المقاربة الجزائرية/الخليجية للتعامل مع الإرهاب (2)

الدكتور ظافر محمد العجمي - مدير مجموعة مراقبة الخليج

متطوعون من الجيش الجزائري في أكاديمية عسكرية بالقرب من الجزائر العاصمة في حزيران/يونيو 2012 (رويترز / رمزي بودينا)
متطوعون من الجيش الجزائري في أكاديمية عسكرية بالقرب من الجزائر العاصمة في حزيران/يونيو 2012 (رويترز / رمزي بودينا)

عدد المشاهدات: 558

نقاط الضعف في التجربتين وجدوى التعاون

نقاط الضعف

رغم قوة الإستراتيجية التي تتبعها السعودية والجزائر في مواجهة التطرف والإرهاب، إلا أن بها بعض نقاط الضعف، ومنها الانقياد للنهج الغربي في البداية في التعامل مع الفئة الضالة. كما أن عدم تحديد مفهوم الإرهاب خلط بين السلفيات الجهادية والدعوية، وشرع الأبواب لمهاجمة مناهجنا وقيمنا الإسلامية. كما أن تركيز قوات الأمن على الإرهاب أدى إلى فقدان الحزم في مجالات الأمن الأخرى الجنائية بل والحد من الرعونة وضبط حركة المرور. أما في الجزائر فقد أدت عسكرة الشارع إلى إطلاق العنان للكثير من المنظمات الحقوقية العالمية لمهاجمة منهج الجزائر في الحرب على الإرهاب، ربما لحرمانها العائدين من ممارسة حقوقهم السياسية، مما أثار نقمة بعض الراغبين في العودة ومراجعة أفكارهم، فلم يجدوا بديل له  إلا للتمسك بالفكر المتطرف، واللجوء إلى العنف كأداة للتغيير.

 دواعي التعاون

-هناك اعتراف دولي بالريادة السعودية الجزائرية في مكافحة الإرهاب لأسباب منها: وجود خبرة ميدانية ‏في مكافحة  الإرهاب والجماعات المتطرفة وامتلاكهما لقدرة ميدانية في تطوير هذه الخبرة إلى عمل مشترك، بالإضافة إلى عدم قدرة ‏دول عربية منفردة الإدارة القطرية لأمنها، فالإرهاب العالمي الحديث عابر للحدود.

-إن آثار الأعمال الإرهابية وحرب الإرهاب لم تنتهٍ، فما زال هناك وجود ‏للتنظيمات الإرهابية كتنظيم القاعدة وداعش وغيرها وهي تنظيمات أصبح بعضها بمواصفات دول.

-مازال الإرهابيين قادرين على تنفيذ العمليات الإرهابية ومازال انضمام الشباب العربي إلى خلايا نائمة أمر وارد. ومادام هناك عراق وسوريا وليبيا ويمن غير مستقر فستبقى كحواضن للإرهاب والقضاء عليها مهمة ينبغي أن تتولاها الدول العربية والمجتمع الدولي على حد سواء.

-تشرف الجزائر كما تشرف دول الخليج بصفة عامة على أهم النقاط  الجيوستراتيجية في الشرق الأوسط،، حيث تشرف دول الخليج على مضيق هرمز الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان ثم المحيط الهندي، كما تشرف كتلة الجزيرة العربية على مضيق باب المندب الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ثم المحيط الهندي. كما تشرف السعودية على مضيق تيران في مدخل خليج العقبة. والجزائر من أكبر البلدان مساحة في العالم العربي وأفريقيا، وهي تقع بالقرب من دول جنوب الصحراء الإفريقية وقرب البحر الأبيض المتوسط ، هذه الأهمية وكبر المساحة تجعل من الصعوبة بمكان أن تستطيع دولة بمفردها القيام بأعمال أمنية كبيرة كمواجهة الإرهاب.

– كانت دول الخليج والمغرب الأقصى الأقل تعرضاً للخللة من عاصفة الربيع العربي، ربما للقواعد الراسخة للحكم بمعضم دول الكتلتين؛ كعدم وجود مصالح مستقلة خاصة بالجيوش عن أنظمة الحكم فهي الحاكمة بالجزائر. وهي المنفصلة عن الحكم انفصال تام في الخليج العربي. ولوجود ثروات يحميها العالم من تبعات عدم الاستقرار بالإضافة إلى بعد بعض هذه الانظمة عن  قلب الصراعات في المنطقة.

  تعاون بين السعودية وروسيا لمكافحة الإرهاب

-بقاء قواتها العسكرية سالمة دون تفكك، مقارنة بجيوش مراكز الثقل التقليدي السورية والعراقية، واستثناء الحالة المصرية من ذلك المآل، مع عدم وضعها في نفس الوقت مصاف الجيوش الخليجية والجيش الجزائري الأكثر جاهزية والأحدث تسلحاً مما يجعلهما الأقدر على دعم الأجهزة الأمنية لمكافحة الارهاب.

– تملك الجزائر ودول الخليج قوّة موارد ستدفع لنجاح التكامل الاستراتيجي في محاربة الارهاب. وفيهما أيضاً استقرار سياسي دفعهما للعب أدوار هامة، مع طموح مستمر لتكون وسيط عربي وإقليمي بارز بالاضافة إلى أن أي تبلور تحالف استراتيجي بين الجزائر والخليج سيكون له صداه  فكلتاهما رقمين مهمين في المعادلة الإقليمية والدولية لا يمكن تجاوزهما.

أوجه التعاون الخليجي الجزائري في مكافحة الإرهاب

يمكن التعاون في مجال الإرهاب بين الجزائر ودول الخليج عبر ثلاث هياكل هي:

–  الهيكل العربي لمكافحة الإرهاب، ويتمثل في إطار جامعة الدول العربية، عبر الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي أقرها مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب الذي تم انعقاده في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة في 22 نيسان/أبريل 1998 لكون الجزائر ودول الخليج أعضاء موقعين لهذه الاتفاقية.

-هيكل التحالفات التي تجمع عدداً من الدول العربية إلى جانب قوى إقليمية ودولية بهدف محاربة الإرهاب، كالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في العراق، سوريا وأفريقيا. وكمبادرات حلف الناتو بين دول الخليج ودول حوض البحر الإبيض المتوسط.

-هيكل التعاون ويتمثل في الاتفاقات الثنائية بين الجزائر ودول الخليج منفردة أو مجتمعة، وهي تشمل تعاوناً في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتبادل الخبرات وتقديم المساعدات للبعض في مجال محاربة الإرهاب.

– الانتباه إلى” الفراغ الكبير” الذي يوجد على المستوى الدولي في مجال وسائل التواصل، مما يتطلب التعاون في الحرب الاستباقية على الخطر الإرهابي  مع شركاء من مختلف دول المنطقة العربية لتقاسم المعلومات الاستخباراتية والتعاون العسكري عبر دورات تكوين وتدريب متخصصة تهدف إلى دعم قدرات التحليل والوقاية من العمليات الإرهابية، ويكون موازيا لها الحوار السياسي و تبادل الزيارات الهامة  على غرار حوار إستراتيجي سنوي مختص.

  الجيش الجزائري.. ثاني أقوى الجيوش الأفريقية

معوقات التعاون

-الإرهاب هو كل فعل ينطوي على استخدام السلاح أو التهديد باستخدامه لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو إثنية. كذلك فإن دعم الجماعات التي تمارس الإرهاب، هو إرهاب نفسه. كما يمكن اعتبار الإرهاب هو كل أنشطة تهدف إلى تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية، وتهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها، وتزعزع استقرار الحكومات المشكلة بصورة مشروعة. وهنا جاء الخلاف بين الجزائر ودول الخليج، فدول الخليج تقف إلى جانب الثورة السورية؛ فيما ترى الجزائر أن الثورة السورية تهديد السلامة الإقليمية وتزعزع استقرار الحكومة السورية المشكلة بصورة مشروعة. لكن خلف هذا الخطاب حنق جزائري جراء دعم دول الخليج  لموقف المغرب من قضية الصحراء الغربية، وهو الموقف الذي اعتبرته الجزائر انحيازاً مكشوفاً لجارتها المغرب، فانحازت لغرامائهم في طهران ودمشق.

