مقابلة خاصة مع الرئيس التنفيذي “للشركة السعودية للصناعات العسكرية” حول رؤية المملكة 2030

عدد المشاهدات: 565

الأمن والدفاع العربي – ترجمة خاصة

في ربيع عام 2016، كشف ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان عن خطة لتقليص اعتماد البلاد على النفط وتنويع الاقتصاد. والهدف من “رؤية المملكة 2030″، هو جعل السعودية “قلب العالمين العربي والإسلامي وقوة الاستثمار والمركز الذي يربط بين ثلاث قارات”.

ومن بين القطاعات المركزية لهذه الرؤية نذكر القطاع العسكري، ولعلّ “الشركة السعودية للصناعات العسكرية” (SAMI) مثالاً على جهود للمملكة في مجال الدفاع، التطوير والخبرة. وفي حديث خاص لموقع “ديفانس نيوز” مع الرئيس التنفيذي للشركة أندرياس شوير، كشف عن أبرز أهداف المؤسسة وما يمكن أن تعنيه للشراكة الدفاعية العالمية.

  • هل يمكننا أن نحظى بنبذة عن إنشاء الشركة وما هي أهدافها الحقيقية؟

عندما أنشئ برنامج “رؤية 2030” وتم تحديده من قبل صاحب السمو الملكي، أصبح من الواضح منذ البداية أن صناعة الدفاع ستلعب دوراً رئيساً في تحقيق هذه الأهداف العالمية. وإن صناعة الدفاع تعتبر إحدى المهام الرئيسة لبرنامج الرؤية 2030، حيث تم تأسيس فريقاً لتحديد كيفية إنشاء هذا النوع من صناعة الدفاع. وتطلّع هذا الفريق إلى بلدان تخضع لنفس النوع من النقلة الدفاعية – كتركيا، كوريا الجنوبية، جنوب أفريقيا أو بعض الدول الغربية، وحاول تعلّم الدروس من هذه العملية.

كان من الواضح أن هناك خيارين: إما إنشاء [شركة جديدة]، أو استخدام الأصول الموجودة والبناء عليها. ولكن قررنا اتباع الخيار الأول من أجل تعزيز الفرصة لتطبيق أفضل الممارسات الغربية منذ البداية. من هنا، كان ذلك القرار الرئيس للمضي قدماً، حيث قررنا تأسيس شركة تغطي كافة أنواع الأنشطة [العسكرية]، بدءاً من الأنشطة الفضائية، إلى البرية والبحرية تحت مظلة مؤسسة واحدة كبيرة لإنشاء نوع من الأعمال المستدامة بدلاً من وجود شركات مختلفة ذات حجم أصغر.

  • هل تعمل هذه الأنشطة بشكل مستقل نسبيًا أم أنها بنية إدارية واحدة فعلاً؟

تعمل شركة SAMI نفسها كنوع من الشركات القابضة النشطة. سوف نعمل من خلال أربعة أقسام عمل، حيث سيتكوّن كل قسم من مجموعة من وحدات الأعمال. إن وحدة الأعمال هي مشروع مشترك مع شريك أجنبي، لكنها ستدمج أيضاً الأصول الموجودة في المملكة؛ الأصول التي هي بالفعل مشاريع مشتركة اليوم وأيضاً الأصول المملوكة وطنياً، والتي سيتم تخصيصها لمختلف أقسام الأعمال.

  • نعلم أنكم تتمتّعون بمهنة واسعة مع شركات الدفاع. فقد كنتم جزءاً من شركة “رينميتال” كما قضيتم بعض الوقت في شركة “إيرباص”. ما الذي جعلكم مهتمون بمثل هذه الفرصة؟
  عام 2030: موعد تصنيع أول طائرة بالكامل في السعودية

من الأمور الفريدة عموماً في العالم إنشاء شركة جديدة تغطي كافة القطاعات التي يمكنكم تخيلها: الفضاء، الطيران، الأنظمة البرية، المحاكاة الهيدروليكية، الذخيرة، بناء السفن وغيرها. لا أعتقد أن هناك أي وظيفة في العالم تقدم لكم هذا النوع من المحفظة الواسعة من الأنشطة. لذلك أعتبر أن هذه الفرصة فريدة من نوعها؛ إنها فرصة لمرة واحدة في العمر. الأمر الثاني هو أنه من الرائع إنشاء شركة: يمكنكم تطبيق كافة أفكاركم ونشاطاتكم، الأمر الذي لا يمكن القيام به في مؤسسة عاملة فعلياً حيث يتم تحديد كافة العناصر مسبقاً تقريباً ومن الصعب تنفيذ أي نوع من التغييرات الهامة.

