الولايات المتحدة تحث الخطى في تحديث نظم الدفاع الصاروخية البالستية

مارتي كوتشاك*
تم مؤخراً تسجيل عدد من التطويرات التقنية الهامة لنشر نظام الدفاع الصاروخي البالستي (BMDS) الأميركي بنجاح، بهدف التصدي للصواريخ البالستية ذات المديات القصيرة والمتوسطة والطويلة.

ففي الوقت الذي تعمل خلاله القوات العسكرية على تحسين الأسس التقنية للتوصل إلى هندسة نظام مدمج طبقي يوفر فرصاُ متعددة لتدمير الصواريخ ورؤوسها الحربية قبل أن تبلغ هدفها في الولايات المتحدة الأميركية أو أي مكان آخر؛ يرتفع عدد مكونات النظام العملياتية ويتم نشرها ما وراء البحار.

فقد طلب وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، الأسبوع الماضي نشر بطاريتي صواريخ[*] بالستية أميركية و400 جندي، في إطار مهمة الناتو لدعم الدفاع التركي من التهديدات المحتملة النابعة من سوريا.

وأوضح المتحدث باسم مكتب وزارة الدفاع الأميركية، الرائد في سلاح الجو، روبرت فيرمان، لموقع الأمن والدفاع العربي (SDA) عن وضع عملية النشر تلك، مشيرا إلى أنّه "سيتم تركيب البطاريات في منتصف شهر كانون الثاني/ يناير، بالإضافة إلى نشر أكثر من 400 جندي. مع العلم أنّ هذه المهمّة دفاعية فقط ولا تتضمن أي نظم إضافية مضادة للصواريخ."

وتتمتّع شركة رايثيون، التي تؤمن نظم باتريوت الصاروخية، بعدد متزايد من الزبائن العسكريين حول العالم لهذا البرنامج، بما فيهم إسرائيل والمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربي المتحدة.

في هذه الأثناء، تحقق تكنولوجيا نظم الدفاع الصاروخي البالستي المدمجة نضوجاً سريعاً. فخلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حقق نظام باتريوت الصاروخي باك-3 (Patriot Pac-3)، ووحدة نظام الدفاع الصاروخي على ارتفاع عالٍ ثاد ""THAAD، والسفينة المجهّزة بنظام أيجيس (AEGIS) ومكونات نظام أخرى نجاحاً بارزاً.

فقد نفّذ البنتاغون اختبار الدفاع الصاروخي الأكثر تعقيداً، ضمن أحدث اعتراض تم في عدد من المواقع في الولايات المتحدة الأميركية والمحيط الهادئ، حيث تمت إصابة 5 صواريخ بالستية وأهداف صاروخية جوالة في آن واحد.

إذ اعتمد التصميم الدفاعي الصاروخي البالستي والجوي المدمج على عدد من المستشعرات ونظم الدفاع الصاروخية للاشتباك مع أهداف متعددة في لوقت نفسه.

وقد أشار ريك لينير في وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية MDA، في تصريح، إلى أنّ نظام ثاد اعترض بنجاح أول هدف بالستي متوسط المدى تاريخياً، فيما حدد نظام باتريوت موقع صاروخ بالستي قصير المدى وهدف صاروخي جوال يطير على علو منخفض، وتعقبهما وأصابهما بنجاح واقترب من تدميرهما فوق سطح الماء.

من ناحيتها، نجحت سفينة يو أس أس فيتزجيرالد USS Fitzgerald DDG-62 باعتراض صاروخ جوال يطير على علو منخفض فوق سطح الماء. كما تعقب نظام Aegis المركب على متن السفينة الهدف وأطلق صاروخ اعتراضي أس أم-3 بلوك 1ايه (SM-3 Block 1A) للتصدي لصاروخ بالستي قصير المدى.

وخلص التصريح إلى أنّ "برامج نظم الدفاع الصاروخية البالستية نجحت في 56 عملية اعتراض للإصابة والتدمير، ضمن 71 اختبار طيران منذ العام 2001."