-هناك ميل جزائري للابتعاد عن دول الخليج بل تبدوا وكأنها في المعسكر الآخر. فالجزائر تحتل مغاربيًّا وإفريقيا مرتبة الدولة الأكثر شراء للسلاح بنسبة 54 %من مجموع ميزانيات الدفاع ‏الإقليمية وتعدّ القوة العسكرية الأولى في المغرب العربي، من حيث التجهيز والكفاءة. لكنها رفضت المشاركة ‏في “عاصفة الحزم” وأعلنت عن دعوتها للوساطة بين عبدربه هادي والحوثيين وإيجاد حل سياسي. كما ‏تحفظت على القوة العربية المشتركة، والتحالف العسكري الإسلامي ولم تشترك في “رعد الشمال”. ويتعذر ‏صانع القرار السياسي هناك بأن عقيدة الجيش الجزائري العسكرية تمنع الجيش الوطني الشعبي عن أداء ‏مهام خارج حدود التراب الجزائري. رغم أن الجيش الجزائري لم يتردد في المشاركة في الحروب العربية الاسرائيلية خارج حدوده. ولأننا نعيش في زمن تفكيك التحالفات الإقليمية وإعادة تركيبه، فقد ظهر ‏جلياً تقرب الجزائر من إيران، مبتعدة عن من يناظرها هوياتياً وعرقياً، فسلوك الجزائر يضعها تقف بمسافة ‏أقرب من إيران، وكأن الجزائر تحاول الانسحاب من البيئة العربية، بل والانسحاب عن كل ما يتعلق بتحولاتها ‏كصعود القوى الخليجية.أو لأن إيران قادرة على الوصول بتأثيرها إلى كبرى دوائر صنع القرار الدولية أو ‏لتعاظم نفوذ السعودية وعملها لإبعاد إيران من المغرب العربي وعن شريكها الاستراتيجي المملكة ‏المغربية.‏

– إن تحديات التكامل تتداخل بشكل كبير مع التهديدات التي يواجهها الامن القومي العربي نفسه وتهديد المنظمات الإرهابية للأمن الإقليمي هو مشابه لغياب منظومة دفاعية عربية مشتركة، مع استمرار قضايا نزاع الدول العربية واختلاف توجهاتها واتهام بعضها البعض بكونها بيئة حاضنة للمنظمات الإرهابية والتطرف.

  مسابقة المحارب الدولية توحد الجهود لمكافحة الإرهاب والعمليات الخاصة

-الحضور الأمني الغربي في الخليج العربي، والفرنسي في الجزائر، وقيام أنظمة أمن فرعية مرتبطة فيها دول الخليج بدائرة الحلفاء أكثر من ارتباطها بنظام الأمن العربي واتفاقيات الدفاع العربي المشترك وإيمانها بأن الغرب اقرب من الجزائر وأسرع في الانفتاح سواء بالعمليات المحدودة ضد الإرهاب أو ضد خطر داهم من دولة أخرى.

متطلبات التكامل

يجب الإلتزم بالواقعية في مقاربة مشهد التعاون المطلوب بين الجزائر ودول الخليج العربي في مكافحة الإرهاب، حيث إن أي نوع من التعاون يستلزم إطاراً وآليات ومتطلبات كإصلاح الجامعة العربية وإقامة نظام الأمن الجماعي العربي، بإحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك وأحكام تلك المعاهدة التي تخص الإرهاب. كما لا ننسى أهميّة توّفر الإرادة السياسيّة لتفعيل العمل العربيّ المشترك عامّةً، والتكامل الأمنيّ والعسكريّ على وجه الخصوص، بالإضافة إلى اعتماد مبدأ بناء ثقة بين جميع الدول العربيّة، تكون أساساً لتطوير مشروع تكامل عربيّ أوسع نطاقاً وأكثر فعاليةً في المجال الأمني  ومكافحة الارهاب.

 

تتشابه الظروف الدافعة لنمو الإرهاب في الخليج العربي مع مثيلتها في الجزائر. كما تتشابه جاهزية قوات الأمن الجزائرية وخبرتها في مكافحة الإرهاب مع تلك المتوفرة لأجهزة الأمن الخليجي بالإضافة إلى تشابه المهددات الإرهابية المتمثلة بشكب رئيس في التطرف الإسلامي المتدثر بعباءة الدين. وهناك الكثير من المفارقات التي قد تجعل من الصعب التقاء الطريق الخليجي والطريق الجزائرة للسير لمكافحة الارهاب. لكن ذلك لن يمنع من إقامة تعاون استخباري وتبادل الخبرات فالتجربة السعودية خصوصاً تشابه إلى حد ما بالتجربة الجزائرية والقاسم المشترك بينهما والنجاح في كسر ظهر الجماعات الاسلامية المتطرفة. لكن من المهم تحديد تعريف الإرهاب حتى لاينتهي الأمر بنا ونحن نشاهد الجزائر مدافعة عن الفصائل ارهابية التي تحارب إلى جانب الأسد أو أن ترتمي في حضن طهران مبرئة مكملات طهران الاستراتيجية من الجماعات الارهابية نكاية بدةل الخليد جراء تقربها من المملكة المغربية.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.