالتالي تستثمر في بناء قدراتها المحلية من خلال تصنيع أجزاء معينة محلياً كجزء من عقود الشراء. وهذا اتجاه متزايد عالمياً في الوقت الحاضر”.

  إنتاج المركبات المدرعة محلياً: أربع دول عربية نموذجاً

ومع ذلك، يشكّك بعض المحللين عندما يتعلق الأمر بهذه المسألة المحددة؛ حيث أبدى كل من أنشو فاتس، رئيس وحدة القطاع العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة الاستشارات “أوليفر وايمان” (Oliver Wyman)، ومارك سيرانو، المدير في الوحدة نفسه، وجهة نظر مختلفة في تقريرهما بعنوان “الاكتفاء الذاتي في دول مجلس التعاون الخليجي: من القوة الشرائية إلى قوة الصناعة”.

وفي إشارة إلى مجلس التعاون الخليجي، قال المؤلفان إن “الدول التابعة له تفتقر إلى القدرة على استيعاب التكنولوجيا، بسبب النقص في المواطنين المحليين العاملين في الصناعة الدفاعية بالإضافة إلى خريجي مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات”. وأوضحا أن “دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد في الوقت الحالي على العمالة المكثفة، ولذا فعندما يتم نقل التكنولوجيا، ينتهي الأمر بتوظيف العمالة الوافدة لتنفيذ التكنولوجيا الأجنبية. هذا، بالتالي، لا يخدم هدف توطين الصناعة الدفاعية”.

الوصول إلى العالمية: أهداف التصدير الدولية

في الإمارات العربية المتحدة، تمكّنت شركة “نمر للسيارات” (Nimr Automotive) من اختراق السوق العالمية، حيث تعتزم حالياً زيادة صادراتها من المركبات العسكرية إلى الأسواق الدولية خلال السنوات الخمس المقبلة.

هذا وسلّمت “نمر” – التابعة لشركة الإمارات للصناعات العسكرية “إديك” (EDIC) – الدفعة الأولى من مركباتها لدولة متمركزة خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام الماضي وهي تركمانستان، في حين تتوقّع زيادة في الصادرات بعد تززيد كل من تايلاند وماليزيا بمركباتها المحلية في العام الحالي 2018. من جهة أخرى، أضافت أضاف الشركة الإماراتية أوروبا إلى القائمة بعد توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة VOP التشيكية في معرض ومؤتمر الدفاع الدولي “آيدكس 2017”.

ومع ذلك، يرى المدير التنفيذي للشؤون التجارية في شركة “نمر للسيارات”، السيد فهد محمد العبسي، أن “المرحلة التي وصلت إليها الدول العربية والخليجية في مجال التصنيع الحربي أمر كان يجب أن يحدث منذ فترة زمنية طويلة. فالصناعة العسكرية في دولة الإمارات أو حتى بقية الدول العربية، تتوفر لها القدرة والإمكانية على التصنيع، لكن الأمر الذي يمكن أن يساعد بشكل كبير على تحسين الفرص هو ألا يكون السوق المورّد المحلي مورّداً كوكيل (Agent)؛ فالمورّد هذا يجب أن يكون مصنّع، أي يتمكّن من تصنيع المواد الأولية التي نحتاجها ويورّدها إلى الخارج بحسب الاحتياجات التي تخصّ سوقنا وأسواق أي شركة مصنعة في الإمارات أو الشرق الأوسط. إن الأمر الذي يمكن أن يحدّ من إمكانيات تقدّمنا هو أننا لا نزال نعتمد على الاستيراد بشكل كبير”.

  مشروع مشترك بين بوينغ والسعودية لصيانة أسطول الطائرات محلياً ‏

وأضاف أنه “كلما نضجت قدرتنا المحلية على التوريد المحلي بالكفاءة والجودة المطلوبة، كلما تمكّنا من أن نخرج إلى السوق العالمية وأن نبيع منتجاتنا بشكل أكبر. نحن اليوم نصنع المنتجات من مواد أولية لكن عملية الإبتكار تتطوّر بشكل تدريجي لكنها لا تزال ضعيفة. من هنا، لا يمكن أن نقول عن أنفسنا إننا مميّزين على أمل أن نصل في الـسنوات العشر المقبلة إلى المستوى المطلوب”.

