دور الجيش الكويتي في حرب حزيران/يونيو 1967 (2)‏

د.ظافر محمد العجمي

صورة تم التقاطها في 12 كانون الأول/ديسمبر 2017 تُظهر جنديًا كويتيًا يقف أمام العربات المدرعة ‏وقطع المدفعية المتنقلة التي عرضتها القوات المسلحة الكويتية في معرض الخليج للدفاع والفضاء الجوي ‏الذي أقيم في أرض المعارض الدولية في مدينة الكويت (‏AFP‏)‏
صورة تم التقاطها في 12 كانون الأول/ديسمبر 2017 تُظهر جنديًا كويتيًا يقف أمام العربات المدرعة ‏وقطع المدفعية المتنقلة التي عرضتها القوات المسلحة الكويتية في معرض الخليج للدفاع والفضاء الجوي ‏الذي أقيم في أرض المعارض الدولية في مدينة الكويت (‏AFP‏)‏

عدد المشاهدات: 236

حرب الخامس من حزيران 1967

استحوذت أربع ساعات – بدأت في الساعة السابعة وخمس وأربعين، الثامنة وخمس وأربعون بتوقيت القاهرة الصيفي من صباح يوم 5 يونيو/ حزيران1967 – على اهتمام العالم، حيث يندر أن نجد حدثاً بمثل تلك المدة والكيفية بما له من العواقب التي أسرت العالم بنتائجها لفترة تزيد على أربعين عاماً.

لقد فصل العسكريون في كليات القيادة الأركان في مشارق الأرض ومغاربها في خطة رئيس الأركان العامة الإسرائيلي الجنرال اسحاق رابين، ومجدوا الحرب الخاطفة التي قادها ضد القوات العربية. ويجعلنا استرجاع حرب اسرائيل الخاطفة أو حرب الأيام الستة كما هو دارج في المصادر الإسرائيلية والغربية تمجيداً لقصر وقتها، نتوقف قسراً أمام مقولة وزير الدفاع الاسرائيلي موشي دايان ابان حرب 67، وهي أن العرب قوم لا يقرأون.

ولم يكن دايان يقصد في مقولته السابقة كل العرب، بل يقصد بالتحديد القادة العسكريين العرب، فالخطة التي نفذتها قوات رابين لم تكن إلا سيناريو مكرراً لخطط معظم الغزاة الذين هاجموا مصر مخترقين شبه جزيرة سيناء، بل أن آخرها كانت خطة بريطانية لاسترجاع مصر من النازيين في الحرب العالمية الثانية عن طريق سيناء.

وضع محاور الهجوم فيها الجنرال مونتغمري تحسباً لفشله في معركة العلمين الشهيرة عام 1942 ضد الجنرال الألماني رومل، لكن مونتغمري انتصر في المعركة. ثم وجدت الخطة التي لم تطبق طريقها إلى قاعات الدرس في كلية القيادة والأركان البريطانية كمبرلي التي تخرج منها اسحاق رابين في عام 1953. ومن المفارقات أن الجنرال مونتغمري كان قبل حرب 67 بأيام يحاضر في أكاديمية ناصر العسكرية وحذر من كل ماحدث، حيث قال بالحرف الواحد «حرب الصحراء هي حرب طيران، ضربة أولى، ثم مدرعات متحركة بسرعة في وحدات صغيرة» لكن ذلك لم يجد آذاناً صاغية من القادة لمصريين الذين استمعوا له.

  بريطانيا تدرس توفير وجود عسكري محدود على الأراضي الكويتية

في ضحى الخامس من حزيران/يونيو 67 قامت اسرائيل بغارات جوية على سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل في ثلاث دمرت فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن %85 من طائرات مصر وهي جاثمة على الأرض. وطبقاً للبيانات الاسرائيلية، ققد تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة.

في منطقة عمليات لواء اليرموك الكويتي كان خرق دفاعات الفرقة المصرية السابعة في رفح على عاتق مجموعة القتال الاسرائيلية بقيادة الجنرال «يسرائيل تال» المشكلة من أفضل ألوية الجيش الاسرائيلي، ثم الاندفاع بعد الخرق لتدمير كل ما يشكل عمق الفرقة المصرية السابعة، قبل ان تتوافر الفرصة والوقت الكافي للقيادة المصرية كي تعيد توزيع الأدوار الدفاعية بعد ان تفيق من أثر الضربة الأولى.

بعد ذلك كان على قوة «تال» أن تنقسم إلى قسمين: أحدهما ثانوي يواصل الزحف على المحور الشمالي صوب «رمانة» و«القنطرة»، والآخر رئيس يزحف جنوباً نحو «بير لحفن» ثم «جبل لبنى»، ويواصل الزحف بعد ذلك نحو القناة في مواجهة الاسماعيلية، وقد استطاعت قوة تال بهجومها تدمير فرقتي مشاة النسق الأول، السابعة والثانية، التي كان يرتكز عليهما النظام الدفاعي لمصر في سيناء.

كان ذلك هو دور القوات الاسرائيلية وقد نفذته بنجاح، أما دور القوات المصرية فتمثل في خروج فرقة المشاة السابعة والمسؤولة عن المحور الشمالي عن نطاقها الحصين في الشيخ زويد لترابط ما بينه وبين رفح في سعي لتأمين دفاع عن جنوب القطاع لمنع عزله عن سيناء، فجاءت مهمات الفرقة المناطة بها فوق قدراتها، مما انتهى بالفرقة السابعة إلى أن تصبح سهلة الاختراق من القلب ومن الأجنحة معا وهي نتيجة أودت بالفرقة إلى أن تصبح سهلة الهزيمة على الرغم من قتالها البطولي في اليوم الأول من الحرب وقبل ان يستشهد قائدها اللواء عبدالعزيز سليمان وينفتح الباب على مصراعيه الى العريش كبرى حواضر سيناء.

  نائب كويتي: دبابة تي-90 الروسية ذات عيوب كبيرة وتشكل خطراً على الجنود

كانت القوة الكويتية في طريقها إلى رفح مروراً بالعريش عندما بدأ الهجوم الاسرائيلي، وهو ما أدى إلى عودة القوة الكويتية إلى العريش وكما كان متوقعاً قامت المقاتلات الاسرائيلية بضرب العربة الأولى والعربة الأخيرة من القطار فتوقف القطار. وكانت قد ظهرت أول دبابة اسرائيلية في منطقة العريش أمام النصب التذكاري في مدخل العريش حوالي الساعة 6:40 دقيقة مساء وسط ذهول الجميع الذين كانت تملأ قلوبهم مشاعر العزة والفخر والاعتقاد بالأمن والسلام، وكان ذلك يعني حصار وعزل الفرقة السابعة، حيث لم يبق إلا المقاومة الشعبية، حيث تحركت وحدات الحرس الوطني وفرق المقاومة الشعبية بعد سماع أنباء وصول القوات الاسرائيلية وتم توزيع الأسلحة على الموطنين للدفاع عن الأماكن الحيوية عن المدينة.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.