حتى لا يحمل الخليج في سوريا صفة “مانح”

د.ظافر محمد العجمي – مدير مجموعة مراقبة الخليج

جنود سعوديون ينفذون المرحلة الثانية من مناورات "درع الخليج المشترك 1" بالمنطقة الشرقية، بمشاركة قوات عسكرية من 24 دولة شملت قوات برية وبحرية وجوية وقوات للدفاع الجوي وقوات خاصه، بالإضافة إلى قوات أمنية وعسكرية سعودية من وزارتي الحرس الوطني والداخلية (وكالة الأنباء السعودية)
جنود سعوديون ينفذون المرحلة الثانية من مناورات "درع الخليج المشترك 1" بالمنطقة الشرقية، بمشاركة قوات عسكرية من 24 دولة شملت قوات برية وبحرية وجوية وقوات للدفاع الجوي وقوات خاصه، بالإضافة إلى قوات أمنية وعسكرية سعودية من وزارتي الحرس الوطني والداخلية (وكالة الأنباء السعودية)

عدد المشاهدات: 819

يبدو أن المجتمع الدولي فيما يخص سوريا يغني بلسان ويصلي بلسان؛ فقد أعلن ممثل واشنطن الخاص في سوريا، السفير جيم جيفري، أن بلاده ستعمل مع دول في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط لفرض عقوبات دولية مشددة إذا تقاعست حكومة الأسد عن التعاون بخصوص إعادة كتابة الدستور تمهيداً لإجراء انتخابات. وإذا لم تجري الإنتخابات، سيقوم المجتمع الدولي بملاحقة الأسد بنفس الطريقة التي لاحق بها إيران قبل 2015، وبعقوبات دولية مشددة.

إذاً؛ العالم يقر باستعادة الأسد لزمام الأمور في سوريا تقريباً، بعد أن خرب شذاذا الافاق من الإرهابيين ومن مثلهم الثورة السورية النبيلة المطالب والأهداف. وقد تكشفت فجأة على غير ترتيب تقرب خليجي لمرحلة مابعد الحرب؛ مما دفعنا لطرح استبيان أجريناه يوم 3 كانون الأول/اكتوبر 2018 وكان سؤاله المحدد أن هناك غزل خليجي لبشار الأسد لا تخطئه عين.

فهل السبب: سباق لكسب غنائم الإعمار، أم لإبعاده عن إيران؛ أم حيز مناورة ضد ضغوط ترامب. وكانت النتيجة تقدم إبعاد الأسد عن إيران  بنسبة 58% مقارنة بـ21% للخيارين الآخرين. لكن الأهم من ذلك، كان في التعليقات المرافقة، وقد تربع على رأسها العجب من حصول هذا الغزل، وكأن العلاقات الدولية خلو من تقديم المصلحة الوطنية على ما عداها من الأمور الأخرى. ومما لاشك فيه أن الإعتماد على استبيان-لوحده – لم يشارك فيه أكثر من 800 متابع  يُعدّ تبسيطاً مخلاً وهرولة نحو الخروج باستخلاص لا يسنده ما يكفي من التحليل. لكنه يبقى تجربة لم نسبرها من قبل، والصحيح أن إبعاد الأسد عن إيران  توجه غير مضمون؛ فلن يبتعد بشار عن إيران فهي مسألة عقائدية. لن يبتعد الأسد عن إيران بشاهد أننا فشلنا في إخراج إيران من العراق مع أن تواجدها أقل حدة من تواجدها في سوريا.

  الناتو لتعزيز علاقاته مع مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية

لكن يبقى هدف إعادة سوريا للعرب أمر مستحق يضاف إليه أن هناك أصوات تتعالى مطالبة بعودة سوريا لممارسة عضويتها في الجامعة العربية. أما خلق الخليجيين لحيز للمناورة مع ترامب، فالرئيس الأميركي يعي أن المنطقة الجغرافية الممتدة من البحر المتوسط للعراق والأردن شرقاً اسمها سوريا لكن الثقل العسكري فيها لروسيا. فما في يد الأسد لا يتعدى مخلفات حرب كثيرة الدخان يطارد بها مناوئين له نصفهم من العسكريين ونصفهم الآخر من المدنيين، فتقربنا من سوريا الأسد والحالة هكذا هو تقرب من روسيا بوتين بشكل آخر.

بالعجمي الفصيح

لقد وضعنا في الإستبيان الخيارات الثلاث فراراً من صفة “مانح” لإعادة إعمار سوريا،  وهي صفة لازمت الخليجيين في كل أزمة؛ فالتصريحات السورية تقول إن أولوية فرص المشاركة في إعادة إعمار سوريا ستكون لحلفاء دمشق في موسكو وبكين وبدرجة أقل عمان والقاهرة.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.