هل بدأ الخلاف داخل التحالف الإيراني الروسي في سوريا؟

وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو ونظيره الإيراني حسين دهقان خلال اجتماع في موسكو في شباط/فبراير الماضي (وكالة سبوتنيك)
وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو ونظيره الإيراني حسين دهقان خلال اجتماع في موسكو في شباط/فبراير الماضي (وكالة سبوتنيك)

عدد المشاهدات: 1017

اعتبرت الدعوة التي أطلقتها روسيا مؤخراً بضرورة خروج القوات الأجنبية من سوريا بمثابة منعطف محتمل في تحالفها مع إيران رغم أن المحللين يقولون إن الشراكة بين البلدين لا يزال أمامها طريق طويل.

وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقب اجتماع مع نظيره السوري بشار الأسد في سوتشي الأسبوع الماضي أنه “مع بداية المرحلة الأكثر نشاطاُ من العملية السياسية، ستنسحب القوات الأجنبية المسلحة من الأراضي السورية”.

ولاحقاً، أكد مبعوث بوتين إلى سوريا الكسندر لافرينتييف أن هذا الإنسحاب يشمل إيران.

وحتى الآن نسق البلدان أنشطتهما في سوريا حيث وفرت روسيا القوة الجوية بينما أوكلت الى القوات الايرانية المهمة الصعبة على الأرض.

وقال هنري روم الباحث في الشؤون الايرانية في مجموعة يوراسيا في واشنطن إن تصريحات بوتين “لا تعني أن التحالف بين روسيا وايران في سوريا قد انتهى، ولكنها لا شك عائق خطير في طريق التحالف”.

وجاء رد المسؤولين الإيرانيين قوياً، حيث صرح المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي للصحافيين “لا أحد يمكنه أن يجبر إيران على فعل شيء ضد إرادتها”.

وحاول نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد نزع فتيل التوتر وقال إن انسحاب أو بقاء القوات المتواجدة على الأراضي السورية بدعوة من الحكومة وبينها ايران وحزب الله اللبناني هو شأن يخص دمشق و”غير مطروح للنقاش”.

إلا أن بوتين عادة ما يختار كلماته بعناية، ويقول المحللون أنه يبعث برسالة بأن النزاع السوري يجب أن لا يتحول إلى حرب أكثر دموية بين إيران وإسرائيل.

شنت اسرائيل التي أقلقها تواجد عدد كبير من القوات الايرانية في سوريا، سلسلة من الغارات الجوية على مواقع إيرانية لدى جارتها في الأسابيع الأخيرة.

وروسيا هي القوة الوحيدة التي ترتبط بعلاقات مع البلدين، وتعتبر لاعباً رئيساً في منع تفجر الوضع.

  سويسرا تستعدّ لتخفيف لوائح تصدير الأسلحة إلى دول تعاني من حروب أهلية ‏

يقول جولين بارنز-ديسي من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن “الروس يلعبون لعبة توازن دقيقة بين مختلف الفرقاء الاقليميين”.

وقال إن تصريحات روسيا عن انسحاب القوات الاجنبية من سوريا هي رسالة إلى إيران بأن هناك حدودا لنفوذها في سوريا، مضيفاً “ولكنهم سيواجهون صعوبة كبيرة في تطبيق ذلك”. وتابع “لقد شهدنا سلسلة كاملة من التصريحات من روسيا خلال العامين الماضيين حول انسحاب وشيك للقوات، ولم يحدث ذلك”.

مصلحة متبادلة

ولكن ورغم كذلك ذلك فإن روسيا وايران تواصلان العمل معاً.

فإيران تعتمد على الدعم الجوي الروسي ومعدات التصدي للطائرات، بينما تعتبر القوات الإيرانية وتلك الحليفة لها مهمة في الحرب الميدانية التي لم تنته بعد.

يقول روم “سيستغل كل طرف الأخر بأكبر قدر ممكن ولاطول فترة ممكنة”.

أما المحللين في إيران فيرون أن المزاعم بوجود انقسامات مبالغ فيها، ويؤكدون أن إيران ليست مهتمة بوجود طويل الأمد في سوريا.

وقال محمد مراندي المحلل السياسي في جامعة طهران “الإيرانيون ليس لديهم مشكلة في مغادرة سوريا .. فهم لم يكونوا هناك في البداية، ولو لم يخلق الاميركيون وحلفاؤهم هذه الفوضى في سوريا، لما كانوا ليتواجدوا هناك الان”.

أما المحلل الروسي فلاديمير سوتنيكوف فقال إن بوتين لا يريد الاضرار بـ”الشراكة الاستراتيجية” مع ايران.  وصرح لوكالة فرانس برس انه “رغم ان ايران ليست شريكاً سهلاً لروسيا، فإن البلدين لن يكسرا الروابط بينهما”.

غير أن جميع المحللين يوافقون على أن الاطراف الكبيرة تناور من أجل الحصول على حصة في مرحلة ما بعد الحرب.

وقال بارنز-ديسي “اشعر أن الاسد لا يريد نظاما عسكريا فرعيا شبه مستقل يأتمر بأوامر إيران من داخل بلاده”، مضيفاً “والخلاصة هي أن الإيرانيين متواجدون في سوريا وسيبقون فيها وسيكون لهم نوع من أنواع التواجد العسكري”.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.