المقاربة الجزائرية/الخليجية للتعامل مع الإرهاب (1)

د.ظافر محمد العجمي - مدير مجموعة مراقبة الخليج

قوات من الأمن السعودية (صورة أرشيفية)
قوات من الأمن السعودية (صورة أرشيفية)

عدد المشاهدات: 778

أدى فشل بعض الأنظمة السياسية العربية والتدخلات الأجنبية  والفقر لخلق إحباط مرير دفع بالشباب للفرار نحو البحر للهجرة أو نحو البراري إرهاباً أو نحو المخدرات إدمانا،وفي الخليج العربي ذهبت حصة الهجرة للإرهاب وللمخدرات، فيما دفعت الشباب الجزائري إلى الهجرة أو الانظمام للجماعات الإرهابية. وللجزائر تجربة مهمة في مقاومة الإرهاب، ومواجهة التطرف، وجماعات الإسلام السياسي التي كانت تطمح في الحكم، مما يطرح سؤال حول  كيفية الاستفادة من التجربة الجزائرية في مواجهة التطرف والإرهاب في الخليج، وكيف يمكن أن يكون التعاون والتنسيق في صالح استقرار وأمن المنطق العربية.

الإرهاب بين تجربتين

للسعودية والجزائر تجارب رائدة في التعامل مع الإرهاب؛ فللرياض تجربة مميزة في مكافحة الإرهاب حيث اعتبر محللون أن ما قامت به المملكة هو عملٌ رائد وفريد، حققَ نجاحاً منقطعَ النظير عطفاً على خبرتِها التي أصبحت نموذجاً يُحتذى به، إقليمياً وعالمياً. ومثلها الجزائر كخير مثال افريقي استطاعَ دحر الارهاب، وقطعت شوطاً ناجحاً في مواجهته.

الاستراتيجية السعودية في مكافحة الإرهاب

مما يذكر عن الملك المؤسس عبد العزيز بن سعود قوله “الدين طير حر من صاده قنص به”  قالها ابن سعود بشجاعتة الأدبية المعروفة، قالها بفهم كامل لمعنى الاعتماد على الله وبفهم الشريعة السمحة. ثم جاء عصر الإرهاب والفئة الضالة فالتقطت “القاعدة” الدين كطير لم تعرف القنص به، فقتلت الأبرياء وروعت الآمنين، ولدغت الجسد السعودي في مواضع عدة فسلط الله عليهم الصقر الأمير نايف بن عبد العزيز، الذي أقسم على هدم جحورهم في كل شبر من بلاده وبر بقسمه، بل إنه راح يلتقط صغار تلك الأفعى، معتمداً استراتيجية العصا والجزرة في القضاء على جذور الإرهاب. لقد قامت الاستراتيجية السعودية في مكافحة الإرهاب على المواجهات الأمنية كسياج قوي لحماية المجتمع السعودي أمام خطر الارهاب. فبين كلمة “الأمن” وكلمة “الارهاب” وضع السعوديون لعقد كامل كلمة “نايف” حين تعرضت السعودية في بداية التسعينات لهجمات الإرهاب في ذروتها 2003. ثم تحول التركيز في حرب الفئة الضالة بعد وفاته على ابنه  الامير محمد بن نايف لكونه نقطة إحداثية أمنية مهمة على خارطة المملكة، التي لها وزنها الإقليمي والدولي الفاعل في الاستراتيجية السعودية لحرب الإرهاب. أما ميراث نايف ومحمد بن نايف فكان ولا يزال له ثقله، فقد تركوا “صقور نايف” وهم وحدة عسكرة من قوات الصفوة  للضرب بيد من حديد  على الإرهاب، مما أدى إلى قلب “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب” رأساً على عقب؛ حيث تحققت على يد صقور نايف الكثير من الإنجازات الأمنية التي تعاملوا معها بمهنية عالية، فحرروا رهائن الطائرات، وطاردوا الفارين وأبطلوا مفعول المتفجرات وقضوا على الإرهابيين. أما الذراع الآخر للاستراتيجية السعودية فهي اجتثاث الإرهاب من جذوره الفكرية، وكشف حقيقة الفئة الضاله ونشر الفكر المعتدل. فالإرهاب فكرة قبل أن يكون سلاح، فقد كان هناك ما يقارب 4000 معتقل أشرف عليهم عدد من رجال الدين السعوديين وعلماء متخصصين في علم النفس والاجتماع، فخضع خلالها المعتقلون لبرامج مكثفة سميت «المناصحة» أو إعادة تأهيل ذوي الفكر المتشدد والمتطرف إلى التيار المعتدل والوسطي، حيث ركزت عبر برنامجين اولهما لتأهيل الإرهابيين الموقوفين بالمناصحة.

