ما هي فرص نجاح التحالف الأمني الجديد المعروف بـ”الناتو العربي”؟

شيرين مشنتف

جنود يقفون على دبابة تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية المنتشرة على مشارف مدينة عدن الساحلية ‏اليمنية الجنوبية في آب/أغسطس 2015، خلال عملية عسكرية ضد المتمردين الحوثيين الشيعة وحلفائهم ‏‏(‏AFP‏)‏
جنود يقفون على دبابة تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية المنتشرة على مشارف مدينة عدن الساحلية ‏اليمنية الجنوبية في آب/أغسطس 2015، خلال عملية عسكرية ضد المتمردين الحوثيين الشيعة وحلفائهم ‏‏(‏AFP‏)‏

عدد المشاهدات: 1781

عملت إدارة الرئيس دونالد ترامب في الأشهر الأخيرة بهدوء على إنشاء تحالف أمني جديد يتألف من ست دول خليجية عربية بالإضافة إلى مصر والأردن – والمعروف بشكل غير رسمي باسم “الناتو العربي” (Arab NATO)، أو “التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط” (MESA).

والدول الخليجية الست هي المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، قطر، سلطنة عُمان والبحرين.

وفقاً لأهداف التحالف – التي يُتوقع الإعلان عنه رسمياً خلال القمة الأميركية – الخليجية التي ستعقد في 12-13 تشرين الأول/أكتوبر القادم في واشنطن – فإن الشراكة الجديدة ستكون بمثابة “الحصن ضد العدوان الإرهاب والتطرف الإيراني وستجلب الاستقرار إلى الشرق الأوسط”، وفقاً لمتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض.

تعود فكرة تأسيس تحالف عربي واسع إلى بداية مظاهرات الربيع العربي في عام 2011. وقد تم النظر مرة أخرى في هذا التحالف خلال عام 2015، لكن الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما كانت مشغولة باعتمادها استراتيجية “السحب التدريجي” من المنطقة.

إلا أن الرئيس دونالد ترامب أبدى من جهته المزيد من الاهتمام بالمنطقة من خلال خطابه الصارم تجاه إيران، متهماً إياها بأنها “رئيسة للإرهاب الدولي” ووصفها بأنها تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل.

وتم إعادة التأكيد على فكرة الإتفاق الأمني قبل زيارة ترامب العام الماضي إلى المملكة العربية السعودية، حيث أعلن عن صفقة أسلحة ضخمة. لكن بحسب مصدر أميركي تحدث لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن الاقتراح “لم يأخذ أي منحى عملي”.

مع ذلك، يعتقد بعض المحللين أن “الناتو العربي” سيظلّ فكرة “قد لا يأتي وقتها أبداً”.

يقول يزيد صايغ، زميل بارز في مركز كارنيغي للشرق الأوسط إن “فكرة الحلف العربي غير مقنعة كلياً. إن الأمر لن يحدث بهذه البساطة. لقد مرت أقل من أربع سنوات على إعلان المملكة العربية السعودية عن تحالف إسلامي كبير لمكافحة الإرهاب ودعمه من نفس الدول، لكن لم يحدث شيء على الرغم من بعض التعاون العملي الهادئ”.

  البحرين تكشف عن موعد إنطلاق "الناتو العربي"

ويُضيف: “لقد فشل مجلس التعاون الخليجي مراراً وتكراراً في الاتفاق على قدرة دفاعية مشتركة لذا لا يوجد أي دليل يشير إلى أنه بإمكانهم الآن تنظيم أمر طموح كالناتو العربي”.

أما بالنسبة للعقيد المتقاعد في القوات الجوية الكويتية الدكتور ظافر محمد العجمي، فإن التحالف العسكري قد يقرّب دول الخليج من بعضها البعض أكثر من أي وقت مضى. ويقول: ” لقد أثبتت الهياكل العسكرية أنها عابرة للحدود الساسية. فكما تخلّت بريطانيا عن أوروبيتها الاقتصادية والسياسية إلا أنها بقيت بالناتو. ومثلها تم بالمناورات التي أقيمت في السعودية في الربيع الماضي وحضرها ضباط قطريون”.

وأشار إلى أن “التعاون العسكري هو الجسر الصامد الباقي لعودة التعاون الدفاعي. وعليه فهيكل الناتو العربي هو حركة وحدوية للسلاح الأميركي والعقيدة القتالية الأميركية المتوفرة أساساً في دول الخليج الست”.

من جهته، اعتبر عبدالله الجنيد وهو كاتب وباحث في الشأنين السياسي والعسكري أن “أهم عناصر نجاح التحالف لإعادة الشرعية في اليمن هو التماثل في الموقف السياسي والقدرات العسكرية بين أهم حليفين فيه وهما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. أضف إلى ذلك تماثل مصادر التهديد لأمنهما القومي المشترك.  ذلك التماثل قاد لمواقف أخرى مثل الاضطلاع بدور محوري في احتواء الازمة في البحرين من خلال درع الجزيرة كأداة سياسية وليس عسكرية بحته”.

