حفل توقيع “أسس سياسة الدفاع اللبنانية” – الحركة الثقافية – أنطلياس

ضمن فعاليات معرض الكتاب العربي الثاني والخمسين في البيال، عقدت مؤسستا إينجما ودار النهار ندوة لمناقشة كتاب الأستاذ رياض قهوجي “أسس سياسة الدفاع اللبنانية”.

ترأس الندوة الوزير السابق يوسف تقلا، وأدارها مساعد مدير الدراسات في مؤسسة إينجما العميد المتقاعد ناجي ملاعب. وشارك فيها كل من رئيس “المؤسسة العربية للدراسات ما بين الشرق والغرب” العميد الركن (م) سمير الخادم، والخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور أنطوان حداد، والصحافي في جريدة السفير والمحلل السياسي نصري الصايغ، والصحافي في جريدة المستقبل والمحلل السياسي نصير الأسعد.

حضر الندوة حشد رفيع المستوى من السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين؛ النائب علي وهبه والنائب السابق مصباح الأحدب ،قائد الجيش العماد جان قهوجي ممثلا بقائد منطقة بيروت العسكرية العميد أحمد المقداد، رئيس أركان الجيش اللبناني اللواء شوقي المصري، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ممثلا برئيس تحرير مجلة الأمن العقيد الياس حبيب، مدير عام الأمن العام اللواء وفيق جزيني ممثلا بالرائد إيلي أبو رجيلي، مدير أمن الدولة العميد الياس كعكاتي ممثلا بالعقيد جان مراد، الأمين العام في لبنان والشرق الأدنى لمنظمة الانتربول ممثلا بالعميد جورج بستاني، وعدد من السفراء والملحقين العسكريين وممثلي الدول.

يتضمن كتاب “أسس سياسة الدفاع اللبنانية” خلاصة وتوصيات مؤتمر ” لبنان الحاضر والانتقال للمستقبل: استراتيجية الدفاع اللبنانية 2008″ الذي عقد في 14-15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ومشاركة ممثلين عن كافة أطراف طاولة الحوار اللبنانية، بالإضافة إلى أكاديميين وعسكريين.

بداية، تحدث مدير عام مؤسسة إينجما الأستاذ رياض قهوجي، فرحب بالحضور وشكر الرئيس سليمان على رعايته مؤتمر “استراتيجية الدفاع اللبنانية 2008” ، متمنيا ان يشكل الكتاب مادة للنقاش على طاولة الحوار الوطني.

وتوجه قهوجي للمشككين بقدرة لبنان على بناء جيش وطني فعال بالقول “إن هذه الدراسة هدفها إثبات العكس من خلال تبيان المقومات التي يحتاجها الوطن لتكوين جيش وقوى أمنية قادرة على صون حريته وسيادته، وأول تلك المقومات وجود إرادة سياسية داخلية تسبق الخارجية.”

طرح الوزير السابق يوسف تقلا موضوعات الكتاب، مفندا جزءه الثالث الذي يتناول استراتيجية لبنان الدفاعية في ظل التطورات الداخلية والتذبذبات الإقليمية والدولية.

وأورد الوزير تقلا ما خلص إليه الأستاذ قهوجي بشأن سلاح المقاومة وشرعيته في ظل دولة ذات سيادة، وأهمية الحد من التسلح الفردي لما يمكن ان يجر إليه من اقتتال داخلي لدى تأزم الأوضاع السياسية، لافتا إلى أن “لبنان دولة لها اهميتها ودورها على المستويين الاقليمي والدولي. كما ان لها خصوصيتها من نواحي عدة تحتم على قياداتها جميعا العمل المشترك ضمن نظام ديمقراطي حر يحكمه حد ادنى من الوفاق الداخلي لتوفير السلم الاهلي الذي يمثل اساس وجوده ضمن كيان موحد.”

من ناحيته، أشاد الدكتور حداد بموضوعية الكاتب والكتاب الذي “يوفر لجميع المعنيين بالاستراتيجية الدفاعية، وخصوصا لأطراف مؤتمر الحوار الوطني، مادة يمكن القول انها محايدة سياسيا، انما غنية جدا حيث انها تلامس تقريبا كل جوانب الموضوع ولا تهمل اي من وجهات النظر او اي من الهواجس المشروعة التي تعتري الافرقاء المتباينين في لبنان.”