مع تطوّر أجزاء مهمة من نظام BMDS العملياتي والأسس التقنية بسرعة، ترسم الولايات المتحدة خارطة الطريق نحو ما تبقى من هذا النظام.

ومع اجتماع الكونغرس الجديد هذا الشهر، يبقي مجلس النواب الذي يحكمه الجمهوريون على احتمال تمويل موقع ثالث وهو بالأغلب موقع فورت درام، في ولاية نيويورك، لاستضافة الصواريخ الاعتراضية لنظام الدفاع الصاروخي المرتكز براً (GMD).

يشار إلى أنّ النظام يتألف حالياً من صواريخ اعتراض مركّزة براً (GBI)، موجودة في فورت غريلي وألاسكا وقاعدة سلاح الجو فاندنبورغ في ولاية كاليفورنيا، لاعتراض صواريخ طويلة المدى وتدميرها.

في هذا الإطار، قال رئيس اللجنة الفرعية للإشراف على الدفاع الصاروخي التابعة لمجلس النواب الأميركي، النائب مايكل تورنور، إنّ عملية إطلاق قمر المراقبة الأرضية الاصطناعي من كوريا الشمالية في 11 كانون الأول/ ديسمبر، يوفر سبباً ملزماً لتحقيق تصميم أقوى لنظام GMD.

وأضاف تورنور: "في الوقت الذي تزيد فيه كوريا الشمالية قدراتها التقنية، يتعين علينا زيادة قدرتنا على حماية أرضنا."

يشار إلى أنّ مجلس الشيوخ والبيت الأبيض اعترضا على برنامج توسيع نظام GMD.

خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر 2011، وقّعت وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية مع شركة بوينغ عقد تطوير وصيانة لتنفيذ العمل المستقبلي على برنامج GMD.

يشمل الفريق الصناعي لبوينغ: شركة نورثروب غرومان لمنتجات الاتصالات والتحكم بالنيران، بالإضافة إلى دعم نظم الهندسة ونظم الاختبار والعمليات والصيانة، وشركة رايثيون لمركبات القتل خارج الغلاف الجوي لصواريخ GBI وشركة Orbital Sciences Corporation مركبات معززة لصواريخ GBI.

وتركز جهود التعاون الدولية الأميركية في مجال الدفاع الصاروخي البالستي أساساً على البرامج مع إسرائيل وحلف الناتو، كما تم ذكره سابقاً.

من ناحية اخرى، أنهت منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية ووكالة الدفاع الصاروخي الأميركية المرحلة الأولى من تطوير نظام سلاح مقلاع داوود (DSWS) من خلال تنفيذ اختبار اعتراض ناجح.

وتم تصميم نظام DSWS لتوفير طبقة إضافية من الدفاع ضد الصواريخ البالستية، من خلال زيادة فرص اعتراض إضافية لنظام السلاح الموجّه الإسرائيلي الأميركي.

يشار إلى أنّ المتعاقد الرئيسي في نظام سلاح مقلاع داوود هي شركة رافاييل بالتعاون مع شركة رايثيون.

كما بدأت الولايات المتحدة الأميركية أيضاً، ضمن إطار عمل الناتو التعاوني، المراحل الأساسية لبناء نظم دفاع صاروخية برية وبحرية في أوروبا.

تجدر الإشارة إلى أنّ أول مرحلة ضمن الخطة الممتدة على مدى 5 سنوات تقريباً، تتضمن النشر الأمامي في وقت لاحق من هذه السنة لأربع سفن من فئة DDG-51 في روتا في إسبانيا.

وستتمكن السفن المجهزة بنظام AEGIS من دعم الدفاع الصاروخي بموجب المقاربة التكييفية المرحلية للدفاع على مستوى مسرح العمليات الأوروبي.

 

*مراسل موقع الأمن والدفاع العربي في الولايات المتحدة
 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate