التوجيه الليزري وسبل التشويش عليه

بوابة الدفاع المصرية

عدد المشاهدات: 801

يعدّ التوجيه باستخدام أشعة الليزر في الحروب المعاصرة من أهم سبل توجيه الأنظمة التسليحية شديدة الدقة من القنابل الذكية والصورايخ التكتيكية جو-سطح والصواريخ المضادة للدبابات.

وقد بدأت الولايات المتحدة الأميركية أعمال تطوير القنابل الموجهة بالليزر منذ بداية الستينيات، وكان أول استخدام لها عام 1968 في أعقاب حرب فيتنام بعد أن فشلت المقاتلات الأميركية في ضرب أهداف استراتيجية باستخدام القنابل ذات الإسقاط الحر. وعلى الرغم من محاولات الجيش الفيتنامي الشمالي صد الهجمات اللاحقة بأساليب خداعية مختلفة إلا أن القنابل الموجهة استطاعت أن تثبت فاعليتها بدرجة عالية.

على غرار النجاح الذي حققته تلك القنابل الموجهة، شرعت دول العالم في اتباع نفس النهج حيث قام كل من الاتحاد السوفيتي وفرنسا وبريطانيا بتطوير تقنيات التوجيه الليزري الخاصة بهم، بينما استكملت الولايات المتحدة أبحاثها في هذا المجال بناءاً على الخبرات المكتسبة من المهام العملياتية السابقة، حيث أنتجت القنابل الذكية من عائلة Paveway II و Paveway III متعددة الأوزان والصاروخ جو-سطح التكتيكي AGM-65E Maverick والصاروخ AGM-114 Hellfire المضاد للدبابات وغيرها؛ بينما تعدّ قنابل KAB-500L وصواريخ Kh-29L و KH-38MLE التكتيكية والصاروخ Vikhr المضاد للدبابات من أشهر الذخائر الروسية الموجهة بالليزر.

يعتمد التوجيه الليزري على تسليط شعاع الليزر على الهدف بشكل مستمر من خلال حواضن تهديف مخصصة مزودة بنظام التعريف بالليزر، ونظام قياس المسافات بالليزر، ومن ثم يقوم الباحث الليزري عقب إطلاق الصاروخ باستقبال وتعقب البصمة الضوئية المنعكسة من الهدف وتعديل مسار الصاروخ للوصول إلى الهدف المضاء.

تُعرف هذة العملية بالتوجيه الليزري شبه النشط حيث أن مصدر الليزر (منظومة التهديف) يكون منفصلاً تماماً عن الصاروخ، إما أن يتم تنصيبه على المقاتلة أو المروحية نفسها أو على طائرة استطلاع أخرى، أو يكون متواجداً مع موجهين أرضيين، وهذة العملية مماثلة للتوجيه الراداري شبه النشط.

  • يتمتع التوجيه بأشعة الليزر بعدة مزايا تمنحه الإعتمادية العالية في مختلف مسارح العمليات ومنها:

1- القدرة على ضرب الأهداف الثابتة والمتحركة بدقة متناهية، مع تقليل الخطأ الدائري المحتمل مقارنة بقنابل الإسقاط الحر الغير موجهة والتي تزيد معها نسبة الأضرار الجانبية على الأفراد والمنشآت المحيطة.

  تفاصيل أغلى طائرة رئاسية أميركية على الإطلاق

2- القدرة على العمل ليلاً تحت ظروف انخفاض أو انعدام الرؤية مع قابلية إضاءة الأهداف ونقل الإحداثيات من القوات البرية الصديقة إلى المقاتلة المكلفة بالهجوم، مما يساهم في توفير رصد وتتبع مسبق للهدف وتفادي المقاتلة لأنظمة الدفاع الجوي الأرضية.

3- القدرة على مقاومة التشويش الإلكتروني الشديد الذي قد تواجهه بواحث الصواريخ الموجهة عبر الأقمار الإصطناعية وفقدان إشارات التوجيه والذي يرغم الصاروخ على اللجوء إلى أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي لمحاولة ضبط الصاروخ نحو هدفه ولكن مع إنخفاض كبير في دقة التجويه.

