التداعيات العسكرية لإنهيار إتفاق الملف النووي على الخليج (2)

د. ظافر محمد العجمي

عدد المشاهدات: 764

3- الهجوم الجراحي على إيران نفسها

يبدو أن الغاية وراء التصعيد الأميركي تتجاوز تحقيق مطالب تتعلق بالاتفاق النووي نفسه أو القدرة الصاروخية أو النفوذ الإقليمي لإيران، إنما الغاية هي تغيير نظام إيران ثم إحداث تغييرات في جيوبوليتيكها، حسبما أكد الرئيس ترامب نفسه. ولو افترضنا أن واشنطن حركت ذراعها العسكري لتحييد قدرة المفاعلات والقدرة الصاروخية  في إيران نفسها وهو احتمال اضعف من اركاع الحرس الثوري بالعقوبات أو بضرب الإيرانيين في سوريا كما شرحنا سابقاً، فإن هذا الأمر سيقابل بواحد من إستراتيجيات إيرانية محتملة أو ببعضها مجتمعة وتشمل:

-استراتيجية “نحتفظ بحق الرد” عبر الأحجام الكامل عن الرد وهو مشابهه للعجز العراقي عن الردّ المباشر بعد مهاجمة إسرائيل  لمفاعل أوزيراك 1981، أو السكوت السوري عن مهاجمة مفاعل  دير الزور 2007. وهذا احتمالٌ قد تتبنّاه إيران  اسوة بالمفهوم الخليجي (بلع العافية).

– إطلاق عددٍ كبيرٍ من الصواريخ البالستية من إيران ضد أهدفٍ آخر في إسرائيل وضد القواعد الأميركية في دول الخليج العربي والعراق والأردن.

– استخدام الخلايا الإرهابية لتنفيذ هجمات انتحارية ضد المصالح الأميركية وربما الغربية لجرها للتحكم في الصراع ووقفه حين تشاء طهران.

ونرجح أن تقوم طهران بأحد العملين الآخيرين أو بهما لأن الظهور بمظهر العاجز ليس في صالحها أمام الشارع والبازار والكتل السياسية الإيرانية الآخر الأكثر أو الأقل تشدد من النظام القائم.

المخاوف الخليجية من ضرب طهران

بلا استثناء ستكون جميع الأطراف خاسرة جراء مثل هذه الحرب، وحتى الدول الخليجية ستكون من المتضررين لكن ليس المتضرر الأكبر؛ فهناك توقع بالتصعيد ضد الخليج من اليمن، وسيواصل الحوثيون إطلاق الصواريخ البالستية باتجاه الرياض، والإمارات وبقية المشاركين في التحالف العربي. لكن النظام الإيراني سيكون المتضرر الأكبر من مثل هذه الضربات التي ستكون كفيلة بدفع الإيرانيين للإلتفاف حول  رموز التمرد السياسي على نظام الملالي، الذي يعاني من فقدان مصداقيتة في الشارع الإيراني. حتى أن المراقب يتساءل كيف تفشت البلاهة التاريخيّة في أروقة صنع القرار بطهران ليجدوا أنفسهم في مأزق الصدام مع العالم معطين الجندي الأميركي فرصة لعب دور مقوّضي الديكتاتوريات! رغم أن إيران بلد الحضاره والتراث والطبيعة، والشعر والتدين والحزن، لكن في ثنايا هذه الجوانب العاطفية الصوفية تقبع القلاقل وعدم الاستقرار كعملات أزلية بيد اهله سبقت تداول التومان؛ بل نكاد نجزم أن المنتج الحضاري هو في جزء كبير منه نتاج الثوراتغير المنتهية على الظلم وكفاح الإنسان الفارسي لحياة أفضل، فهل يثور البازار الإيراني جراء الضغط الإقتصادي وانهيار العملة والعقاب العسكري أن حدث في إيران نفسها أو ضد الحرس الثوري فقط أو في سوريا!

  منظومة اسكندر الروسية تكتسب قدرات فتاكة في البحر

إن من المؤسف أن تفتقد طهران القريبة منا، الرويّة والدراية في معالجة الأمور حيث لازالت مندفعة منذ 40 عاماً ولم “تصلّي على النبي” سياسيّاً لتنتج كل عقد إخطار قد يكون محركها ثورة داخلية أو هجوم خارجي كما وصفنا أعلاه  ومن  الاخطار التي على الخليجيين تدبرها:

1-المخاوف بشأن المواد الإشعاعية

سيطال عدم الاستقرار الداخلي أو الهجوم الخارجي المفاعلات النووية فهي أثمن مافي بنك الأهداف. وليست مخاوفنا من الافتراضات الجزافية لأن أي تسرب بالمفاعل الإيراني يحتاج 6 ساعات للوصول للكويت. والوصول للسعودية بعد أيامٍ معدودة، ثم سيكون بلوغ الإشعاعات النوويةلليمن بعد شهرين فقط، ووقتاً أطول لتصل مصر، وتركيا، وأفغانستان وباكستان، بالإضافة إلى سوريا ولبنان، في وقت لن يتجاوز ستة أشهر فقط.

2-أمن مضيق هرمز

تدرب الحرس الثوري على إغلاق مضيق هرمز كإجراء قائم بذاته خارج قواعد الإشتباك الدفاعية أو الهجومية في عقيدته العسكرية، بل إن البرلمان شروع قانون لإغلاق هرمز أمام ناقلات النفط، رداً على العقوبات، ولن يتردد عن التنفيذ في حال تمرد داخلي أو هجوم خارجي سواء بمرابطة السفن الحربية الإيرانية في المضيق، أو إغراق كل سفينة تعبره أو بأحداث تسرب نفطي في المضيق لمنع 17 مليون برميل من المرور للأسواق، وهي 20% من انتاج النفط العالمي، و40% من تجارة النفط العالمية.

3- موجة ضخمة من اللاجئين

لو خرج الإيرانيون للشارع للقضاء على الظلم والقمع والاستبداد التي يمارسها نظام الملالي لواجهتهم جحافل الباسدران كالنمل على دراجاتهم النارية، ولو حدث هجوم خارجي لإسقاط نظام طهران من قبل الأميركان أو اسرائيل لكانت النتيجة مشابهة جراء الصدام بين الناس ورجال الحكومة. وكأي حدث تاريخي رئيس يترك أثراً في الجغرافيا، سيحدث عدم الاىستقرار نزوح وتغيرات ديموغرافية داخل ايران نفسها، أو هجرات عبر الخليجي العربي، وستكون دبي والكويت ملاذ قواربهم، حيث تبقى الهجرة غير الشرعية الملاذ الأخير، للهاربين من النظام الاستبدادي والعنف المفرط والاعتقال والاختطاف، وإن لم يكن لأجل ذلك فللوضع الاقتصادي لتوقف التجارة و البطالة مع الارتفاع الجنوني في الأسعار وتوقف الخدمات العامة.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.