  تونس تخصص 272 مليون دولار لمكافحة الإرهاب

وثانيهما رعاية الإرهابيين بعد قضاء المحكومية، ويشمل التأهيل النفسي والعملي لدمجهم بالمجتمع. وكانت النتائج باهرة لدرجة أن أشاد مجلس الأمن الدولي بالخطوة، ودعا إلى تعميمها عالمياً، والاستفادة منها. كما كان هناك الضربات الاستباقية للإرهاب عبر محاصرةِ تمويل التنظيمات المتطرفة و تجفيف منابع تمويله؛ و بمحاصرة الداعمين له ماديا بكشف خطط التمويل ووقفها.

المقاربة الجزائرية لمكافحة الإرهاب

كانت قابلية وصول الربيع العربي للجزائر عالية كـ”قابلية الاستعمار” وهو مفهوم لخص فيه المرحوم «مالك بن نبي» مشكلة الاستعمار لبلده، بأنها قابلية تأتي نتيجة عيوب داخلية في المجتمعات نفسها، فدفعت بالكثير من أبناء الجزائر للحاق بالمستعمر الفرنسي بعد رحيله تتبعا لنور باريس الثقافي والمعيشي، لينتهي بهم الأمر في الضواحي المعتمة الفقيرة. لكن الربيع العربي تلاشى قبل أن يصل إلى الجزائر فقد كانت الجزائر محصنة ضد القلاقل جراء عسكرة الشارع الجزائري التي كانت قائمة منذ عقد ونيف وسميت بـ”العشرية السوداء” في الجزائر كأصعب مرحلة في تاريخ هذه الدولة الحديث حيث اكتوت خلالها بهجمات الإرهابيين.

ويعتبر كثيرون أن المقاربة الجزائرية مثال ناجح في الحرب على الإرهاب. فقد انفلت الإرهاب ينشر الخراب تحت مسمى إسقاط النظام وإقامة «الدولة الإسلامية»، لكن الجزائر صمدت أمام الإعصار واستطاعت أن تنتصر على ‏الإرهاب وأن تفرض وجودها في النهاية، عبر الاستراتيجيات التالية:

-لم تتوقف جهود الجزائر على ملاحقة الإرهابيين داخل حدودها فقط، بل وملاحقة وتفكيك الشبكات ‏الإرهابية في محيطها أيضاً. ومؤخراً تم تفكيك بعض الخلايا وإيقاف بعض المتورطين في تجنيد «الجهاديين» ‏لتنظيم «داعش». وفي هذا المجال اتبعت الجزائر استراتيجية الممرات الآمنة عبر حدودها التي يبلغ طولها 4 آلاف ميل والتضاريس الجبلية في الشمال الشرقي، وهي  فرصة سانحة أمام المتطرفين والتنظيمات الإرهابية للتسلل عبرها بسهولة.حيث قامت السلطات الجزائرية بفتح 4 ممرات آمنة لتشجيع المتطرفين على تسليم أنفسهم، والخروج من التنظيمات الإرهابية المنتمين لها. ووفقًا  للحكومة، أعلن عن وصول العديد من العناصر الارهابية والمسلحين عبر الممرات.

  صحيفة: القوات الخاصة الفرنسية تطارد إرهابيين فرنسيين في الموصل

– التنسيق الأمني، مع كلا من تونس وفرنسا وإسبانيا وألمانيا ‏وبريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا، حيث إن تبادل المعلومات يتم أحياناً بشكل يومي بين استخبارات هذه ‏الدول عن نشاط عدد من شبكات التجنيد مباشرة اة عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. كما يشمل التنسيق  المشاركة بصورة فعالة في أنشطة مكافحة الإرهاب عبر برامج متخصصة تدعمها الولايات المتحدة، حيث تم تصميم برامج متخصصة لتقييم الطبيعة المتغيرة للتهديد عبر دول شمال أفريقيا ومنها الجزائر، كما شاركت الجزائرفي تأسيس المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب في سبتمبر 2011.

كما يشمل التنسيق التعاون مع القوات الفرنسية في تطبيق استراتيجية أمنية لاستهداف التنظيمات الإرهابية، حيث تعرض تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي لضربات موجعة، سواء تلك التي شنّها الجيش الجزائري أو تلك التي نفذتها القوات الفرنسية.

-تطوير القدرات ويتم برفع كفاءة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة العاملة في مجال مكافحة الإرهاب، بالتدريب و   تحديث منظومة التسليح وأجهزة التنصت والمراقبة وبتحجيم المخاطر حيث نجحت الضربات الجوية والعمليات الميدانية في تحقيق الحد من توسع انتشار تنظيمي القاعدة و داعش، وتحجيم قدراتهما .وقد تمكنت قوات الجيش من تفكيك تنظيم جند الخلافة في أرض الجزائر .و  طرد مجموعة من المتشددين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية.والاصرار على القتال مع عدم تقديم الفدية للارهابيين لكون دفع الفدية لا يقوم سوى بتشجيع هذه الجماعات على تكرار أفعالها. ويسد باب مصادر التمويل التي تم تجفيفها. ففي إطار عملها المتواصلِ في مكافحةِ الارهاب والجماعات المتشددة والداعمين لها مادياً، نجحت الجزائر في اتخاذ اجراءات احترازية لكشف ووقف تمويل الارهاب

segma

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.