لماذا يجب على أميركا أن تتوقّف عن بناء المزيد من القواعد الأجنبية؟

مقاتلة أف-16 أميركية تُقلع في مهمّة خلال الليل من قاعدة "باجرام" في أفغانستان يوم 22 آب/أغسطس الماضي (جون سميث، رويترز)
مقاتلة أف-16 أميركية تُقلع في مهمّة خلال الليل من قاعدة "باجرام" في أفغانستان يوم 22 آب/أغسطس الماضي (جون سميث، رويترز)

عدد المشاهدات: 638

الأمن والدفاع العربي – ترجمة خاصة

تمتلك الولايات المتحدة ما يقارب الـ800 قاعدة عسكرية في أكثر من 70 دولة، وهو عدد يتجاوز متطلبات أمننا في العصر الحديث. كما أن القوات الأميركية منتشرة بالفعل في قواعدها المحددة للردّ على أي تهديد في أي مكان في العالم، إلا أن معظم حلفائنا يريدون المزيد من القوات والقواعد الأميركية لأن ذلك سيجبرنا على لعب دور “المستجيب الأول” لأي تهديد ضد تلك الدول.

لهذا السبب، عقد وزير الدفاع البولندي مؤخراً محادثات مع المسؤولين الأميركيين حول “نشر الآلاف من القوات الأميركية بشكل دائم كرادع في بولندا”. وتعتقد بولندا أن هذا من شأنه أن يردع ويدافع عنها وعن جيرانها في بحر البلطيق ضد روسيا، الأمر الذي قد يؤدي إلى إغلاق – عبر الحدود البولندية – الحدود القصيرة بين منطقة كالينينغراد المعزولة وبيلاروسيا، وقطع دول البلطيق عن بقية حلف الناتو.

إن خطوة كهذه ستكون غير حكيمة وغير ضرورية بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة عندما نكون قد ضمنا بالفعل أمن بولندا من خلال عضويتها في حلف الناتو ووجود الآلاف من الجنود الأميركيين في ألمانيا المجاورة.

تعادل رغبة الحكومة البولندية في وجود القوات الأميركية على أراضيها في الأساس الحصول على دروع بشرية لنفسها. ووإن أي قوة معادية – روسيا في هذه الحالة – أقل احتمالاً بكثير للشروع في شن الأعمال العدائية ضد بولندا إذا كان هناك جنود أميركيون متمركزون هناك. ولكن في حالة تصاعد الأعمال العدائية، يمكن أن تنجذب الولايات المتحدة إلى مواجهة كبرى مع قوة عظمى. للأسف، يعتبر هذا جزءاً من اتجاه تستخدم فيه أميركا القوة العسكرية بدلاً من الدبلوماسية، في حل القضايا.

نعرف من سوريا كم الأمر خطير أن يكون هناك أفراد عسكريون أميركيون وروسيون في البلد نفسه، لأن الأمر لا يعدو كونه مسألة وقت قبل أن يتصادم الطرفان. في وقت سابق من هذا العام، نُقل أن طائرات أميركية قتلت ما يصل إلى 100 مرتزق روسي في سوريا؛ إن مثل هذه الحوادث لا يمكن أن تحدث من دون الانتقام من قبل الطرف الثاني، لأنه من غير المقبول لأسباب داخلية في كل من روسيا والولايات المتحدة ألا تسعى للانتقام بعد فترة معينة.

  مصادر أمنية: الولايات المتحدة تستعدّ لضرب إيران الشهر المقبل

أما بالنسبة لكوريا الشمالية، فهي لا تُعدّ تهديداً مباشراً للولايات المتحدة. ولكنها، تشكّل خطراً عليها بحكم وجود جنود أميركيين في كوريا الجنوبية واليابان، حيث من الممكن أن يقع الكثير منهم ضحايا إذا تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

هذا هو السبب الذي يجعل كل من قادة كوريا الجنوبية واليابان متوتّرين عند الحديث عن خفض مستويات القوات الأميركية في بلادهم. في هذا الإطار، قال شين وون سيك، اللواء المتقاعد الكوري الجنوبي ذو الثلاث نجوم: “بالنسبة لكوريا الجنوبية، فإن العيش مع كوريا الشمالية المسلحة نووياً أفضل بكثير من العيش بدون قوات أميركية.. إذا رحلوا، سوف نفقد الدليل على أن الأميركيين سيدافعون عنا”.

الخلاصة: كلما ازداد عدد البلدان التي ننشر فيها قواتنا، ازدادت الصراعات التي يجب أن نكون طرفاً مباشراً فيها، بدلاً من العمل كقوة عسكرية موازنة تستخدم القوة كملاذ أخير.

كما هو الحال مع أي بيروقراطية راسخة، فإنه بمجرد إنشاء القواعد العسكرية، سيتم البحث عن أسباب جديدة لتبرير استمرار وجودهم، حتى في المناطق الواقعة خارج شرق آسيا وأوروبا التي لا علاقة لها بالمحافظة على أمن الولايات المتحدة.

لنأخذ على سبيل المثال، البلد الأفريقي نيجيريا، حيث يوجد الآن حوالي 800 جندي أميركي متمركزين في قاعدة كبيرة جديدة في بلدة أغاديز الصحراوية. في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2017  قُتل أربعة جنود أميركيين في دور استشاري في كمين في النيجر. وكان المهاجمون مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية. في وقت لاحق، زاد وجودنا العسكري في غرب أفريقيا. ولكن هذا سيضمن فقط أن قواتنا العسكرية ستشارك في المزيد من العمليات، والتي قد يؤدي بعضها إلى وقوع إصابات، وثم تصاعد الأمور التي قد تؤدي إلى نزاع دائم.

قد يضمن نشر المزيد من الجنود الأميركيين في جميع أنحاء العالم، كبولندا، دول البلطيق أو الخليج – فحسب – أننا سنستمر في التشابك كمزوّدين لقوات الخط الأول لحلفائنا وشركائنا، بغض النظر عن مصالحنا الوطنية. سوف يثبط حلفاؤنا، أيضًا، عن البحث عن حلولهم الخاصة، طالما أنهم يستطيعون الاستمرار في استخدام القوات الأميركية كأساس من أجل الدفاع عن أمنهم.

  الجيش الأميركي يمنع شراء هواتف وأجهزة صينية

لمراجعة المقال الأصلي، الضغط على الرابط التالي:

https://www.defensenews.com/opinion/commentary/2018/06/06/why-the-us-shouldnt-build-more-foreign-bases/

 

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.