ما بعد منظومة “أس – 300″… هل تقصف اسرائيل صواريخ “حزب الله” في لبنان؟

نوال الأشقر – لبنان 24

عملية إطلاق صواريخ من نظامي "أس-300" و"بوك" الروسيين خلال مناورات "الشرق-2018" (وكالة سبوتنيك)
عملية إطلاق صواريخ من نظامي "أس-300" و"بوك" الروسيين خلال مناورات "الشرق-2018" (وكالة سبوتنيك)

عدد المشاهدات: 813

تجيد روسيا لعبة شدّ الحبال والقفز بين المتناقضات في المنطقة. تتحالف مع ايران في سوريا وتعمل في الوقت نفسه على إبعادها عن الجولان المحتل 85 مسافة كلم تنفيذاً لرغبة اسرائيل. تتناغم وتل أبيب حيال ضرورة بقاء النظام السوري وتغض النظر عن عشرات الغارات الإسرائيلية ضد أهداف في سوريا. تجمّد صفقة تزويد سوريا بمنظومة الدفاعات الجوية “أس – 300” منذ العام 2013 بضغط إسرائيلي، وتقرّر مؤخراً تسليح سوريا بهذه المنظومة الدفاعية المتطورة.

لماذا اختارت روسيا هذا التوقيت لتسليح سوريا بـ”أس – 300″؟ ما تداعيات المنظومة الدفاعية هذه على المعادلة العسكرية في المنطقة؟ وما تأثيراتها على التصعيد الاسرائيلي في المنطقة وضدّ لبنان تحديداً؟

في القرار الروسي يقرأ الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب فيشير إلى حدثين جعلا موسكو تحسم خيار تزويد سوريا بالـ”أس – 300″: الأول، حصل في نيسان العام الماضي، وتمثل بانتهاك الولايات المتحدة لمنطقة يتواجد فيها جيش سوري تعتبرها موسكو ضمن السيطرة الروسية، من خلال قصف صواريخ “توماهوك” لقاعدة الشعيرات رداً على الهجوم الكيماوي في خان شيخون، وعلى أثره اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ الهجوم الأميركي لم يترك لروسيا أيّ عوائق أخلاقية لتزويد دمشق بمنظومة “أس – 300”. فموسكو رأت في الهجوم تجاوزاً أميركياً لتوزيع المناطق الجوية وخرقاً للإتفاق الجوي وأصبحت في حلّ منه، ووضعت كل شبكة الدفاع الجوي السوري بأمرتها. والثاني والأهم هو حادثة إسقاط طائرة الاستطلاع الروس “إيل – 20” في أيلول الماضي قبالة قاعدة حميميم وعلى متنها 15 عسكرياً روسياً، فحمّلت وزارة الدفاع الروسية،سلاح الجو الإسرائيلي  المسؤولية، ولا سيّما أنّ الحادث تزامن مع ضرب طائرات “أف 16” الإسرائيلية مواقع سورية في اللاذقية، من دون أن تبلّغ اسرائيل قيادة مجموعة القوات الروسية في سوريا عن عمليتها، وجرى استلام إشعار قبل دقيقة واحدة فقط من الهجوم، الأمر الذي لم يسمح بإبعاد الطائرة الروسية إلى منطقة آمنة.

  البنتاغون يبرر التحذير الأميركي لسوريا بوجود نشاط "مشبوه" في قاعدة الشعيرات

وهكذا تعاملت اسرائيل بما أهان الروس، بقراءة ملاعب، فالروسي الذي سمح للاسرائيلي بضرب الإيراني في سوريا لم يجنِ من احترام الأمن القومي الإسرائيلي شيئاً. في المقابل جنت روسيا من إيران اتفاقات اقتصادية وعقود مفاعلات نووية وتسلحاً ونشاطاً تجارياً قوياً ودعماً بريّاً مواكباً لسلاحها الجوي في سوريا، وأكثر من ذلك  ارتضت ايران بحلّ على حسابها في بحر قزوين، الذي يحوي ربع احتياط العالم من النفط، بحيث لم يحسم أمر توصيفه بين بحر وبحيرة، وقبلت بـ 18 % من ايراداته بدل 33 %، فباعت ايران روسيا موقفاً في قزوين وستقبض ثمنه في سوريا باحترام الروس لوجدها في سوريا أكثر من السابق. كما أنّ العقوبات الأميركية تجمع الروس والإيرانيين. من هنا اعتبر ملاعب أنّ الروسي حسم أمره استراتيجياً  بعدما لعب على التناقضات والبقاء على حافة الهاوية بين الأفرقاء، وقرّر تسليح الدفاع الجوي الروسي بهذه المنظومة، والأمر يعدّ تحولاً روسياً وخياراً استراتيجياً كبيراً.

قد يكون الروسي ومن خلال “قبّة الباط” لإسرائيل في سوريا، ودائما وفق مقاربة ملاعب، أراد استمالة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة واستعماله لصالحه لجهة إبعاد العقوبات الأميركية عنه، ولكنّ النتيجة جاءت معاكسة وفشل من جني ثمار حسن معاملته لإسرائيل. وهذه الأخيرة  ستحسب ألف حساب لغاراتها فوق سوريا من الآن وصاعداً، لأنّ منظمومة “أس – 300” قادرة على اسقاط صواريخ من خارج الاراضي السورية، ومن شأنها تقييد حرية اعتداءات اسرائيل الجوية والصاروخية في انحاء سوريا وستحاول إسرائيل تدميرها.

ماذا عن لبنان؟ هل تردّ تل أبيب على موسكو في لبنان وتعمد إلى قصف صواريخ إيرانية على الأراضي اللبنانية بدلاً من قصفها في سوريا؟

المشهدية معقّدة برأي العميد ملاعب، والتهديدات الإسرائيلية الأخيرة يجب أخذها بالكثير من الجدية، ونحن أمام أكثر من معطى وواقع. فاللوبي الاسرائيلي بروسيا قويّ، وفي اسرائيل يعيش مليون ونصف مليون يهودي روسي، ولديهم حزب “اسرائيل بيتنا” ووزير الدفاع  الإسرائيلي افيغدور ليبرمان من أصول روسية، وهذا الوضع له وجوده داخل المؤسسة العسكرية الروسية. لكن في المقابل تأذّى الروس هذه المرة من إسقاط طائرتهم، وهذا ما لم يجعلوه يمر. ونحن أمام احتمالين، اذا تغلب اللوبي الاسرائيلي الصهيوني في موسكو على القرار سيؤدي إلى تحييد روسيا لنفسها، واعتبار أنّ لبنان لا يعنيها، وعندها ما الذي يمنع اسرائيل من ضرب السلاح القادم إلى “حزب الله” في لبنان بدلاً من ضربه في سوريا، وهذا يعني أن موسكو تقوم بـ”قبة باط “جديدة لإسرائيل. والإحتمال الثاني هو أن تكون روسيا حسمت أمرها نهائياً من خلال تزويد سوريا بالمنظمومة الدفاعية، وعدم قبولها بأن تعتبراسرائيل لبنان خاصرة رخوة. وفي الحالتين الملف بيدها في المنطقة وأي مناورة روسية ستلقي بتداعياتها على لبنان ولكن إلى الآن لا يبدو أن روسيا تناور.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.