  • لقد قلتم أن هدف SAMI هو أن تصبح واحدة من أكبر 25 شركة دفاع في العالم بحلول عام 2030. كيف تنوون تحقيق ذلك؟

لدى المملكة العربية السعودية ثالث أكبر ميزانية دفاعية في العالم، وهي حوالي 70 مليار دولار على مدار العام. علاوة على ذلك، علينا أن ننظر إلى كافة الميزانيات للعملاء الآخرين على الساحة المحلية: الحرس الوطني، الحرس الملكي، وزارة الداخلية والأمن الداخلي. فهناك الكثير من العملاء الوطنيين [للمعدات] المتعلقة بالأمن، وإن معظم ذلك سينتهي بين أيدي شركة SAMI. وبذلك، يمكنكم بسهولة تحقيق الهدف لتصبحو من بين أفضل 25 شركة في العالم.

  • بدأ البنتاغون العمل مع المملكة العربية السعودية على مبيعات عسكرية أجنبية كبيرة جدًا، مدعومة بشكل كبير من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب. كيف يتناسب هذا مع الصورة؟

هناك العديد من فرص الشراكة. ستخضع هذه [المبيعات العسكرية الأجنبية] للسيناريوهات الجديدة لشركتنا. سوف نتقدم بطلب للحصول على أي من هذه العقود مع قاعدة توطين بنسبة 50٪، لتكون متوافقة مع رؤية 2030. وسواء كان ذلك بيعًا عسكريًا أجنبيًا أم بيعًا تجاريًا مباشرًا، فإن هذه الأنواع من عمليات الشراء سوف توفر فرصاً كبيرة للنمو.

  • إنها فرصة جيدة إذاً. هل يمكنكم القول إنها إيجابية؟
  التوقيع على اتفاقية توطين أكثر من 55% من صيانة وإصلاح الطائرات الحربية في السعودية

إنها ممكن ولكن علينا تحديد أهدافنا. علينا أن ننمّي المحتوى المحلي من 2 في المائة إلى أكثر من 50 في المائة من المدى الكلي، والمشتريات الجديدة، و[الصيانة والإصلاح الشامل]. هذا هو الهدف: التوطين بنسبة 50 في المئة.

  • لطالما عبرت المملكة العربية السعودية، مثل العديد من البلدان في الشرق الأوسط، عن رغبة في المزيد من القدرات المحلية. لقد ذكرتم توطينًا بنسبة 50٪ من حيث فرص التعاقد، ولكن كيف يمكن لمؤسسة SAMI الترويج لتلك التطلعات؟

في الماضي، كنّا نتمتّع بعلاقة البائع – المشتري الكلاسيكية. كان هناك التزامات تعويض ولكن في معظم الأوقات لم تتحقق أبداً لأسباب مختلفة. في النظام الجديد، تغيّر هذا النوع من العلاقة بين الموردين والبائعين ليُصبح “نموذج “شراكة (Partnership Model)، وهو نموذج شراكة إلى الحد الذي نتوقع من الشريك توفير كافة تكنولوجياتهم، مهاراتهم ومعرفتهم للمملكة. يتم تأسيس ذلك عادة عبر “المشاريع المشتركة” (JV) حتى نتمكن من بناء الكفاءة المحلية – ليس فقط من خلال الحصول على تراخيص للإنتاج – ولكن لكسب الخبرات في مجال الهندسة وحقل البحث والتطوير، الأمر الذي يمكّننا من تطوير الجيل القادم من أنظمة الأسلحة داخل المملكة.

