التداعيات العسكرية لإنهيار إتفاق الملف النووي على الخليج (3)

د.ظافر محمد العجمي - مدير مجموعة مراقبة الخليج

عدد المشاهدات: 656

المسارات الخليجية المحتملة للتعامل مع أزمة

في زمن السلم وضعت دول مجلس التعاون الخليجي أسساً واقعية ومنهجية للتعامل مع إيران، تقوم على ثلاث أرضيات تقبل بها جميع الدول في تعاملها مع الدول الأخرى:

– الأرضية الأولى هي “أن يكون هناك قبول بأن أساس العلاقات الإيجابية هو عدم التدخل في الشأن الداخلي”.

-الأرضية الثانية هي “قبول طهران بأن ثورتها شأن داخلي، وهي غير قابلة للتصدير إلى الدول العربية”.

-الأرضية الثالثة هي “القبول بمبدأ المواطنة على أساس الوطن، وليس المواطنة على أساس المذهب”.

لكن نظام طهران حين يشعر بالخطر جراء هجوم خارجي منفرد اومعه تمرد داخلي وستكون تصرفاته خارج الرشد المتعارف عليه دولياً؛ وقد يطال الشرر المفاعلات فتطلق المواد الإشعاعية، كما قد يطال أمن مضيق هرمز، أو ستنطلق باتجاه دول الخليج موجة ضخمة من اللاجئين؛ ناهيك عن فتح أبواب إيران على مصراعيها لجذب الإرهابيين من المليشيات الموالية للنظام لمساعدته مما يضيق المسارات الخليجية المحتملة للتعامل مع أزمة. وعليه لن يكون أمام دول مجلس التعاون إلا اتخاذ خطوات أزمة قد يكون منها:

– رفع حالة الاستعداد في جيوش المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وذلك تحسباً لدخول الانخراط في صراعين متزامنين على جبهة اليمن والجبهة التي ستختار ايران فتحها أم بالصواريخ البالستية أو بالإنزال البحري أو عبر العراق كجسر بري يكون حرس المقدمة فيه قوات الحشد الشعبي.

– بحسب “رويترز”، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن الدول المُشترية للنفط من إيران يجب أن تستعد لوقف جميع الواردات منها، بدءاً من تشرين الثاني/نوفمبر2018، مع إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات على طهران. وأضاف: “سنعزل تدفقات التمويل الإيرانية، ونتطلع إلى تسليط الضوء على مجمل السلوك الإيراني الخبيث في المنطقة”. وعليه نتوقع أن يكون الرد المنطقي من قبل طهران هو تكرار ماسبق أن قامت به في الثمانينات حين حيدت طائرات سوبر ايتندار الفرنسية مصبات النفط الإيرانية الجنوبية فقامت طهران بحرب الناقلات لمنع الجميع من تصدير النفط ما دامت لا تستطيع تصدير نفطها، ونتوقع أن يشمل الإنتقام الايراني التدخل في مضيق هرمز أيضاً. وفي تقديرنا أن على دول الخليج تفعيل خطة طوارئ سبق أن أعدت لاستخدام كمية كبيرة من مخزونات الطوارئ للتعويض تقريباً عن كل نفط الخليج الذي سيفقد اذا أغلقت إيران مضيق هرمز. أو بقيام عمالقة تصدير النفط السعودية والكويت الذين يعتمدون على مضيق هرمز في شحن معظم صادراتهم من الخام عبر شبكة انابيب تمتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر او عبر الشبكة الاماراتية الى بحر العرب.

  التداعيات العسكرية لإنهيار إتفاق الملف النووي على الخليج (1)

– عدم القدرة على تنفيذ حربين متوازيتين كما أشرنا سابقاً يفرض على قوات التحالف العربي التي هي خليجية في جلها سرعة حسم حرب اليمن. فقد طال أمد انتظار الحسم بعد الحزم. ومعركة الحديدة هي بوابة للنصر الحاسم لتفويت الفرصة على الحوثة من التمادي في التسلط عبر طلب المزيد من الحوار لتحقيق حلم “حزب الله” الجديد في اليمن، فالوقت ليس في صالح التحالف والحوثة يكسبون المعركة الإعلامية الداخلية ببث سمومهم الفكرية في ثنايا المجتمع، على أساس أن الحرب مفروضة على الشعب اليمني كله وليس الحوثة وحدهم.

– ورغم سكينة طبيعة المحادثات بين أطراف الأزمة الخليجية إلا أن جهود الكويت كانت مميزة وفتحت آفاق يمكن الرجوع اليها للنفاد من الاحتقان الخليجي الراهن. ومما يشجع على ذلك أن وجهات النظر تسير في نفس الاتجاه نحو العمل المشترك الوطيد الذي سيظل ثابتاً لا يتغير مهما كانت الظروف بعد تلافي نقاط الإختلاف في البيت الخليجي.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.