وأضاف: “لذلك يجب أن ترتكز الرؤية المستقبلية لمجموعة الدول الخليجية على تطوير مثل هذه المؤسسة العسكرية لتمثّل إداتها الأولى في احتواء مصادر التهديد وإدارة الأزمات. ولا يمنع ذلك أن يتكامل ذلك الحلف مع دول من خارج منطقة الخليج العربي كما يحدث في حفظ أمن وسلامة الملاحة الدولية مع أحلاف دولية أخرى ودول صديقة”.

العقبات والأهداف

عندما سؤاله عما إذا كان المقصود من التحالف العربي الجديد “كبح” إيران من توسيع نفوذها في المنطقة، قال صايغ إن “التحالف موجود بالفعل بين بعض الدول العربية والولايات المتحدة لاحتواء إيران، على الأقل بحكم الواقع. هل هذاً حقا فقط حول إيران؟ “على مستوى واحد، فإن الفكرة تدور حول إبقاء إيران خارج منطقة الخليج أو منطقة الشرق الأوسط. لكن من ناحية أخرى، قد تكون بمثابة وسيلة لنبذ دول مثل قطر، والتي لا يستطيع السعوديون طردها من دول مجلس التعاون أو الجامعة العربية”.

  خطة تشكيل "الناتو العربي" تواجه تعقيدات جديدة

من ناحيته، يعتقد أحد المصادر الصناعية أنه من غير المرجح أن يكون هناك حلف عربي فعال بسبب الأزمة الدبلوماسية القائمة في قطر. وقال إن “استمرار النزاع السياسي يشكل العقبة الرئيسة أمام تحقيق الهدف المخطط له لأنه سيمنع التواصل والتنسيق المناسبين مع واشنطن لتحقيق الرؤية الأميركية لتحالف واسع”.

في حزيران/يونيو 2017، قطعت عدة دول العلاقات الدبلوماسية مع قطر بعد اتهامها بدعم الإرهاب. وقد فرضت هذه الدول – المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر – الحصار البري والبحري والجوي على قطر.

ويضيف المصدر نفسه أن قطر “لا تبدو مستعدة في هذه المرحلة لقبول أي تحالفات لمواجهة نفوذ إيران ومعالجة تهديدات قوات التحالف التابعة لطهران. صحيح أن كافة الدول العربية حليفة، لكنها تتنافس إقليمية. جميعها تريد أن يتم الاعتراف بها كلاعب رئيس في المنطقة. كل ذلك وما زلنا لم نعالج للتحدي الهائل المتمثل في دمج الجيوش مع قدرات متباينة على نطاق واسع وفي بعض الحالات أسلحة غير قابلة للتشغيل المتبادل”.

ومن المحتمل أن تشمل رؤية أميركا للتحالف سلطنة عُمان، لكن مصدراً عسكرياً من إحدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي صرح للأمن والدفاع حصرياً بأنه “من غير المحتمل أن تقبل سلطنة عمان التخلي عن سياستها الحيادية تجاه إيران، خاصة وأنها رفضت بالفعل المشاركة في تحالف عربي لدعم الشرعية في اليمن”.

وأضاف أنه في حين تنظر المملكة العربية السعودية والإمارات إلى طهران على أنها عدو، فإن الكويت وسلطنة عمان تتمتعان تاريخياً بسلام وفترات تعاون وثيق مع إيران. وقال: “لذلك، فإن فرص بناء تحالف عربي يضم دول مجلس التعاون الخليجي، بالإصافة مصر والأردن تبدو ضئيلة، خاصة وأن دول الخليج لا تزال غير متسقة في تحديد أولويات أعدائها والاتفاق على طبيعة التهديدات ومصادرها”.

  وكالة: السعودية تدعو روسيا للعمل مع "الناتو العربي"

وأشار صايغ من جهته إلى أهمية العلاقات الثنائية لإدارة ترامب. وقال “ما يمكن أن نستنتجه هو أنه من غير المحتمل أن يكتسب الناتو العربي مادة عملية مجدية ولن يحل مكان العلاقات الثنائية التي تربط كل من هذه الدول العربية بالولايات المتحدة، بما فيها قطر”.

يمكنكم مراجعة المقال باللغة الإنكليزية على موقع “ديفانس نيوز” الأميركي على الرابط التالي:

https://www.defensenews.com/global/mideast-africa/2018/08/29/what-are-the-chances-an-arab-nato-will-work/?utm_source=twitter.com&utm_medium=social&utm_campaign=Socialflow+DFN

sda-forum

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. قائد القيادة المركزية الأميركية يدعو إلى وحدة عربية في مواجهة التهديدات الإيرانية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.