أفغانستان منذ انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي عام 2014‏

مقاتلة أف-16 أميركية تُقلع في مهمّة خلال الليل من قاعدة "باجرام" في أفغانستان يوم 22 آب/أغسطس الماضي (جون سميث، رويترز)
مقاتلة أف-16 أميركية تُقلع في مهمّة خلال الليل من قاعدة "باجرام" في أفغانستان يوم 22 آب/أغسطس الماضي (جون سميث، رويترز)

عدد المشاهدات: 597

تواجه أفغانستان التي تحاول حكومتها إجراء محادثات سلام مع حركة طالبان، تصعيداً في أعمال العنف منذ انسحاب القوات القتالية لحلف شمال الأطلسي عام 2014.

انسحاب قوات الأطلسي

في 31 كانون الأول/ديسمبر 2014 أنهى حلف شمال الأطلسي مهمته القتالية (إيساف) التي بدأها في أفغانستان إثر هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001.

حلّت محلّ إيساف قوة دولية تقودها الولايات المتحدة وتتمثّل مهمتها الأساسية بمساعدة وتدريب قوات الأمن الأفغانية، مع امكانية تدخّلها في العمليات القتالية لمؤازرة القوات الأفغانية البالغ عديدها 350 ألف رجل.

صعود تنظيم الدولة الإسلامية

لم تمض أيام قليلة على انسحاب قوات الأطلسي من أفغانستان حتى أعلنت مجموعة من القادة السابقين الأفغان والباكستانيين في حركة طالبان مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية وزعيمه أبو بكر البغدادي وقيام “الدولة الإسلامية في خراسان”.

التنظيم الجهادي الوليد الذي اشتقّ اسمه من الاسم القديم لأفغانستان عزّز وجوده في ولاية ننغرهار (شرق) الحدودية مع باكستان وغالباً ما حصل تعارض بينه وبين حركة طالبان.

سيطرة مقتضبة على قندوز

في مطلع تشرين الأول/أكتوبر، بعد ثلاثة أشهر على تعليق محادثات غير مسبوقة بين كابول وطالبان، حقّقت الحركة المتمرّدة أكبر نصر عسكري لها منذ سقوط نظامها في 2001، من خلال سيطرتها لبضعة أيام على مدينة قندوز، عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه على الحدود الشمالية الشرقية.

خلال المعارك الرامية لاستعادة المدينة من الحركة المتمردة أصيب عن طريق الخطأ في غارة جوية أميركية مستشفى تابع لمنظمة “أطباء بلا حدود”، ما أوقع 42 قتيلا بينهم 24 مريضاً وأثار استياءً دولياً.

في أواخر عام ، 2015 سيطرت طالبان على أجزاء كبيرة من مقاطعة سانجين في هلمند، الولاية التي تعتبر مهد الحركة المتمردة والمنتج الأول للخشخاش في الجنوب.

  قاذفتان أميركيتان تقومان بعرض قوة في شبه الجزيرة الكورية

هجمات متتالية لطالبان وتنظيم الدولة الإسلامية

في 23 تموز/يوليو 2016 تبنّى تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كانت هجماته محصورة حتى ذلك الوقت في شرق البلاد، أول هجوم له في كابول استهدف تظاهرة للأقلية الشيعية وأسفر عن سقوط 85 قتيلاً.

من جهتها زادت حركة طالبان من وتيرة هجماتها في المدن الكبرى: لشكر قاه في آب/أغسطس وتارين كوت في أيلول/سبتمبر وقندوز في تشرين الأول/أكتوبر، كما ضاعفت هجماتها على القواعد العسكرية الأفغانية.

في 21 نيسان/أبريل 2017، قُتل ما لا يقلّ عن 135 جنديًا شابًا في هجوم استهدف قاعدة عسكرية في شمال البلاد قرب مزار الشريف وتعتبر من أضخم قواعد الجيش في البلاد.

في كابول التي أصبحت أخطر مكان في أفغانستان وفقاً للأمم المتحدة، تزايدت وتيرة الهجمات الواسعة النطاق والتي غالباً ما ينفذّها انتحاريون وتتبنّاها طالبان أو تنظيم الدولة الإسلامية.

