التعاون العسكري الخليجي-الهندي (2)

د.ظافر محمد العجمي - مدير مجموعة مراقبة الخليج

طائرة مقاتلة من طراز Su-30MKI تابعة للقوات الجوية الهندية مخصصة للسرب 15، قاعدة سيرسا الجوية، وهي تُقلع من قاعدة إيرلسون الجوية في ألاسكا يوم 4 أيار/مايو 2016، خلال تمرين RED FLAG-Alaska 16-1 (وكالة AFP)
طائرة مقاتلة من طراز Su-30MKI تابعة للقوات الجوية الهندية مخصصة للسرب 15، قاعدة سيرسا الجوية، وهي تُقلع من قاعدة إيرلسون الجوية في ألاسكا يوم 4 أيار/مايو 2016، خلال تمرين RED FLAG-Alaska 16-1 (وكالة AFP)

عدد المشاهدات: 841

المتغيرات الجيوسياسية الدافعة للتعاون الخليجي/الهندي

حتى منتصف القرن الماضي، كان الخليج امتداداً جغرافياً للهند، في ملبسه ومأكله وكثير من مفرداته اللغوية، ونظمه الإدارية. والتعاون العسكري الخليجي الهندي صيغة من صيغ جديدة لأمن الخليج، فالهند تدفعها مصالحها للإنخراط في قضايا الأمن الإقليمي، والخليجيون قد كلت أيديهم وهو يطرقون أبواب الغرب والصين وروسيا، دون أن يتحقق الأمن المنشود رغم وجود الكثير من مشجعات التقارب الخليجي الهندي التي منها:

– تعد الهند من أكبر 10 اقتصادات في العالم، وثاني أكبر دول العالم في عدد السكان، وثالث أكبر مستورد للنفط، ورابع أكبر مستورد للغاز، علاوة على قدراتها العسكرية والنووية،وتُعتَبر دول مجلس التعاون الخليجي ثاني شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة، وتحصل الهند على ثُلثي احتياجاتها النفطية من دول الخليج، كما تحظى بأكبر اتفاقية في مجال الغاز مع قطر، بالإضافة إلى تزايد عدد العمالة الهندية في الخليج جاعلة تنامي العلاقات بين الطرفين  المحاور الاقتصادية والإستراتيجية ذو قابلية عالية.

– تراجع انفراد باكستان بالنفوذ  في الخليج. فقد تأثرت العلاقات  الخليجية الهندية بإرث العلاقات العسكرية الوثيقة بين إسلام أباد ودول الخليج ، فقد دعمت بعض دول الخليج باكستان خلال حرب 1971 مع الهند، ودعمت تجارب باكستان النووية عام 1998، بل وصل الدعم  الخليجي غير المباشر للجماعات الإنفصالية المسلحة ضد الهند في كشمير بإيحاآت باكستانية. لكن هناك تراجع في انفراد باكستان بالنفوذ في العالم الإسلامي والخليج من ضمنه، حيث تم توقيع إتفاقية للتعاون الدفاعي بين الرياض ونيودلهي 2014. وكان آخر تراجع  في الإنفراد الباكستاني تصويت البرلمان الباكستاني ضد مشاركة جيشهم في عمليات عاصفة الحزم، بحكم أن إرسال قوات برية للحرب في اليمن قد يؤدي إلى توتر مع إيران. مما يجعل الدفاع عن إسلامية باكستان معقدة، بل بحجم الرهانات التي نستهدفها في التعاون مع الهند.

  جدارة الأردنية تحدّث راجمة صواريخ RPG-32

– تعرضت الهند كما تتعرض دول الخليج للإرهاب الجهادي والتطرف، والجريمة عبر الحدود، وغسيل الأموال والمخدرات وتهريب الأسلحة مما يهدد استقرار الطرفين. فإذا كان لدى تنظيم “داعش” مئات المقاتلين الخليجيين بين صفوفه. فقد تحول هنود إلى متطرفين على يد “داعش” لإرهابيين عبر شبكة الإنترنت يخدمون خطط التجنيد والتمويل والاتصال لداعش،مما يستدعي توحيد الجهود بين الطرفين أمام عدو حقيقي مشترك.

