لبنان يتميز أمنياً في المنطقة من خلال مركز تدريب تعزيز أمن المطار

زينة عمران

 

بعد أن بات أمن المطارات وضبط الحدود من المسائل الحيوية في سلامة البلدان، وجزءا من المتطلبات العالمية المتزايدة في وجه مكافحة الإرهاب، كان لا بد للبنان أن يلتحق بالركب وينشئ مركز تدريب تعزيز أمن المطار CERSA من خلال مشروع مشترك مع المدرسة الوطنية الفرنسية للطيران المدني ENAC.

 

وقد رأى المركز النور في 15 كانون الثاني/ يناير 2009، ليبدأ مشوار التدريب لجهاز العاملين في مطار رفيق الحريري وغيرهم من الجهات الأمنية العربية والأجنبية حتى وصل العدد الحالي إلى 2625 متدربا.

 

ووفقاً لمعلومات خاصة لموقع الأمن و الدفاع العربي SDA من مصادر موثوقة، فقد نجح المركز في أن يتخطى دوره المحلي ويصبح مقصدا للجهات الرسمية العربية والأجنبية حيث درب أجهزة السفارات والأجهزة الأمنية والعسكرية العربية، وشارك مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في إقامة دورات ومؤتمرات كمؤتمر أمن المطار الذي أقيم في بيروت في 11-13 أيار/ مايو، حيث أثنى المشاركون على الأداء والجودة والانضباط الذي أبداه خريجو المركز.  

 

                                                 


أما التطور الأبرز والشاهد الأهم على المستوى الاحترافي العالي لمدربي المركز فهو مشاركتهم في تدريب الأمنيين والعسكريين في معهد ENAC الفرنسي، وفقاً للمصادر، بعد إتمام مشروع التوأمة بين المركزين.

 

كانت فكرة إنشاء المركز قد طرحت في عام 2008، حيث وقع الجانبان اللبناني والفرنسي مشروعا بقيمة مليون ونصف المليون يورو يهدف إلى تدريب قوات أمن الحدود، بدءا من مطار رفيق الحريري الدولي، وصولا إلى المرافئ والحدود البرية.

 

 

ويمتد المشروع على فترة 3 سنوات، انقضى منها سنة ونصف، أمّن الفرنسيون خلالها حاجات مركز التدريب من حيث المعدات والمدربين الذين قدموا من معهد ENAC.

 

كما تم إنجاز الجزء الأكبر من المشروع الذي يتضمن إنشاء مركز تدريب خاص لسلامة الطيران من أجل تدريب جميع العاملين في المطار، وإنشاء وحدة كلاب بوليسية، وإنشاء وحدة كشف المتفجرات وتفكيكها، وإنشاء شبكة اتصالات جديدة بين مختلف الأجهزة العاملة في المطار (توسيع الشبكة وتشبيك قطاعاتها في غرفة عمليات المطار)، وتعزيز وحدة الإطفاء في المطار، وتطوير غرفة عمليات المطار وتجهيزها بمعدات حديثة، وتدريب متقدم في مجال التحقيق في قضايا التهريب.

 

وقد اختتمت المرحلة الأولى بعد أن تم تدريب جميع العاملين في مطار رفيق الحريري الدولي من مدنيين وعسكريين على القوانين والقواعد الدولية الصادرة عن المنظمة الدولية للطيران المدني OACI، والقواعد المعمول بها أوروبيا من اجل تعزيز أمن وسلامة الطيران المدني والمطارات.

أما المرحلة الثانية التي بدأ التحضير لها، فتتمثل بالبدء بتدريب العاملين في المرافئ وحرس الحدود البرية.

 

وتم إعداد المدربين التسعة عشر من خلال دورات مكثفة في فرنسا امتدت على مدى 3 أشهر، وأشرفت عليها المدرسة الوطنية للطيران المدني وضباط من الشرطة والجمارك الفرنسية. ثم تابع المدربون، ولمدة شهر، محاضرات تدريب على وسائل التدريس الحديثة في مجال أمن وسلامة الطيران المدني، واطلعوا على أجهزة التفتيش الحديثة المعتمدة في أكبر المطارات في فرنسا، لينالوا في الختام شهادة مدرب أمن طيران من المستوى الأوروبي.

 

واختير المدربون اللبنانيون من مختلف القطعات من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام والمديرية العامة للجمارك والطيران المدني، وأثبت العنصر النسائي حضورا مميزا وفعالا في كلا عمليتي التدرّب والتدريب.

 

وتشمل مواد التدريب القوانين والتشريعات المختصة بأمن المطارات، وتفتيش المسافرين، وتفتيش البضائع والحقائب، والتفتيش الجمركي، والتدقيق بجوازات السفر، وأمن وسلامة ممرات المطار وساحات الهبوط ومحيط المطار، ومسؤوليات قائد الطائرة، ومسؤوليات شركات الطيران الأمنية، وتبادل المعلومات حول الإرهاب الدولي.

 

ويتم التدريب في مركز أمن وسلامة الطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي في 7 قاعات تدريس، وقاعة محاضرات كبرى، وقاعة امتحانات مؤللة تضم 10 أجهزة كمبيوتر مجهزة بأحدث نظم الاختبار التي تعتمد بنوك الأسئلة وتقوم بتصحيح الاختبارات ووضع العلامات تلقائيا بدون تدخل المدرِّبين.

 

كما جهزت قاعات التدريس بمعدات التدريب المقدمة من الجانب الفرنسي، بالإضافة إلى معدات من قبل شركات عالمية مهتمة بالتطور الأمني الملحوظ في لبنان، كأجهزة كشف المواد المعدنية، ومشبه لجهاز الأشعة السينية يضم في ذاكرته مثالا لسبعمائة حقيبة مختلفة يحوي بعضها موادا مشبوهة، وجهاز لفحص آثار المتفجرات والمخدراتIonscan 500 DT من شركة Smiths Detection تحوي ذاكرته 6200 نوع من المواد الكيماوية.

 

واستطاع المركز الحصول على جهاز أشعة سينية متحرك كبير الحجم لرصد المواد المشبوهة في الشاحنات HCV-Mobile، وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

ويقدم مركز تدريب تعزيز أمن المطار CERSA المساعدة الأكاديمية في المشاريع التي تنفّذها السفارة الفرنسية في مطار رفيق الحريري الدولي، وقد استضاف دورة لعناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والدفاع المدني حول تقنيات إطفاء الحرائق من خلال إرشاد الطوافات إليها من الأرض، وقدم دورة لكشف وضبط المخدرات لأمنيين وعسكريين فرنسيين وبريطانيين في إطار برنامج مكافحة التهريب.

 

وتؤكد المصادر الموثوقة أن المشرفين على عمل هذا الفرع الأمني الفعال يهتمون بمتابعة مستجدات عالم الطيران وأحداثه، من أجل دراستها وتحليلها والاستفادة منها في تحديث تقنيات التدريب ومواده ليتم تطبيقها عمليا في مطار بيروت. كما يشددون على أهمية تبادل المعلومات المستمر مع المعاهد ومدارس التدريب الأخرى، لاسيما الفرنسية منها.

 

ويولي طاقم إدارة المركز عملية مراقبة جودة الأداء اهتماما كبيرا، بل يعتبرها ضمانة لاستمرار المستوى المحترف الذي حققه أعضاء المركز كافة من مدربين ومتدربين، وشرطا من شروط ملاءمة المعايير التي يضعها البرنامج الوطني لأمن الطيران المدني.

