روسيا تثير قلق إسرائيل عبر تعزيزها الدفاعات الجوية السورية بأنظمة أس-300

عملية إطلاق صاروخ مضاد للطائرات من طراز "أس-300 بي أم يو-1" (S-300 PMU-1) خلال مناورات عسكرية للجيش اليوناني بالقرب من خانيا في جزيرة كريت في 13 كانون الأول/ديسمبر 2013 (AFP)
عملية إطلاق صاروخ مضاد للطائرات من طراز "أس-300 بي أم يو-1" (S-300 PMU-1) خلال مناورات عسكرية للجيش اليوناني بالقرب من خانيا في جزيرة كريت في 13 كانون الأول/ديسمبر 2013 (AFP)

عدد المشاهدات: 1001

حذرت اسرائيل روسيا في 1 تشرين الأول/أكتوبر من تداعيات قرارها تعزيز الدفاعات الجوية لحليفتها سوريا بعد أن أسقطت الأسبوع الماضي طائرة روسية من طريق الخطأ، في حادثة حمّلت موسكو مسؤوليتها لمناورة إسرائيلية “متعمّدة”، بحسب ما نقلت وكالة فراس برس.

وبعد أسبوع من إسقاط الدفاعات الجوية السورية من طريق الخطأ طائرة إليوشين-20 روسية فوق البحر المتوسط في حادثة أدت إلى مقتل 15 عسكرياً روسياً، صعّد الكرملين خطابه بشكل مفاجئ تجاه اسرائيل معلنا انه سيتم في غضون أسبوعين تسليم منظومة صواريخ أس-300 لدمشق.

وخلال مكالمة هاتفية مع الرئيس فلاديمير بوتين حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو من أن “نقل أسلحة متطورة إلى أيد غير مسؤولة سيزيد من الأخطار في المنطقة وأضاف أن إسرائيل ستواصل الدفاع عن أمنها ومصالحها”.

ولدى الكشف عن الوقائع، يبدو أن الرجلين كانا يجريان حوار طرشان مع تأكيد كل منهما روايته للحقائق. من ناحية، تقول موسكو أنه تم تحذيرها متأخرا جداً من الضربات الإسرائيلية ومن ناحية أخرى أن الطيارين الإسرائيليين استهدفوا مستودعات ذخيرة في محافظة اللاذقية مستخدمين الطائرة الروسية غطاء بمواجهة النيران السورية.

وتنفي اسرائيل الاتهامات وقد أعاد نتانياهو تأكيد ثقته برواية سلاح الجو الذي أرسل قائده الى موسكو الخميس لتوضيح ملابسات الحادث. لكن بوتين اكد أنه يرفض الرواية الاسرائيلية حول الحادث مركزاً “تحديداً على ما قام به” الجيش الاسرائيلي، بحسب بيان للكرملين.

وشدد بوتين على أن قرار موسكو بتعزيز منظومة الدفاع الجوية السورية هو “في محله بالنظر الى الوضع و(يهدف) قبل كل شيء إلى تجنب أي تهديد محتمل لحياة الجنود الروس”، وفق المصدر نفسه.

وفي خطاب متلفز شرح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في وقت سابق الإجراءات التي قررتها موسكو لتعزيز الدفاعات الجوية السورية وقال: “لدينا اقتناع بأن وضع هذه الإجراءات قيد التنفيذ سيردع المتهورين عن القيام بأفعال تهدد سلامة جنودنا”، وإلا فإننا “سنرد بالشكل المناسب”.

  مصادر: منظومة أس-300 قارة على اعتراض مقاتلات أف-35 الأميركية

وسارعت واشنطن إلى إبداء معارضتها للقرار الروسي، حيث قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس في تصريح للصحافيين إنّ “أيّ أسلحة إضافية هدفها دعم الأسد في هذا الوقت لن تؤدّي إلاّ إلى إبقائه في موقع يهدّد فيه المنطقة بأسرها، والتهديد هو تدفّق لاجئين من المنطقة وهو أيضاً قتله شعبه”.

وأعلن الجيش الروسي مؤخراً أن روسيا ستسلم الجيش السوري منظومة صواريخ الدفاع الجوي أس-300 الحديثة خلال أسبوعين. وكان قرار تسليم هذه المنظومة اتّخذ في 2010 لكنه لم ينفّذ بسبب معارضة إسرائيل، التي تقيم علاقات جيدة مع روسيا.

وأكد شويغو أن هذه المنظومة “قادرة على اعتراض طائرات على بعد أكثر من 250 كلم وقادرة على ضرب أهداف جوية عدة في آن واحد”.

وتتولى القوات الروسية حالياً تشغيل صواريخ أس-300 المنتشرة قرب القاعدة البحرية في طرطوس، وصواريخ أس-400 الأكثر تطوراً المنتشرة في محيط قاعدة حميميم الجوية في غرب سوريا.

وقال وزير الدفاع الروسي إن “الملاحة عبر الأقمار الإصطناعية ورادارات الطائرات وأنظمة اتصالات الطائرات الحربية التي تهاجم أهدافاً أرضية ستتعرض للتشويش في المناطق المحاذية لسوريا في البحر المتوسط”.

“ليست موجهة ضد أي بلد”

تشكل هذه التوترات مثالاً على مدى تعقيد النزاع الذي اندلع في 2011 في سوريا التي باتت مسرحا لتدخل دول عدة أحياناً متناقضة المصالح من القوى الغربية إلى إيران مروراً بتركيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “بحسب معلومات خبرائنا العسكريين، فإن السبب هو تصرف متعمّد من الطيارين الإسرائيليين، وهذا الأمر لا يمكنه إلا أن يضرّ بعلاقاتنا” مع إسرائيل، مضيفاً أن “الطائرة (الروسية) لم تسقط بصاروخ إسرائيلي، والحمد لله. إلا أن تصرف الطيارين الإسرائيليين” هو ما سمح بوقوع الحادثة.

وأكد المتحدث أن قرار تسليم سوريا صواريخ أس-300 “ليس موجهاً ضد أي بلد، بل (اتخذ) دفاعا عن جنودنا” في سوريا.

  صحيفة روسية: إسرائيل تخشى منظومة أس-300 في سوريا

ومنذ 2015 تنشر روسيا قوات في سوريا دعما لنظام الأسد، وهو ما سمح له باستعادة قسم كبير من أراضي البلاد.

ويشكل إسقاط الطائرة الروسية أخطر حادثة تشهدها آلية “الخط الساخن” التي تم التوصل إليها في 2015 لتجنب حصول مواجهات روسية-إسرائيلية في سوريا.

وفي السياق نفسه، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الاثنين من أن المنطقة المحيطة بسوريا يمكن أن تشهد “حرباً دائمة” إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي في هذا البلد.

وقال الوزير الفرنسي “هناك اليوم خمسة جيوش تتواجه في سوريا، والحوادث الاخيرة تظهر أن خطر اندلاع حرب إقليمية هو خطر فعلي” في اشارة الى حادث اسقاط الطائرة.

 

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.