ومع تعاظم قدرات التوجيه الليزري حتى بات يشكل تهديداً مباشراً على كافة الوحدات القتالية البرية والبحرية والجوية، أصبح هناك حاجة ماسة إلى تطوير أساليب فعالة لتفادي خطره بل والتشويش عليه وتتركز الوسائل المضادة لأشعة الليزر على عدة أساليب للتشويش السلبي والتي تعتمد في مجملها على استغلال البيئة المحيطة لتضليل عمل أنظمة التوجيه، وأساليب أخرى للتشويش النشط والتي تقوم بالهجوم المباشر على تلك الأنظمة وتعطيلها.

 

  • التشويش السلبي على التوجيه الليزري:
  • • التخفي عن طريق تقليل درجة انعكاسية الأسطح للهدف Laser Blinding ••

يتم تطبيق ذلك للوحدات العسكرية البرية من خلال طلائها بمواد تمويه خاصة تحولها إلى أجسام معتمة ، و تعزز من خصائص الانعكاس الانتشاري والذي يتميز بعكس الأشعة الساقطة على الجسم في اتجاهات مختلفة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدل الخطأ بإشارات التوجيه الواصلة للباحث الليزري للصاروخ.

علاوة على ذلك، يتم الاستعانة بشبكات التمويه متعددة الأطياف والتي يغطى بها المركبات المدرعة لتقليل بصمتها الضوئية، كما يصنع الهيكل الداخلي لتلك الشبكات من المواد المركبة على شكل خلية النحل سداسية الأضلاع، ويساهم ذلك بدرجة كبيرة في تشتيت الأشعة المنعكسة بخلاف تأخير وصولها إلى أنظمة التوجيه المعادية.

تستخدم تقنيات مماثلة مع الطائرات الحربية سواء في طلائها بمواد ماصة للأشعة أو التعديل في تصميم الهيكل من حجم وزوايا الأسطح الخارجية، وتجنب تصميم الأضلاع المتعامدة (90 درجة) خاصة في المقاتلات الشبحية لمنع تأثير العواكس الركنية، التي تقوم بعكس وإعادة الأشعة إلى مصدرها الأصلي ويساهم ذلك في تقليل البصمة الضوئية والرادارية معاً.

  • • تضليل أشعة الليزر عن طريق ستائر الدخان Smoke Screen ••
  تراجع المخزون الأميركي من القنابل الذكية

يتأثر مسار شعاع الليزر بطبيعته بوجود الضباب والأمطار والسحب المنخفضة بالإضافة للغبار والدخان الناتج داخل أرض المعركة، حيث تقوم بحجب مجال الرؤية أمام بواحث الصواريخ ما يعطل قدرتها على التوجيه السليم، وقد استغل هذا الأمر في المجال العسكري لحماية القوات البرية من التهديدات الكهروبصرية والحرارية والليزرية وبرز دور ستائر الدخان خلال حرب فيتنام في حماية محطات توليد الكهرباء من الهجمات الجوية الأميركية.

وإبان حرب أكتوبر عام 1973، قام ضباط سلاح الحرب الكيميائية المصري باستخدام مولدات الدخان، والتي لعبت دوراً هاماً في إخفاء أعمال القوات قبل العبور وإخفاء المعابر، بخلاف حماية مراكز أنظمة الدفاع الجوي لحائط الصواريخ المصري، وقد جلب النجاح الذي حققته تلك الأساليب البسيطة أنظار العالم إلى الاهتمام بتطوير تكنولوجيا ستائر الدخان.

ويتم توليد الدخان بتقنيات متعددة ومنها تزويد الدبابات والمركبات المدرعة بتجهيزات داخلية للمحرك لإنتاج الدخان ذاتياً عبر دورة الوقود، وتعد هذة الوسيلة لإنتاج الدخان سهلة وإقتصادية ولكن يعيبها البطء في عملية التوليد مقارنة بالتقنيات الأخرى، كما تزود المدرعات بقواذف على جانبي البرج لإنتاج ستارة الدخان تدوم لبضع دقائق مثل القاذف M250 على دبابات الأبرامز والقاذف M243 على ناقلات الجند المدرعة M113، بالإضافة إلى ذلك أصبح هناك أنظمة صاروخية برؤوس دخانية مختلفة لإخفاء التحركات و تعمية نقاط الملاحظة للعدو.

 

  • التشويش النشط على التوجيه الليزري:
  • • تعمية أنظمة التوجيه باستخدام أشعة الليزر Laser Blinding ••

تتمكن أسلحة الطاقة الموجهة من تعمية وتدمير الكاميرات والمستشعرات البصرية لأنظمة التوجيه وأجهزة الرؤية الليلية والنهارية المعادية بخلاف تأثيرها الجسيم على العين المجردة، ويتمثل ذلك في سلاح المبهر الليزري الذي يقوم بإطلاق أشعة ليزر لعشرات الكيلومترات، ويكون الجهاز محمولاً أو مثبتاً على سطح المركبات وتعد منظومات AN/VLQ-7 الأميركية و Shtora الروسية من أشهر الأمثلة لذلك.

كما يمكن الاستعانة بالقنابل الضوئية متعددة الأعيرة تحمل بداخلها شحنات تطلق وميض من أشعة الليزر شديدة القوة، مثل قنابل Saber 203 الأميركية عيار 40 مم والتي يمكن إطلاقها عن طريق قاذف القنابل مع أفراد المشاة.

  • • أساليب الخداع النشط على شعاع الليزر Active Laser Deception ••
  تراجع المخزون الأميركي من القنابل الذكية

صممت هذة الأساليب لخلق أهداف زائفة أمام أنظمة التوجيه المعادية لإرباك عملها، وذلك من خلال إرسال إشارات ذات طول موجي مماثل للأشعة الصادرة من نظم التوجيه المعادية في وقت زمني قصير، حيث يظهر أمام شاشات الرصد عدة أهداف زائفة بخلاف الهدف الرئيس مما يجبر العدو على وقف الإطلاق لإعادة التوجيه والتقييم مرة أخرى.

تتطلب أنظمة التشويش النشط وجود أنظمة تحذير ضد أشعة الليزر وبالإشتراك مع أنظمة التحذير الأخرى تمنح صاحبها الوعي الكامل بالتهديدات المحيطة والقدرة على الاستجابة السريعة واتخاذ التدابير الدفاعية اللازمة، وتعد منظومات الحماية AN/VLQ-6 و AN/VLQ-8A الأميركية من أشهر منظومات الإعاقة البصرية للصواريخ المضادة للدبابات واستخدمت بشكل موسع أثناء حرب الخليج الثانية عام 1990.

وعلى الرغم من أن تلك الأنظمة ما زالت في الخدمة، والتي تعتمد في الأساس على تضليل نظم التوجيه دون المساس بالصاروخ نفسه فيما يعرف بـ “القتل السهل”، إلا أن جيوش العالم أصبحت تتجه الآن إلى أنظمة الحماية النشطة التي تضرب الصاروخ بشحنته المتفجرة قبل الوصول للهدف فيما يعرف بـ “القتل الصعب”، كأنظمة Trophy الإسرائيلية وArena الروسية.

كما تعمل شركات الدفاع العالمية على تطوير قنابلها الذكية الحديثة بباحث ثنائي النمط، مثل مشاريع القنابل الذكية المطورة Enhanced Paveway II وGBU-54 Laser JDAM الأميركية وعائلة القنابل الذكية AASM Hammer الفرنسية، والتي تمنحها القدرة على التوجيه عبر الأقمار الإصطناعية والقصور الذاتي، مع مرحلة توجيه أخيرة بأشعة الليزر أو الأشعة تحت الحمراء لضمان أعلى دقة إصابة ومقاومة للتشويش المكثف.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.