التعاون العسكري الخليجي-الهندي (3)

د.ظافر محمد العجمي - مدير مجموعة مراقبة الخليج

دبابة هندية من طراز Arjun Mark II خلال عرض عسكري في 11 نيسان/أبريل 2018 في معرضDefExpo 2018، وهو معرض دفاعي للمعدات العسكرية الهندية يُقام على مشارف تشيناي (AFP)
دبابة هندية من طراز Arjun Mark II خلال عرض عسكري في 11 نيسان/أبريل 2018 في معرضDefExpo 2018، وهو معرض دفاعي للمعدات العسكرية الهندية يُقام على مشارف تشيناي (AFP)

عدد المشاهدات: 696

تحديات تفعيل العلاقات الخليجية-الهندية

في علاقاتها مع دول الخليج، كانت الهند قريبة وبعيدة في الوقت نفسه في مرحلة الحرب الباردة من القرن الماضي. ففي الوقت الذي حافظت دول الخليج على علاقة وثيقة مع واشنطن وإسلام آباد، كانت الهند حينها على علاقات قوية مع موسكو. وكان موقفها صامت ومعيب من الغزو العراقي لدولة الكويت، كما لا ينظر الخليجيون بارتياح الى طريقة معاملة المسلمين في الهند. بل إن الهند اعترفت بالكيان الصهيوني عام 1950، ولا زالت للهند علاقات وثيقة مع الصهاينة، وتحديداً التعاون في مجال الدفاع العسكري، مما وطن خوف خليجي من انتهاج  نيودلهي للحيادية وعدم اتخاذ مواقف داعمة لأي من الأطراف الإقليمية في أية أزمة محتملة، في وقت يتطلب الوضوح. وحتى لايقودنا الاستدعاء الخاطي للثابت والمتغير في العلاقات الدولية الهندية الى نتائج سلبية عجولة نورد بعض التحديات التي قد تواجه العلاقات الخليجية/الهندية ومنها:

-العلاقات الهندية الإيرانية: لقد عارضت الهند علناً البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تخفي رغبتها  في بناء علاقات سياسية واقتصادية قوية مع طهران، مما أثار مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي. وربما لازال المجال مفتوحاً لاستثمار العلاقات الهندية مع ايران، وهناك رغبة خليجية أن تلعب نيودلهي دوراً فعالاً بشأن تهديدات طهران وإقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي، فالهند لاعب إقليمي ملائم وقادرة على الانخراط في قضايا أمن الخليج.

– التقارب الباكستاني– الخليجي: وهو تقارب تاريخي استغلت فيه إسلام آباد العامل الديني واتهمت الهند بمعاداة المسلمين، لتعزيز مصالحها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية مع دول الخليج كافة رغم وجود أكثر من 200 مليون نسمة من المسلمين، أي أكثر من ربع سكان الهند.بينما عدد سكان باكستان حوالي أكثر من 190 مليون نسمة.

  أوباما يبحث قراراً تاريخياً برفع حظر بيع الأسلحة لفيتنام

-المعسكر الأميركي – الهندي: وقد تشكل منذ عام 2006 ويضم اليابان وأستراليا. وإن كان يبدوا أنه مصمم لمناوئة الصين إلا أنه يحمل تأثيراً سلبياً على باكستان، التي كانت رأس حربة أميركية  في حرب الإرهاب بدعم غير محدود في أفغانستان، ضد رغبة الشعب الباكستاني. وقد قوي هذا المعسكر، في عهد “جورج بوش الابن” الذي سمح بإمداد الهند بتكنولوجيا نووية سلمية. ثم أعلن الرئيس الأميركي “باراك أوباما” عام 2009، أن الهند شريك إستراتيجي طبيعي للولايات المتحدة في القرن 21، وعليها أن تعمل مع الهند في عدة قضايا مهمة، تراوح بين منع الإرهاب إلى دعم السلام والاستقرار في آسيا. وبما ان دعم السلام واستقرار آسيا ومحاربة الارهاب يعني دخول الهند العسكرية  للمناطق التي تفتقد للسلام  في آسيا، وتعج بالجماعات الإرهابية فلا يعني في مضمونه إلا التدخل في الشرق الأوسط الذي نحن جزء منه ،فهل تصبح نيودلهي عصا أميركية في شرق وغرب أسيا في القرن 21!

– صعوبة قدرة الهند على مزاحمة واشنطن: فحتى وقوع أحداث 9/11 لم تكن للهند علاقات أمنية يعتد بها مع الخليج. ثم تقدمت دول الخليج خطوة بمنح الهند صفة شريك حوار”Dialogue Partner” من قبل دول مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر 2003. لتصبح ثالث دولة بعد الولايات المتحدة واليابان تتمتع بهذه الميزة . فما مدى قدرة الهند على الاطلاع بهذا الدور على الأقل لضمان أمن مواطنيها الذين يعملون في هذه الدول، وتأمين إمدادات الطاقة لديها، متسلحة بميزة القرب الجغرافي من منطقة الخليج،وبصناعاتها العسكرية . لكن ذلك لا يعني  قيامها بدور أمني محل التواجد الغربي وخصوصاً الأميركي، فالاحتياجات الأمنية  لدول المنطقة  لم تحققها واشنطن إلا بعد نصف قرن من التعامل مع التحديات في الخليج. من المبكر استقراء أبعاد ماستقدمه نيودلهي.

  أوباما: أميركا ستواصل العمل على زيادة تعاونها العسكري مع دول مجلس التعاون الخليجي

– نوع الشراكة المطلوبة: رغم أهمية الخليج  للهند بسبب إمدادات الطاقة، والتجارة، والعمالة الوافدة إلى دول الخليج، ومكافحة القرصنة البحرية كمبررات كافية  للهند، إلا أنها غير كافية للخليجيين، فهناك مجموعة من عوامل القصور الحاسمة التي يتعين أخذها في الاعتبار عند قيام الهند بأي نوع من الشراكة الأمنية مع دول المنطقة، وأهمها ان  تكنولوجيا تصنيع السلاح الهندي تعتمد كلياً على مشاركة روسيا مما يجعلها مقيدة عند البيع لطرف ثالث، كما أن الهند مقيدة بالتزاماتها الأمنية في شبه القارة الهندي، فهي  تعاني من تطاير شرر عدم الاستقرار من  أغلب جوارها الاقليمي.

-التقصير الخليجي في التعاون العسكري: لا زالت ثقافة صيانة العلاقات الدولية الخليجية مع بلد بقرب الهند غائبة. فقد اقتصرت العلاقات الهندية الخليجية في جانبها العسكري على”المجاملات العسكرية” بدل الشراكات الاستراتيجية، فاصبحت محصورة في  الزيارات المتبادلة للسفن وزيارات ضباط الارتباط والملحقين العسكريين، بالإضافة الى التدريبات البحرية المشتركة في إطار قوة الواجب المشتركةCTF) 150)، وفي الوقت نفسه استضافة ايران المدمرتين الهنديتين “غانغا أف 22” و”تريكند أف 51″، لاجراء تمرين بحري مشترك.فكيف يتم تجاوز الهند في الوقت الذي اشتهر الخليجيون انهم  من ادخل البوارج الحربية الاجنبية للخليج.

خاتمة

إن من المقاربات الحصيفة تعاون الخليج والهند في المجال العسكري والأمني، فالهنود يتميزون بقابليتهم للتعولم، والنظام في الهند لا يحمل ميول عدائية تجاه الخليج جراء وجود 200 مليون مسلم هناك، وملايين اليد العاملة الهندية هنا. كما أن الهند معادل استراتيجي للصين وروسيا اللتين ترتبطان مع طهران بروابط قوية، بل إن موازنة الصين بالتقرب من الخليج هي حاجة هندية بالدرجة الأولى، جراء العلاقات القوية بين الصين وباكستان. حيث تبين دون شك أن التحديات التي تحول دون تفعيل العلاقات بين الطرفين يمكن تجاوزها استجابة للمتغيرات الجيوسياسية التي تدفع للتعاون الخليجي/الهندي.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.