ففي 31 أيار/مايو، في غمرة شهر رمضان، استهدف تفجير بشاحنة مفخّخة لم تتبنّه أي جهة الحي الدبلوماسي في كابول مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 150 شخصاً وإصابة 400 آخرين بجروح، معظمهم من المدنيين.

تعزيزات أميركية

في آب/أغسطس، اعتمد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب استراتيجية جديدة تقوم على إرسال تعزيزات عسكرية الى أفغانستان وعدم تحديد سقف زمني للوجود العسكري الأميركي في هذا البلد.

في الربيع، أسقطت القوات الأميركية أقوى قنابلها التقليدية على شبكة من الأنفاق والكهوف يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية ننغرهار، ما أسفر عن مقتل 96 جهادياً.

في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، أرسلت الولايات المتحدة إلى أفغانستان حوالي 3000 جندي لتعزيز صفوف 11000 جندي أميركي منتشرين في هذا البلد.

عدد قياسي من القتلى المدنيين في 2018

رغم التعزيزات الأميركية، تزايدت في 2018 الهجمات سواء في كابول أم في سائر أنحاء البلاد.

  الجيش اللبناني يحرز تقدماً في معركته ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شرق لبنان

بحسب الامم المتحدة بلغ عدد المدنيين الذين قتلوا في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي ما يقرب من 1700 قتيل، معظمهم بسبب هجمات لتنظيم الدولة الإسلامية، في أعلى حصيلة على الإطلاق منذ عشر سنوات.

في الوقت نفسه، تقلّصت سيطرة الحكومة الأفغانية الى 56%  فقط من مساحة البلاد، وهي الاصغر ​​منذ 2001، في حين زادت مساحة المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين الى 20%، وذلك وفقاً لتقرير أصدره في أيار/مايو مكتب المفتّش العام الخاص بإعادة إعمار افغانستان (سيغار)، وهو هيئة تابعة للكونغرس الأميركي.

بعد هدنة غير مسبوقة استمرت ثلاثة أيام في حزيران/يونيو، صعّدت طالبان من وتيرة هجماتها. في 9 آب/أغسطس، شنّت الحركة المتمرّدة هجوماً على غزنة، المدينة الواقعة على بعد ساعتين من كابول، وتمكّنت للمرة الثانية في أقلّ من ثلاثة أشهر من الوصول إلى قلب عاصمة ولاية بعد فاراه (غرب) في منتصف أيار/مايو، قبل أن تتمكن القوات الأفغانية من استعادة السيطرة على المدينة.

ميزان قوى

ويتزامن هذا التصعيد في العنف مع تعرّض المتمرّدين لضغوط منذ اشهر لبدء محادثات سلام مع الحكومة بعد 17 عاماً من الحرب.

ووفقاً لمحللين فإن طالبان تهدف من وراء هذه الهجمات إلى وضع نفسها في موقع قوة.

في أواخر شباط/فبراير عرض الرئيس أشرف غني على طالبان الدخول في محادثات سلام، في مبادرة لم تردّ عليها رسمياً الحركة المتمرّدة التي ألمحت بالمقابل إلى استعدادها للتفاوض، ولكن فقط مع واشنطن، مجدّدة مطلبها بانسحاب القوات الاجنبية من أفغانستان.

في 7 حزيران/يونيو أعلن غني وقفاً لإطلاق النار مع طالبان من جانب واحد، وذلك بمناسبة عيد الفطر. بدورها أعلنت طالبان وقفاً غير مسبوق لإطلاق النار مع القوات الأفغانية ، لكنها رفضت تمديده.

في تموز/يوليو، التقت مبعوثة أميركية في قطر مسؤولين من حركة طالبان. في مطلع آب/أغسطس توجّه وفد من طالبان إلى أوزبكستان للبحث في مسألتي مفاوضات السلام وانسحاب القوات الأجنبية.

  الصين تحذر من عرقلة الإتفاق النووي مع إيران

في 19 آب/أغسطس أعلن غني وقفاً جديداً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر مع طالبان، شرط أن توقف الحركة المتمرّدة بدورها هجماتها.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.