وتشير الأرقام الأخيرة لواردات الأسلحة من دول الشرق الأوسط إلى زيادة بنسبة 103 بالمائة بين عامي 2008 و 2012 وكذلك 2013 و2017، كما استأثرت بنسبة 32 بالمائة من واردات الأسلحة العالمية خلال الفترة 2013-2017، وفقًا لتقرير نشره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وقال بيتر وايزمان، الباحث الرئيس في برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري لدى سيبري: “لقد أدى الصراع العنيف الواسع الانتشار في الشرق الأوسط والمخاوف التي نتجت عنه والتي تخصّ حقوق الإنسان إلى نقاش سياسي في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية حول تقييد مبيعات الأسلحة. ومع ذلك، تظلّ الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية مصدراً رئيساً للأسلحة إلى المنطقة؛ فهي توفّر أكثر من 98 في المائة من الأسلحة التي تستوردها المملكة العربية السعودية”.

من ناحية أخرى، تمكّن الأردن من تصدير بعض منتجاته العسكرية المحلية إلى 35 دولة في العالم – عربية وغير عربية – بما في ذلك منظمات مثل الأمم المتحدة التي تستخدم حالياً “تويوتا لاند كروزر” المصنعة في الأردن، وفقاً لـ”السلمان”. وقال إنه “في السنوات القليلة الماضية، تمكّنا بفخر من تطوير منتجات جديدة تتناسب بشكل أفضل مع أسواقنا المستهدفة، مثل الوشق، الوحش والجيل الرابع من الجواد”.

وتأتي نسخة الجيل الرابع من الجواد بمثابة استمرارية لنجاح الأجيال الثلاثة السابقة. وهي مركبة أمن داخلي توفّر مستويات عالية من معايير الحماية من المستوى “بي 6” (B6). أما الوحش، من ناحية أخرى، فهي عبارة عن عربة مدرعة تم تصميمها وتطويرها للحروب الحديثة وكذلك متطلبات مهمات الأمن الداخلي، وهي تتناسب مع كافة أنواع الطرق.

  آلية N35 من إنتاج شركة نمر: مواصفات عالمية ...صناعة إماراتية

من جانبه، قال مسؤول صناعي سعودي للأمن والدفاع العربي بشرط عدم الكشف عن هويته إن “عصر اليوم هو عصر مفتوح في وجه الصناعات العسكرية، لكن التحدّي لا يزال يكمن في تحقيق القدرة على العمل على المعرفة عالية التقنية وخاصة في مجال أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ طويلة المدى. لكن بالنسبة لبقية المعدات العسكرية، وخاصة العربات المدرعة، تعتبر المملكة العربية السعودية سبّاقة في هذا الموضوع، حيث تعمل حالياً على إنتاج مركبة مجلية جديدة بنسبة 100 في المئة مع مستوى حماية من المستوى B7، والذي يتوقع أن تحلّ مكان مركبات هامر الموجودة في الخدمة اليوم”.

وأضاف “لقد حققنا مستوى عال من صناعة الإنتاج الذي يمكن مقارنته مع بقية العالم”، مشيرًا إلى رؤية 2030، التي تسعى المملكة العربية السعودية إلى تلبية متطلباتها الدفاعية بشكل متزايد من الصناعة المحلية. على سبيل المثال، تمكّنت مركبة الطويق المدرعة من اجتياز اختبارات قاسية مقارنة بأربعة دولية أخرى، وكانت مساوية لباقي المركبات. أما بالنسبة إلى هيكلها، فقد تم إرساله إلى شركة في بلجيكا منحت السيارة المدرعة أعلى رتبة [95 من أصل 100]”.

يمكنكم متابعة المقال في اللغة الإنكليزية على موقع “ديفانس نيوز” الأميركي:

https://www.defensenews.com/global/mideast-africa/2018/05/02/whats-driving-the-middle-easts-armored-vehicles-market/

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.