  • لقد أنشأتم مشروعاً مشتركاً مع شركة “بوينغ” الأميركية. هل يمكنم استخدام ذلك كمثال؟

لدى المملكة العربية السعودية علاقة استراتيجية طويلة الأمد مع بوينغ. لقد بدأ ذلك منذ سنوات عدة، ولدينا بالفعل مشروع مشترك قائم في المملكة، حيث نقوم بنشاطات كبيرة في مجال صيانة وأصلاح الطائرات. ومن الواضح أن تعاوننا المستقبلي يتمحور حول هذا النشاط وسيتم توسيعه على طول محفظة منتجات الشركة الأميركية التي تعتبر إحدى أهم شركائنا.

  • ماذا تقدم المملكة العربية السعودية إلى الطاولة من حيث الموقع والقدرات التكنولوجية؟ وما هو مستوى النضج الحالي للتوسع داخل البلاد بهدف دعم الصناعة العسكرية؟

كما ذكرت سابقاً، نحن ثالث أكبر ميزانية دفاعية في العالم. إذا ما قارنتم هذه الميزانية بميزانيات أصغر في بلدان أخرى ما حققته من حيث التوطين – فلدينا كل العناصر التي نحتاجها لجعل هذه “قصة نجاح”. نحن نستثمر في صناعة الدفاع ولكن أيضاً نقوم بتعزيز نظام التعليم في الجامعات وأي مجال يحتاج إلى دعم من أجل جعل هذه الصناعة تعمل، بهدف دعم خلق فرص العمل وتحقيق رؤية 2030. إن هدف SAMI هو خلق أكثر من 40000 وظيفة مباشرة وأكثر من 100.000 وظيفة غير مباشرة، لتحقيق الهدف المنشود.

  • هل هناك يمكن للولايات المتحدة وحلفائها الآخرين القيام بأي شيء لدعم السعودية بشكل أفضل في هذا التوسع العسكري؟
  نجاح عملية تحويل طائرة مأهولة لطائرة من دون طيار بمهام عسكرية بالسعودية

إذا كانت هناك رغبة، فنحن نرغب في الحصول على المزيد من التقنيات الراقية من كافة شركاء الولايات المتحدة. هناك حدود واضحة نعاني منها حالياً. لذا نأمل أن يكونوا أكثر انفتاحاً قليلاً. وثانياً، كانت عمليات تصدير الأسلحة مدفوعة ببرامج FMS. في تنظيمنا الجديد، سنعتمد على المزيد من المبيعات التجارية المباشرة. لماذا؟ لأن هذا المكتب لديه المزيد من المرونة الفرص للمتابعة بطريقة أكثر فعالية من حيث الوقت.

  • كيف تمتزج ما تحتاجه المملكة العربية السعودية كأمة لجيشها الخاص مع إمكانية التصدير العالمي؟

الأهمية والأولوية القصوتين هما أمن البلاد. وهذا يعني، نعم، أن أولويتنا القصوى هي خدمة احتياجات قواتنا المسلحة في حين نحاول في الوقت نفسه تلبية احتياجات شركائنا الاستراتيجيين. في معظم الحالات إن الأمرين يكمّلان بعضهما البعض.

  • ترون الكثير من الجهود في دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز الدفاع. هل هناك تعاون بين المنظمات العسكرية التي تقف في بلد مثل الإمارات وما تحاول المملكة العربية السعودية إقامته؟

لقد اتفقت القيادتان لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مؤخراً على تعاون قوي في مجالات الدفاع والصناعات الدفاعية، لذا فإننا متشجّعون بشدة على مواءمة أفكارنا وتوحيد استراتيجياتنا مع نظرائنا في الإمارات العربية المتحدة. هذه العملية مستمرة وقد أجرينا محادثات تعاونية مثمرة للغاية، وسنكون قريباً على أتم الاستعداد للإعلان عن بعض الإنجازات العظيمة والمشتركة.

لمراحعة المقال الأصلي، الضغط على الرابط التالي:

https://www.defensenews.com/interviews/2018/08/27/head-of-saudi-arabias-defense-industry-umbrella-org-talks-vision-2030/

segma

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.