تنظيم الإتجار بالأسلحة التقليدية يساهم في الحد من العنف المسلح

العميد (م) ناجي ملاعب

يقترب العالم من مفترق
طرق يتعين على الحكومات عنده أن تقرر أي السبل ستسلك من اجل السيطرة على
تجارة الاسلحة التقليدية التي تزداد عولمة باطراد. فقد لاحظ خبراء حكوميون
تابعون للأمين العام للأمم المتحدة أن العولمة  غيرت من ديناميات تجارة
الأسلحة الدولية. وأشاروا الى تعاظم أنواع أنظمة الأسلحة والمعدات
ومكوناتها التي تصنع في إطار التعاون
أو ضمن مشاريع وتراخيص مشتركة، والى ان معظم الدول المنتجة للأسلحة تعتمد
بصورة متزايدة على عمليات لنقل التقانة وتحديثها من مصادر خارجية، ولا
تقتصر في ذلك على إنتاجها الأصلي.

 فإذا ما سمح باستمرار
الممارسات الحالية والتغاضي عن عمليات النقل اللامسؤولة للمعدات العسكرية
والامنية، وما يرتبط بها من تجهيزات، عبر حدود الدول، فإن ملايين جديدة من
الارواح سوف تزهق، ومن مصادر العيش سوف تدمر. وستتواصل الانتهاكات
الخطيرة لحقوق الإنسان لدى أعداد اضافية هائلة من البشر.

وفي تقرير
لمنظمة العفو الدولية للعام 2006 حول حالة حقوق الإنسان في العالم وتحت
عنوان الحد من الأسلحة: أنّ هناك
35 بلداً تستورد 90% من الأسلحة في العالم من حيث القيمة وفق تقرير موثوق
به أصدره الكونغرس الأميركي. وبحلول عام 2005 كان ما يزيد على 68% من
صادرات السلاح يذهب الى بلدان الجنوب من العالم. وكانت “ستة بلدان من بين
مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى” والمسماة مجموعة الثمانية، بين
أكبر عشرة مصدرين للأسلحة على مستوى العالم كله.

وكانت
البلدان الثمانية جميعها تصدر كميات هائلة من الأسلحة التقليدية الرئيسية
أو الأسلحة الصغيرة الى البلدان النامية. وقد وصلت صادرات الأسلحة من
مجموعة الثمانية الى بعض من أفقر بلدان العالم وأشدها مكابدةً للصراع، مثل
الكونغو، السودان، الفيليبين وكمبوديا .

 وخلال عام
2005 استمر تدفق كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر من بلدان البلقان
وأوروبا الشرقية الى منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا والتي مزقتها
الصراعات. واستمر ارسال الشحنات الى جمهورية الكونغو، رغم عملية السلام
التي بدأت عام 2002 ورغم الحظر التي فرضته الأمم المتحدة.

أما
الأسلحة والذخائر التي قُدمت الى حكومات أوغندا والكونغو ورواندا، فقد
وزعت على الجماعات المسلحة والميليشيات في شرقي الكونغو، لجماعات ضالعة في
ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية.وشارك في هذه الشحنات تجار الأسلحة
والوسطاء ومن يقومون بالنقل من بلدان كثيرة بينها اسرائيل وألبانيا
والبوسنة والهرسك وتشيكيا وجنوب أفريقيا وروسيا وصربيا وكرواتيا والصين
والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

 وبالاطلاع
على تقرير لمنظمة  
International
Action Network on Small Arms” IANSA” بعنوان
“العنف المسلح: الأزمة العالمية”، فإن ألف شخص في العالم يموتون يومياً
جرّاء الطلقات النارية وثلاثة أضعاف هذا العدد يصابون اصابات اعاقة.

ويفصل التقرير حالات
الوفاة الألف اليومية؛ فمنها 25% في ساحات القتال و 56% عمليات قتل و 14%
انتحار و 5% جراء اطلاق نار غير المقصود. وإن 9 من كل عشرة أشخاص هم من
الصبية أو الشبان.

وفي مفارقة نشرت في هذا
التقرير، ان من بين 875 مليون قطعة سلاح ،المتوفرة على هذا الكوكب اليوم،
74% منها تمتلكها جهات غير حكومية أو مدنية. وهذا يعني أن الاسلحة
الموجودة في ايدي القطاع الخاص تفوق بنسبة 3 الى واحد الترسانات المملوكة
من جانب الحكومة.

احدى اهم صفات الاسلحة
الصغيرة هي قدرتها على تحويل التوتر أو القلق الى مأساة في لحظة. ان
الاعتداء بواسطة سلاح ناري يزيد من احتمال القتل 12 مرة أكثر من الإعتداء
بطرق اخرى.ان مجرد وجود البندقية يخلق خطراً مميتاً؛ فقد اظهرت دراسة
اجريت في الولايات المتحدة عام 2003 ان حفظ السلاح في المنزل يزيد من نسبة
قتل أ

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate