“فوستوك – 2018”.. التقنيات المتقدمة والأهداف المحققة -2

القوات العسكرية الروسية تؤدي هبوطًا خلال تدريبات "الشرق-2018" العسكرية في ملعب "كليركا" للتدريب على ساحل بحر اليابان، خارج مدينة سلافيانكا، على بعد 100 كيلومتر جنوب فلاديفوستوك، في 15 أيلول/سبتمبر 2018 (AFP)
القوات العسكرية الروسية تؤدي هبوطًا خلال تدريبات "الشرق-2018" العسكرية في ملعب "كليركا" للتدريب على ساحل بحر اليابان، خارج مدينة سلافيانكا، على بعد 100 كيلومتر جنوب فلاديفوستوك، في 15 أيلول/سبتمبر 2018 (AFP)

عدد المشاهدات: 560

“فوستوك – 2018”.. التقنيات المتقدمة والأهداف المحققة -2

بعد أن ألقينا نظرة سريعة الى أهمية المكان واختيار التوقيت للقيام بأضخم مناورات شهدتها شرق آسيا منذ 37 عاماً، زمن الإتحاد السوفييتي. سنتطرق في الجزء الثاني والأخير الى الأهمية التقنية والعسكرية التي ميزت التدريبات والنتائج المرجوة منها.

فقد استخدم الجيش الروسي صواريخ غير مرئية” تتفوق في مواصفاتها على مثيلاتها في العالم – كما شرحها العقيد سيرغي تيخونوف، قائد فرقة الدفاع الجوي 76 – وكشف تيخونوف أن القوات الروسية استطاعت في هجوم مفترض عليها إسقاط صواريخ مجنحة حقيقية، بتأثيرات تحاكي الرؤوس الحربية البالستية، وكذلك صواريخ تحاكي أهدافاً، مزودة بتقنيات التخفي. وقال: “لا أحد يستطيع أن يعطي أي ضمانات مئة بالمئة في صد مثل هذه الضربة الضخمة بنجاح. وصعوبة ذلك تكمن في أنه تم استخدام صواريخ خاصة على هيئة أهداف في المناورات، تتميز بمستوى رصد لاسلكي منخفض للغاية، وبطريقة أخرى صواريخ بتقنيات الشبح “.

وأكد تيخونوف أنه على الرغم من صعوبة المهمة، تمكنت المنظومات الروسية المضادة للصواريخ وطواقمها من صد جميع الصواريخ، بل وتم صد بعضها في مرحلة مبكرة.

منظومات صاروخية مضادة للجو

كما شهد ميدان “تيليمبا” العسكري بجمهورية بورياتيا (شرق روسيا)، في إطار المناورات الكبرى، رمايات تدريبية لمنظومات صاروخية مضادة للجو. وبحسب فكرة المناورات، كان يتعين على طواقم المضادات الجوية تدمير أكثر من 30 هدفا متفاوتة الارتفاع والسرعة، وتم تدميرها كلها بنجاح. وشاركت في الرمايات منظومات “إس-400″ و”إس-300″، و”تور” و”بوك”. وقبل بداية الرمايات، سارت الطواقم المشاركة مسافة تقدر بآلاف الكيلومترات، مع عبور الحواجز المائية.

وحققت القوات المشاركة أحد أهم أهداف التدريب بتنفيذ سرعة انتقال القوى، ففي هذا الصدد، قال العضو المراسل في أكاديمية العلوم العسكرية، ألكسندر بارتوش: “من الواضح أنه تقرر إظهار قدرات قواتنا المسلحة على نقل القوات والمعدات الأساسية عبر مسافات طويلة، في وقت قصير، أي تعبئة قوى كبيرة في أحد الاتجاهات”.

  2017: سنة قياس اتجاهات النظام الدولي

منظومات إلكترونية خاصة بمكافحة الدرونات

وتم في تلك المناورات استخدام المنظومات الإلكترونية الروسية “سيلوك-1″ و”جيتيل” الخاصة بمكافحة الدرونات (الطائرات المسيرة عن بعد)، لمراقبة المجال الجوي على مدار الساعة في المناطق التي تنتشر فيها القوات، بهدف حمايتها من هجمات محتملة قد تنفذها درونات العدو المفترض على مواقع القيادة والمنشآت الأخرى.

ومنظومة “سيلوك” مخصصة للكشف التلقائي عن الطائرات بدون طيار على أي ارتفاع، وتحديد إحداثياتها وتعطيل عملها إلكترونيا. وأما محطة التشويش الإلكتروني “جيتيل” فهي قادرة على وقف عمل قنوات اتصال الدرونات داخل دائرة نصف قطرها 50 كيلومترا.

وتستطيع هذه المنظومات، العثور على مصدر الإشارة وتختار طريقة التشويش الأفضل لإخماده، وتمنع نقل البيانات وأوامر التحكم بالطائرة بدون طيار وتوجيهها. وأشارت وزارة الدفاع إلى أنه تم استخدام هذه المنظومات في سوريا، ودخلت الخدمة في قوات الحرب الإلكترونية في المنطقة العسكرية الوسطى للجيش الروسي منذ مطلع هذا العام.

 

الإستفادة من نتائج العمليات العسكرية في سوريا

يفترض بارتوش أن “فوستوك- 2018” تنفذ على هذا النطاق الواسع من أجل تعميم الفائدة من تجربة الحرب السورية في الجيش الروسي بحيث يشارك الضباط الذين خدموا مدربين في القوات الحكومية السورية معرفتهم أكبرَ عدد من الضباط الذين لم يتعمدوا بالنار بعد.

وكما قال الخبير العسكري المستقل بافل فيلغينهاور: “في سوريا، لم يكن هناك مدربون فقط، بل كان جميع قادة الدوائر مع أركانهم… نعم، سيشاركون الآخرين خبرتهم، لأن كل قيادة الجيش كانت هناك”. ولكن، وفقا له، فإن التطويرات النظرية ستكون مفيدة في الشرق الأقصى جزئيا فقط، فـ “ما كان يستخدم في سوريا يصعب استخدامه في العمليات واسعة النطاق التي يتم تنفيذها في المناورات”.

وفيما لا يبدو فيلغينهاور متأكدا تماما من صحة البيانات الرسمية بخصوص عدد المشاركين في المناورات، فإن بارتوش يعتقد أن “جنرالاتنا لا يحتاجون إلى إخفاء الحجم الحقيقي للمناورات. فمن الواضح أن كل وسائل الرصد الفضائية الإلكترونية المتوفرة لدى الغرب ستكلف بمتابعة هذه التدريبات. ويمكنهم كشف التناقضات، إذا وجدت”.

  الرئيس التركي يقول إن صفقة الصواريخ مع روسيا نهائية

النتائج المرجوة من التمرين

شارك الرئيس بوتين في وضع خطة “الشرق 2018” وتفاصيلها، وفق وزير الدفاع سيرغي شويغو، الذي أوضح انه “تم اختبار جاهزية مختلف أنواع القوات المسلحة الروسية، فضلا عن عمل شبكة المواصلات وقطاع الصناعة العسكرية في البلاد، بناء على تعليماته. وغمز شويغو من قناة الناتو في قوله: ” أن مناورات “الشرق 2018″ لا تأتي في سياق التحضير لـ”مهاجمة جهة ما أو حرب، فالخطط الموضوعة لا تتضمن أي خطط تنطوي على شن عمليات هجومية في أراضي دول أخرى، على عكس خطط شركائنا”.

ووعد الرئيس بوتين – خلال اجتماع للجنة العسكرية الصناعية، بعد انتهاء المناورات – بأنه: “ينبغي أن تتلقى القوات العسكرية أحدث نماذج الأسلحة، بما في ذلك نظام صواريخ سارمات، ومقاتلات سوخوي 57 من الجيل الخامس، والدبابات شديدة التحصين على منصة أرماتا القتالية، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الصاروخي إس 500 وغواصات مشروع 677. وقال الرئيس الروسي: “لقد بدأنا تنفيذ البرنامج الحالي وهو مصمم لنا حتى عام 2027 وهو يأخذ بعين الاعتبار الاتجاهات الحالية في تطوير الأسلحة والمعدات العسكرية في العالم، فضلا عن تجربة استخدام الأسلحة الروسية القتالية في سوريا”.

مناورات في هذه القوة والتقنيات لم تعرها وسائل الإعلام الغربية الأهمية، حتى التجاهل، يعني أن الغرب متخوف وحذر من النجاحات الروسية في المتوسط ونمو علاقاته لإستراتيجية مع الصين والتفاهم مع ايران على قتسام ثروات بحر قزوين النفطية والإقتراب أكثر من الأتراك وما توفره تركيا من تسهيل المرور العسكري والإقتصادي الروسي الى المتوسط. في علم الجيوبولتيك فعل الغرب أن يقلق لأن تلك الخطوات تعيد المدى الحيوي للإتحاد السوفييتي الى الواجهة.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.