وطرح إشكالية الاستراتيجية الدفاعية التي كانت مفروضة على لبنان من سنة 1990 وحتى اليوم، لاسيما من ناحية تقلص الإجماع اللبناني من حولها ومشروعيتها الدولية، ومساهمتها في رفع منسوب التوتر المذهبي والاستقطاب الطائفي، وتعارضها عموما مع مشروع استكمال بناء الدولة، وزيادة انكشاف لبنان على صراعات المنطقة نتيجة لها.

ورأى حداد “أنه آن الأوان للانتقال من استراتيجية دفاعية موروثة عن حقبة التسعينات ومرحلة الاحتلال الاسرائيلي الى استراتيجية جديدة ملائمة لتحديات المرحلة … بعدما فقدت الأولى احتضانها الشعبي الواسع وباتت عنوانا للتفرد والفئوية”، معتبرا اننا بتنا بحاجة إلى “استراتيجية توافقية تتلاءم مع مستلزمات نهوض الدولة ومؤسساتها وفي مقدمها مؤسسة الجيش ودورها المحوري الذي لا يمكن لأحد اختزاله لا بحكم القانون ولا بحكم الامر الواقع.”

أما الصحافي نصري الصايغ فأشاد بالكتاب واصفا إياه بـ “كتاب أهل الثقافة العامة الذين لهم القدرة على قراءته ومناقشته ونقده”.
واعتبر أن “الأفكار المتباينة المطروحة فيه والمناقشة العلمية لأصحاب الخبرات وإثارة الأسئلة الجديدة، دليل على أننا بتنا لا نخاف من كسر قيود التكرار.”

ودعا الصايغ قراء الكتاب إلى “الاستعداد لمغامرة عقلية لا سياسية فقط، مع الابتعاد عن محاولات الاصطياد والابتزاز ونصب الكمائن، والعمل على تعميم الكتاب على الجهات المعنية لإثارة النقاشات التي قد تصل بنا إلى رؤية أوضح.”

وانتقد “مجتمع اللادولة الذي نعيش فيه، والتعدد الذي أدى بنا إلى التبدد لا التوحد”، منبها إلى “صعوبة إرساء سياسة دفاعية في بلد لديه مثل هذه البنية، رغم أنه في أشد الحاجة إليها.”

ولفت الصايغ إلى أن “بناء القدرة على حماية الحدود في دولة قوية وقادرة هو دور السياسيين لا العسكريين.”

من جهة أخرى عرض العميد الركن المتقاعد سمير الخادم للنتائج والتوصيات التي خلص إليها الكتاب ؛ موردا عناصر القوة الحالية في لبنان، ومتطرقا إلى سياسة التسلح ومصادر الأموال التي اقترح بداية خطوات إيجابية لها، كبناء مصانع ذخيرة للأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وبناء حوض جاف لبناء وتصليح السفن الحربية وغيرها.

وطالب العميد الخادم بإنشاء هيئة لإدارة الأزمات وإنشاء مديرية مخابرات مركزية، بالإضافة إلى تطوير عمل مجلس الدفاع الأعلى عبر إنشاء مؤسسة أبحاث تسانده.

واعتبر أن “الوضع الطبيعي لأي دولة مستقلة هو ان تكون قوتها المسلحة والمنية الجهة الوحيدة التي تملك شرعية حمل السلاح واستخدامه لفرض القانون والدفاع عن سيادته.”

في الوقت نفسه، أكد العميد الخادم أنه “لا يمكن نكران أو نسيان انجازات المقاومة، كما لا يمكن للدولة أن تتخلى عن قدرات المقاومة وخبراتها قبل أن تكتمل جهوزية قوتها المسلحة.”

ولتغيب الصحافي نصير الأسعد بداعي المرض، تلا كلمته العميد (م) ناجي ملاعب، حيث أكد الأسعد فيها على أن “العنوان الأهم للاستراتيجية الدفاعية للدولة هو الحصرية السيادية للسلاح في يد الدولة”، معتبرا أن “الحوار الوطني ينبغي ان ينطلق من هذا العنوان لينتهي إلى تاكيده وتثبيته.”

وأشارالأسعد إلى أنه لدى تطبيق مبدأ “استراتيجية دفاعية تبدأ بالدولة وتنتهي بها، تصبح كل الدراسات الواردة في الكتاب ذات جدوى كبيرة، وإلا كيف لباحثين ودارسين كبار أن يقولوا قولهم وأن يكون مسموعا في وضع لا دولة سيدة فيه؟”

وشدد المتحدث الأخير على أن المرجعيات الشرعية لأي استراتيجية هي ميثاق العيش المشترك، والدستور والمؤسسات، والقرارات الدولية، والاستراتيجية العربية المشتركة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate