إسبانيا تُناور من أجل إنقاذ العلاقات العسكرية مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح وزيرة الدفاع آنذاك ماريا دولوريس بعد توقيع اتفاقات ثنائية في حضور رئيس وزراء اسبانيا آنذاك ماريانو راخوي في 12 نيسان/أبريل 2018 (AP)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح وزيرة الدفاع آنذاك ماريا دولوريس بعد توقيع اتفاقات ثنائية في حضور رئيس وزراء اسبانيا آنذاك ماريانو راخوي في 12 نيسان/أبريل 2018 (AP)

عدد المشاهدات: 721

أبدت إسبانيا في 10 أيلول/سبتمبر الجاري استعدادها للإفراج عن شحنة أسلحة مثيرة للجدل للمملكة السعودية وذلك للحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع الدولة النفطية وتفادي أزمة مفتوحة شبيهة بالأزمة بين كندا والسعودية، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وكانت مدريد والرياض الحليفان من أمد بعيد، قريبتان من أزمة دبلوماسية الأسبوع الماضي إثر إعلان وزارة الدفاع الإسبانية إلغاء صفقة بقيمة 9,2 ملايين يورو لبيع السعودية 400 قنبلة مسيرة بالليزر.

وجاء الإعلان إثر قصف قام به التحالف الذي تقوده الرياض في آب/أغسطس في اليمن تسبب في مقتل عشرات الأطفال. لكن ذلك الإعلان الإسباني هدد بوضوح صفقة أهم بقيمة 1,8 مليار يورو تشتري بموجبها الرياض خمسة بوارج. وكانت الصفقة أنعشت شركة أحواض بناء السفن الإسبانية العامة (نافانتيا).

وحاولت وزيرة الدفاع الإسبانية تهدئة الأمور فاتحة المجال أمام تسليم الـ400 قنبلة. وقالت إن العقد ستتم دراسته ثنائياً “بشكل جاد وفي إطار العلاقة الجيدة بين البلدين” مؤكدة أن الخلاف “سيحل بشكل ودي”.

وأكدت الوزيرة أمام لجنة برلمانية أن اسبانيا والسعودية “بلدان شريكان وقعا عقداً”، مضيفة أن صفقة بيع البوارج الخمس ليست مهددة حيث أن عقدها “ليس ملحقاً أو مرتبطاً بأي عقد آخر”.

وبذلك ستتفادى إسبانيا أزمة كتلك التي حدثت بين السعودية وكندا هذا الصيف.

وكانت السفارة الكندية في الرياض قالت في مستهل آب/اغسطس إنها “قلقة جدا” من موجة اعتقالات جديدة لناشطين حقوقيين في السعودية. وردت السعودية بالتنديد بتلك البادرة “غير المقبولة” وطردت السفير الكندي وجمدت العلاقات التجارية مع كندا.

مصالح متعددة

وقال المحلل ادوار سولر إن إلغاء بيع 400 قنبلة “يمكن أن يعرض للخطر سياسة العقود الإسبانية في السعودية (المحددة) في السنوات الأخيرة”.

وكانت مدريد والرياض أبرمتا الصفقة في نيسان/أبريل 2018 أثناء زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإسبانيا.

  مدريد ستسلّم السعودية 400 قنبلة موجهة بالليزر

ومثّل ذلك نصراً لإسبانيا وشركاتها التي كانت حصلت في السنوات الأخيرة على العديد من عقود الهندسة من السعودية على غرار القطار فائق السرعة بين مكة والمدينة ومترو الرياض.

وأسهم التقارب الكبير بين الأسرتين المالكتين في البلدين، البوربون وآل سعود، في الحصول على هذه العقود.

لكن هناك أيضاً عامل داخلي دفع الحكومة الإسبانية وهو أن صفقة البوارج الخمس من شأنها أن تتيح الإبقاء على نحو ستة آلاف وظيفة خصوصاً في الأندلس، المعقل الاشتراكي حيث من المقرر تنظيم انتخابات اقليمية في الاشهر القادمة.

وأضاف سولر “أنها حالة تقليدية حيث شهدنا عوامل السياسة الداخلية تؤثر على السياسة الخارجية والدفاع”.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.