– يتنامي النفوذ الصيني حول الهند وتتأثر السياسة الإقليمية للهند بذلك، خصوصاً في منطقة الخليج. وكان أن ظهرت مخاوف الهنود إبان زيارة الملك سلمان وهو وزير دفاع لبكين مارس 2014 وتعهده بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الصين وعودة المياه لمجرى تعاون عسكري ناجح تم في ثمانينيات القرن الماضي حين باعت الصين صواريخ رياح الشرق للرياض. مما شكل ضغطاً على نيودلهي حتى لا تتمنع في الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج.

– تعد إيران مصدراً مهماً لطاقتة الهند وعنصراً حاسماً في حساباتها الإستراتيجية، لقُربها الجغرافي من باكستان وأفغانستان، وكممر تجاري إلى آسيا الوسطى. وهذه الشراكة الاستراتيجية بين الهند وإيران مصدراً للقلق الخليجي وتستوجب جهد تقرب خليجي عاجل لتوجيه نيودلهي بعيداً عن طهران. مما يفرض على الخليجيين تقديم اغراءات جادة للهند.

– مثلت الاستدارة الاستراتيجية الأميركية بعيداً عن الخليج والخلافات الخليجية الأميركية بشأن سوريا برنامج طهران النووي وسياسة واشنطن بشكل عام مؤخراً؛ مثلت ناقوس خطر يستدعي ضرورة بحث الخليجيين عن موازن بديل، فراراً من قدرها بمواجهة الفراغ الاستراتيجي، الذي يهدد الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط برمته.

– طورت الهند خلال السنوات الماضية قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، مما حتم عليها التحرك لاستغلال قدراتها الاقتصادية والأمنية، في صورة نفوذ إقليمي آخذ في الاتساع، وقد بات هذا النفوذ يُنافس الصين في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا، كما مدت الهند ذراعها للخليج  مُنافسة القوى الدولية الأخرى. ويتزامن ذلك  مع كون دول مجلس التعاون الخليجي صار لها  ثقل سياسي واقتصادي وعسكري بعد الثورات العربية، مما يجعل الطرفان من القوى العالمية الصاعدة التي ان لم تلتقي بتنسيق تفاهم؛ فسوف تلتقي في صراع محتم.

  الجيش الروسي يتزود براجمات الصواريخ "أوراغان"

– التعاون الدفاعي الخليجي الهندي يمكن ضمانه بتفاهمات صلبة بتبادل الخبرات والتدريب وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا وتبادل المعدات العسكرية. فالهند ترتيبها 4 في مقياس القوة العسكرية من 126 دولة، وتعتبر دولة مغرية بقوات في الخط الأول تبلغ 1325000 رجل، وفي الاحتياط 2143000 رجل، وعدد الدبابات 6464 دبابة، والآليات المدرعة 6704 قطعة، كما تملك 290 مدفع متحرك و292 راجمة صواريخ. وتملك 2086 من الطائرات؛ أقواها السو30 والميغ 29 والميراج 2000. كما تملك 679 طائرة قتال اعتراضية و809 طائرة قتال هجومية و857 طائرة نقل و318 طائرة تدريب و646 من طائرات الهيليوكبتر منها 19 هليوكبتر هجومية. أما البحرية فتضم 295 قطعة منها 2 حاملة طائرات و14  فرقاطة و7 فرقاطات شبحية و10 مدمرات و14 غواصة و26 كورفيت و135 زورق خفر السواحل و6 كاسحات ألغام. وقد بدأت الهند مؤخرا ببرامج تحديث واسعة النطاق لمختلف تشكيلاتها المسلحة، البرية والجوية والبحرية. وبدا سلاح الجو أكثر المعنيين بهذه البرامج، وطرحت من أجله صفقات غير مسبوقة في تاريخ الهند والمنطقة.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.