 

ومن أجل البقاء على تواصل مع الجهات الأمنية والمهتمين بهذا المجال، يعمل الفريق التقني في المركز حاليا على إنشاء الموقع الإلكتروني الثلاثي اللغات www.cersalb.com . وسيتمكن المتصفحون من خلاله الاطلاع على آخر أخبار المركز والدورات والمحاضرات التي يقوم بها، ويجدون معلومات عن أحدث المعدات والتجهيزات الخاصة بضبط أمن الحدود، وقراءة تحليلات متخصصة لخبراء ومشرفي المركز، كما يستطيعون الولوج إلى مواقع شريكة ومواقع لمؤسسات الدولة اللبنانية ووزاراتها.

 

وحدة كشف وتفكيك المتفجرات

 

كان آخر إنجازات مركز التدريب CERSA تخريج وحدة كشف المتفجرات وتفكيكها في 24 حزيران/ يونيو. وقد شهد حفل التخريج عرضا حيا لطريقة عمل أفراد الوحدة أثناء مجابهتهم خطر المتفجرات، إستعرضوا خلاله المعدات التي يستعملونها وأنواع المتفجرات التي قد يصادفونها.

 

وشمل العرض إطلاق مدفع ماء من روبوط يعمل بالتوجيه السلكي واللاسلكي (عن بعد 150 إلى 250 مترا)، ويتمتع بنطاق تردد محمي، فهو لا يتأثر بأجهزة التشويش العاملة على مدى 30 مترا والتي يستعملها أفراد الوحدة لإبطال المتفجرات التي تعتمد على الترددات اللاسلكية.
[روبوط إبطال المتفجرات عن بعد]

ويستعمل مدفع الماء طلقات من عيار 20 ملم ويحوي نظام تحديد الهدف باللايزر، ويهدف إلى تفكيك أجزاء المتفجرة بدون المس بالمواد الكيميائية التي تحتويها.

 

ويحوي الروبوط 3 كاميرات يتم عرض نتائجها على شاشة موجودة في شاحنة مجهزة بالمعدات اللازمة لعمل الوحدة. كما زوّد بمكبر للصوت للتواصل مع الإرهابيين، بالإضافة إلى بندقية تستعمل لقتل الإرهابيين في حال الأوضاع الخطيرة حيث تتعرض سلامة المدنيين للتهديد، وفي حال عدم نجاح الحلول الأخرى.

 

كما عرض أحد الخريجين طريقة كشف نوع المتفجرات بواسطة المواد الكيميائية، بعد أن ارتدى بذة تحول دون ترك أثار من حمضه النووي في ساحة الجريمة، وتحميه من خطر الاحتكاك المباشر بالمواد الخطرة.

وقد عرض الخريجون بذتين خاصتين بالتخلص من المواد المتفجرةEOD ، يبلغ وزن الأولى كاملة (مع خوذتها) 45 كلغ، وهي بذة التدخل لمعالجة المتفجرات، تحمي من عصف قنبلة زنة 1 كلغ على بعد 3 أمتار، ومن قنبلة زنة 500 غ على بعد 1 م وما فوق. وهي تتمتع بنظام تهوئة داخلي ، ويمكن العمل فيها لمدة ساعتين وهي مجهزة بقارورة أوكسيجين.

 

أما البذة الثانية فهي بذة تفتيش، تختلف عن سابقتها من ناحية الوزن الذي يبلغ 25 كلغ. ويتم التحكم بمستوى التهوئة والإضاءة في البذتين بواسطة جهاز تحكم عن بعد يعلق على ساعد الشخص.

 

ومن المعدات الحديثة أيضا، جهاز كشف بالأشعة السينية ، يطلق الشعاع بزاوية 40 درجة لمسافة 100 متر، ويرتبط بكمبيوتر يوضح مكونات العبوة ليعرف أفراد الوحدة ما الذي يتعاملون معه بالتحديد.

كما شرح أحد الخريجين طريقة تفكيك المتفجرات عن بعد، عارضا العتاد المستعمل لتفكيك المباني المفخخة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.