“سيناء 2018”.. إنهاء الوجود الإرهابي في مصر

العميد (م) ناجي ملاعب

لقطة من التدريب المشترك "حماة الصداقة 3" المصري-الروسي (المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية)
لقطة من التدريب المشترك "حماة الصداقة 3" المصري-الروسي (المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية)

عدد المشاهدات: 650

في 9 شباط/فبراير الماضي، أعلن الجيش المصري حالة التأهب القصوى مع إطلاق عملية شاملة للقضاء على “العناصر الإرهابية” في شمال سيناء وبعض مناطق الدلتا. وهدفت عملية “سيناء 2018” إلى إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية وتطهير المناطق التي يتواجد بها بؤر إرهابية. وهي المرحلة الرابعة من التخطيط الإستراتيجي لإنهاء الوجود الإرهابي في مصر.

تأتي هذه العملية بتكليف من رئيس الجمهورية وذلك بعد تمادي الإرهاب الذي ضرب في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 مسجد بلدة الروضة (جنوب العريش) في اعتداء هو الأكثر دموية في تاريخ مصر الحديث إذ سقط حوالى 300 قتيل من المصلين. وعانت مناطق متفرقة في شبه جزيرة سيناء هجمات ضد الجيش والشرطة والمدنيين، خفت وتيرتها مؤخرا، وتبنت معظمها جماعة “أنصار بيت المقدس” (ولاية سيناء) التي أعلنت مبايعتها لتنظيم “داعش” الإرهابي أواخر عام 2014.

سيناء 2018.. القوى المشاركة والنتائج المحققة

شاركت القوات البحرية بتشديد إجراءات التأمين على المسرح البحري بغرض قطع خطوط الإمداد عن العناصر الإرهابية، واعتمدت العملية على فعالية سلاح الطيران في قصف المناطق الوعرة التي تختبئ فيها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية. كما شاركت الدبابات وأعداد كبيرة من القوات البرية إلى جانب  المظلات وقوات التدخل السريع وقوات الأمن المركزي والشرطة.

واستخدمت حاملة الطائرات المصرية من نوع ميسترال للمرة الأولى في العملية القتالية في نقل المجموعات القتالية لعناصر الوحدات الخاصة البحرية لتنفيذ أعمال التمشيط بمنطقة ساحل العريش.

وكانت حصيلة إحدى المهام في أواخر شهر آب/أغسطس الفائت في سيناء، قتل 13 “فرداً تكفيرياً شديدي الخطورة” في “عملية نوعية” نفذتها قوات الأمن الوطني، التابعة لوزارة الداخلية، في مدينة العريش كبرى مدن محافظة شمال سيناء. وقتل 39 آخرين في عمليات عسكرية مماثلة، وأسفرت المداهمات في شمال ووسط سيناء عن إلقاء القبض على 49 “فردا تكفيريا شديدي الخطورة”.

ووفقاً لحسابات رويترز المستندة إلى بيانات المتحدث العسكري فإن أحدث أرقام ترفع عدد قتلى العملية الأمنية الشاملة إلى 313 قتيلاً. وقضى للجيش 35 عنصراً منذ بدء العملية.

  مناروات ميدوسا 2017 الجوية- البحرية بين القوات المسلحة المصرية واليونانية

 

كيف أصبحت سيناء مقراً للإرهابيين؟

ساهمت الفوضى التي أعقبت ثورة يناير 2011، وما رافقها من هروب المجرمين وعودة بعض الإرهابيين من الخارج، بشكل واضح في حصول الجماعات المتشددة على مكان آمن في سيناء. ويرى خبراء عسكريون مصريون أن السنة التي حكم الإخوان لمسلمون فيها البلاد زادت أعداد الإرهابيين بشكل ملحوظ، وتكونت الجماعات التي وصل عددها إلى أكثر من 12 جماعة تضم نحو 2500 عنصر في ذلك الوقت. وسمحت دولة الإخوان بتهريب الأسلحة إليهم من ليبيا، بحجة أنها كانت تهرب إلى المقاومة في قطاع غزة، ولكنها في الحقيقة هربت الأسلحة إلى الجماعات المسلحة في سيناء وحركة حماس في غزة، من أجل ضرب مصر في حالة تعرض الجماعة لأية ضغوط سياسية.

وينسب الخبراء إلى أن الرئيس المخلوع محمد مرسي كان يغلّ يد الجيش والشرطة في الحرب ضد الإرهاب، وفي الوقت نفسه فقد سمح بحرية الحركة للجهاديين فيها، وكانت سيناء في عهده أقرب ما تكون إلى إمارة إسلامية، حيث كانت الجماعات الإرهابية تنظم بشكل علني استعراضات عسكرية في العريش والشيخ زويد.

فقد أعلن الجيش المصري في 8 آب/أغسطس 2012 عن عملية عسكرية ضخمة بإسم “نسر سيناء” لتطهير المنطقة من الإرهاب، وعاد وسحب قواته وأنهى العملية بعد أسبوعين فقط، بقرار من الرئيس مرسي نزولاً عند رغبة قادة حركة الجهاد المصرية وقادة السلفيين الذين استعادوا – نتيجة هذا التراخي – زمام الموقف في محافظة شمال سيناء.

ومؤخراً، بعد هزيمتهم في سوريا والعراق، سعى الجهاديون إلى تقوية البؤرة الإرهابية في سيناء، عبر الهجرة الى المنطقة التي تعد ملاذاً طبيعيا بالنظر إلى تاريخها مع الجماعات الإرهابية بتجذر التطرف فيها. وذلك بعد أن أعلنت جماعة بيت المقدس الجهادية ولاءها الكامل إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق (داعش). وأضحت “ولاية سيناء الولاية الثالثة في التنظيم.

  مصر تستعرض منتجاتها العسكرية في المؤتمر الدولي العلمي التاسع

وتعزو صحيفة “غارديان” البريطانية تحول سيناء إلى معقل للمتشددين، إلى “عدم ثقة الأهالي بالسلطة في القاهرة ما جعل من سيناء ممراً آمناً للتهريب والمهربين، كما أنها أصبحت ملجأ لهم، وهو ما سهل على التنظيمات المتطرفة محاولة إيجاد مكان لها في هذه المنطقة، وعلى الرغم من أن القبائل التي تنتشر في سيناء ترفض التطرف، فإن هذه الجماعات نجحت في تحدي القبلية مستغلة غياب التنمية وعدم الشعور بالانتماء التي يعيش في ظلها أغلب بدو سيناء”.

 

المرحلة الرابعة من التخطيط الإستراتيجي لم تغفل “الواحات”

وفيما تشن الحكومة المصرية حملة عسكرية واسعة النطاق تحت مسمّى “سيناء 2018” ضد الجماعات الإرهابية، هناك منطقة أخرى مهددة بأن تتحول إلى بؤرة إرهابية، نظرا لتشابه طبيعتها مع طبيعة سيناء، وهي منطقة إقليم الواحات.

فإلى وقت قريب كانت هذه المنطقة تحمي نفسها بنفسها ورغم تشابه طبيعتها الجغرافية مع سيناء فإن الأهالي نجحوا في أن يصنعوا بيئة مضادة للتطرف، لكن اليوم وفي وقت أضحى فيه الإرهاب عابرا للحدود، وفي ظل ما تشهده ليبيا من فوضى، فقد استدركت الحكومة المصرية المعادلة الجديدة في دحر الإرهاب في سيناء الواقعة شرق مصر، فمدت أذرعتها الأمنية الى الواحات، الواقعة في طرف البلاد الغربي، على تخوم ليبيا، حيث تمكنت القوات الجوية – في بيان للجيش في اواخر شهر آب/أغسطس الفائت – من تدمير 15 عربة محملة بالأسلحة والذخائر أثناء محاولتها التسلل عبر الحدود الغربية للبلاد و17 عربة أخرى “في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية”.

الجيش المصري إلى الجهوزية عالية المستوى

ليس المجال هنا لتعداد المشاريع والمناورات المشتركة التي نفذها الجيش مع قوى عالمية أميركية أو أوروبية أو روسية بالإضافة إلى الجيوش العربية سواء على أرض مصر أو خارجها ولكن يكفي أن نلقي نظرة سريعة إلى التجهيزات الحديثة التي أدخلت إلى الجيش.

  القوات الخاصة المصرية تنفذ أنشطة قتالية ليلية

فقد زادت الأسلحة الموردة إلى مصر بنسبة 69% بين عامي 2007 و2011 وبين عامي 2012 و2016 – وفق التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي لعام 2017 – وشملت 20 طائرة حربية، و90 دبابة و4 سفن حربية من الولايات لمتحدة، وست طائرات حربية من طراز رافال ( في العام 2017 اكتمل تسليم الدفعة الخامسة وبذلك اصبح العدد 14 مقاتلة) وفرقاطة واحدة وسفينتي انزال برمائي حربيتين من فرنسا وغواصة واحدة من ألمانيا. كما أن العقود الحالية بشأن شراء المزيد من الأسلحة، مثل 18 طائرة حربية من فرنسا و50 طائرة حربية (يشمل العقد تسليم 46 مقاتلة ميغ 29 M/M2 المطورة الى الجيل 4++ والمعروفة بالميغ 35 والمنتظر انتهاء تسليمها كاملا عام 2020 و46 مروحية حربية من روسيا (تسلمت 15 منها) و3 غواصات من ألمانيا ستشكل زيادات اضافية في واردات مصر من الأسلحة في الأعوام 2017 – 2021.

والمفاجأة التي زفت إلى الشعب المصري في مناسبة العيد 45 للقوات الجوية تمثلت بالكشف عن منظومة طائراتها المسلحة من دون طيار والتي زودت بها القوات الجوية مؤخراً. وقد صنعت الطائرة “وينغ لونغ” “مجموعة تشنغدو” الصينية، وهي ستنضم الى جهود القوات الجوية في العملية الشاملة “سيناء 2018 وحماية حدود الدولة الجنوبي والغربي.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.