صفقة الأس-400 لتركيا، من وجهة نظر روسية

أنظمة الصواريخ ‏S-400 Triumph‎‏ الروسية متوسطة وطويلة المدى تمر عبر الميدان الأحمر خلال ‏العرض العسكري ليوم النصر في موسكو يوم 9 أيار/مايو 2017 (‏AFP‏)‏
أنظمة الصواريخ ‏S-400 Triumph‎‏ الروسية متوسطة وطويلة المدى تمر عبر الميدان الأحمر خلال ‏العرض العسكري ليوم النصر في موسكو يوم 9 أيار/مايو 2017 (‏AFP‏)‏

عدد المشاهدات: 1534

الأمن والدفاع العربي – ترجمة خاصة

عندما وقّعت تركيا في كانون الأول/ديسمبر الماضي على اتفاقية تبلغ تكلفتها 2.5 مليار دولار لإنهاء عملية شراء أنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ الروسية أس-400، فإنها ضمنت بذلك خلافاً مستقبلياً مع واشنطن. وتقع هذه المواجهة على عاتقنا، خاصة مع قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي القادم بما في ذلك الأحكام التي من شأنها تجميد تركيا من برنامج أف-35.

ولكن بعيداً عن السياسة وحقيقة أن موسكو تحرّكت على ما يبدو بشكل أسرع في المفاوضات، كيف يمكن مقارنة الأس-400؟

أولاً، لم تكن هناك إعلانات عامة عن عملية الإنتاج المشترك لنظام أس-400 مع موسكو؛ لذلك، فإن البعض يعتقد أن تركيا كانت تحاول خداع طريقها إلى جعل واشنطن توافق على نقل تقنيات الدفاع الصاروخي في ما يخص نظام باتريوت.

ويقول مايكل كوفمان، وهو خبير عسكري روسي في مركز أبحاث CNA في ولاية فرجينيا: “لقد ظلت تركيا منذ فترة طويلة تحاول تطبيق العديد من المخططات لابتزاز نقل التكنولوجيا في مجال الدفاع الجوي من الشركات الغربية. وإن هذه الأخيرة مترددة بوضوح في نقل هذه التكنولوجيا إلى تركيا، التي لديها صناعة دفاعية مهتمة بالصادرات”.

وبالفعل، بينما كانت تركيا تلعب هذه اللعبة مع الولايات المتحدة، لاحظت موسكو الأمر. وبعد أن فشلت أنقرة في إقناع الولايات المتحدة بالموافقة على مطالب الإنتاج المشتركة من خلال التهديد بشراء أنظمة الدفاع الجوي الصينية، قررت تجربة الأمر مع روسيا – وعلى وجه التحديد من خلال نظام الدفاع الجوي أس-400. لكن المشكلة تكمن في أن نظامي باتريوت وأس-400 هما نظامان مختلفان تماماً.

يعتبر الأس-400 نظاماً متحركاً، ولكن تم تصميمه ليتم نشره خلف الخطوط لحماية البنية التحتية الحيوية. وهو يتميّز بمدى طويل جداً في حين أن الباتريوت هو نظام متوسط المدى. وبهذا المعنى، فهما ينتميان إلى فئتين مختلفتين من الأنظمة.

  إسقاط سوريا لطائرة أف-16 يطرح سؤالاً: لماذا لم تنشر إسرائيل طائرات أف-35؟

إذا كانت تركيا مهتمة بالفعل بأنظمة مضادة للصواريخ، لكان اختيارها قد وقع على نظام S-300VM، والذي تم تحديثه خصيصاً لهذه المهمة؛ في حين أن الأس-400 الذي يُقال إنه يمتلك نطاقًا يبلغ 250 كيلومترًا ومصمماً لإشراك مجموعة متنوعة من الطائرات، فلديه فقط أربعة صواريخ لكل قاذفة.

بالتالي، توفر المشتريات التركية لأنظمة أس-400 عدداً من الانتصارات السياسية: تركيا تعتمد بشكل أكبر  على روسيا، التي تدفع أرباحاً محتملة في سوريا؛ وهي تدفع بإسفين بين تركيا وحلفائها في الناتو – وهو فوز سياسي لفلاديمير بوتين في الداخل.

ويُضيف كوفمين في هذا الإطار إلى أن روسيا أيضاً ستجني أموالاً طائلة من الصفقة المذكورة. ويقول: “روسيا تشك في أن تركيا كانت تحاول ابتزاز الولايات المتحدة للتوصل إلى صفقة أفضل، ويشتبه في أن رئيس تركيا رجب طيب أردوغان سيحاول في وقت ما الانسحاب أو الوقوع في لعبته الخاصة. لذا قامت بتحريك الجدول الزمني للدفع والتسليم بحيث ينتهي الأمر إلى تركيا بخسارة أموالها مهما كان الأمر”.

والنتيجة هي أن تركيا ستنتهي إما بدفع 2.5 مليار دولار على أنظمة الأس-400، أو أنها ستنسحب من الصفقة وتخسر دفعة أولى كبيرة. وبالمثل، إذا تم تجميد شحنات طائرات أف-35 بالفعل، كما هدد الكونغرس الأميركي، فإن تركيا ستخسر ما يقارب المليار دولار خاصة وأنها ساهمت في تطوير المقاتلة.

لمراجعة المقال الأصلي، الضغط على الرابط التالي:

https://www.defensenews.com/smr/space-missile-defense/2018/07/30/the-s-400-deal-from-russias-perspective/

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.