هل امتلك “داعش” أو استخدم أسلحة كيميائية؟ 3/3

عدد المشاهدات: 630

 

في مستهل توسيع نفوذه في المحافظات العراقية الست، اجتاح تنظيم الدولة الاسلامية مجمعا للأسلحة الكيماوية يعود لعهد صدام حسين، ووصلت عناصره الى مخازن غير مستخدمة بها مئات الأطنان من العناصر السامة كغازي الخردل والسارين. وفي سياق تقرير نشرته صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية، في 20 /6 /2014 فقد اقتحم داعش منشأة “المثنّى” الضخمة والتي تبعد 60 ميلا عن شمال العاصمة العراقية بغداد في عملية استيلاء سريعة أقلقت الحكومة الأمريكية.

ولم تكن تلك المنشأة تتمتع بسمعة جيدة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، حيث تركزت فيها جهود صدام لتطوير برنامج للأسلحة الكيماوية، ونقلت الصحيفة عن “هاميش دي بريتون جوردون”، وهو قائد سابق لوحدة الأسلحة الكيماوية البريطانية، قوله ان المثنى هي منشأة تحتوي على مخازن كبيرة من الأسلحة وكميات كبيرة من غازي الخردل والسارين، وأضاف “هناك شكوك بشأن امتلاك داعش خبرة استخدام الذخيرة الكيماوية بشكل كامل، ولمن توجد في الموقع مواد يمكن ان تستخدم كقنابل للقيام بتفجيرات”.

وفي 19 تشرين الثاني 2015 أكدت مصادر استخباراتية أميركية وعراقية، بأن تنظيم داعش الإرهابي أنشأ فرعًا خاصًا بصنع الأسلحة الكيميائية. ويعتقد مسؤولون أميركيون أنّ داعش استخدم في معارك خاضها في سوريا والعراق غاز الخردل فقط.

واستطاع التنظيم خلال سنوات سيطرته على العراق، تصنيع ترسانة أسلحة متطورة ووحشية غير متوقعة، عثرت عليها القوات العراقية بعد أن ألحقت الهزيمة بالتنظيم. إذ وجدت القوات العراقية 3 قنابل صاروخية متطورة بمزايا غير معتادة، تحتوي على سائل ثقيل داخل رؤوسها الحربية، كما أثبتت معاينة الأسلحة في وقت لاحق، أن هذه الرؤوس الحربية تحتوي على مادة خام حارقة شبيهة بـ “خردل الكبريت” الذي يُصنف كسلاح كيميائي محظور يحرق جلد ضحاياه ويدمر الجهاز التنفسي.

  الدنمارك تسحب مقاتلاتها من نوع أف-16 من العمليات في سوريا والعراق

صواريخ كيماوية ونماذج أسلحة جاهزة للتصنيع

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فإن هذه الصورايخ الكيماوية المرتجلة تعتبر أحدث الأسلحة في الترسانة المُطورة لتنظيم داعش، خلال فوضى تصنيع الأسحلة دون أن يكون لها نظير. وقال سولومان بلاك، المسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية عن متابعة وتحليل الأسلحة “إن داعش وصل لمستويات جديدة في تصنيع الأسلحة، مقارنة بما امتلكته أي قوة غير نظامية من ذي قبل”.

ووفقًا للصحيفة الأمريكية، فإن بعض مكونات هذه الأسلحة بما في ذلك صمامات الذخائر تم تجميعها بالأساس من الحقن المُصنعة محليًا

كما رصدت التقارير نماذج أولية واضحة لأسلحة لم يتم إنتاجها بالجملة أو تم التخلي عن تطويرها بما فيها القذائف المزودة بـ “الصودا الكاوية” والصواريخ المحمولة على الكتف التي تحتوي على مواد كيماوية.

كما صنعت تلك الجماعات قنابل كيماوية، بتزويد الأجهزة المتفجرة بمواد حارقة مثل: الكلور، أو إعادة تصنيع القنابل المتبقية من الصواريخ الكيميائية التالفة أو القذائف التي خلفها برنامج الحرب الكيميائية العراقية غير المكتمل.

يذكر ان العراق أقام في أواخر القرن الماضي مواقع ملأتها بالذخيرة الكيماوية، كما استخدم صدام حسين الأسلحة الكيماوية خلال الحرب مع ايران من عام 1980 وحتى 1988، وضد الأكراد في مدينة حلبجة عام 1988.

ويمكن القول إن “داعش الذي انبثق من تنظيم القاعدة في العراق، أسس ترساناته من الأسلحة على أنقاض وإرث مَن سبقه من الجماعات المسلحة المقاتلة، وإنْ كان حقق نجاحه الأكبر بعد احتلاله مساحات واسعة من المدن الكبرى العام 2014؛ إذ سيطر على عدد كبير من المحلات التجارية والمصانع المزودة بـ “مكابس هيدروليكية”، وآلات تعتمد على الكمبيوتر في تشغيلها وآلات حقن لصب البلاستيك، كما سيطر على الأدوات المستخدمة في إحدى الكليات التقنية، والمعامل الجامعية على الأقل

  صواريخ "هيمارس" الأميركية تستخدم للمرة الأولى من قاعدة إنجرليك التركية

القنابل غير المنفجرة والسوق التركية مصدران كبيران في التذخير والتصنيع

تظهر مجموعة واحدة من الصور التي قدمها أحد خبراء إزالة الألغام لصحيفة “نيويورك تايمز” إنشاء مكان مخصص لتقطيع قنابل الطائرات الأميركية غير المنفجرة وإعادة تصنيعها بوضع متفجرات أخرى أكثر قوة من مثيلتها محلية الصنع. كما أشارت التقارير إلى أن المتفجرات فى السترات الانتحارية أو الأحزمة الناسفة المزودة بمواد “ردكس” و “تي ان تي” كان معظهما مستخرجاً من الذخائر التقليدية، كما عُثر على عشرات من قذائف الهاون المنتجة محليًا والمملوءة بـ “الصودا الكاوية”.

ولم تشمل رسوم المتفجرات الخليط التقليدي المعروف لأسمدة “نترات الأمونيوم” و”الألومنيوم” فحسب، وإنما شملت مادة أخرى زوّدها التنظيم ليجعل من السهل تفجير القنابل. وأشار خبراء صحيفة “نيويورك تايمز” إلى توثيق استيراد داعش كميات كبيرة من “نترات الأمونيوم” من تركيا. وكانت الصحيفة قد حجبت نشر بعض التفاصيل التقنية للأسلحة ومكونات المتفجرات لمنع انتشار المعلومات على نطاق واسع.

رغم الإمكانيات الكبيرة التي توفرت للتنظيم، سواء في مستودعات المثنى أو ما حصلت عليه من السوق التركية، فإن هذا البحث لم يتوصل الى مسؤولية التنظيم الإرهابي في أي من عمليات الإستخدام الممنهج وعلى فترات متتالية للسلاح الكيميائي في سوريا، والتي أثبتت التقارير الدولية مسؤولية النظام عن ذلك رغم انكاره وعدم التمكن من محاسبته بفضل الفيتو الروسي “الجاهز الدائم”.

 

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.