التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لحالة حقوق الإنسان في العالم

العميد (م) ناجي ملاعب
مع إصدار تقريرها السنوي لحالة حقوق الإنسان في العالم، في 23/5/2013 رفضت منظمة العفو الدولية استخدام اعتبار حقوق الإنسان "شأناً داخلياً"[*] كذريعة للحؤول دون اتخاذ إجراءات دولية للتصدي لحالات طارئة، من قبيل الحالة السورية. و"لا يزال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – الموكولة إليه مهمة صون الأمن العالمي والقيادة العالمية – عاجزاً عن ضمان اتخاذ قرارات سياسية منسقة وموحدة" وفق ما ورد في التقرير.

قال الأمين العام لمنظمة العفو الدولية سليل شتي، في مقدمة التقرير السنوي: "لا يجوز استخدام مبدأ احترام سيادة الدول مبرراً لتقاعسها. ويتعين على مجلس الأمن التصدي بثبات للانتهاكات التي تدمر حياة الناس، وترغمهم على الفرار من ديارهم. وهذا يعني رفض المعتقدات البالية والمجردة من الأخلاق التي تعتبر أن القتل الجماعي والتعذيب والجوع ليست من شأن الآخرين."

وأضاف التقرير أنه في عام 2012 شهد المجتمع الدولي طائفة من حالات الطوارئ في أوضاع حقوق الإنسان، أرغمت أعداداً كبيرة من الناس على نشدان السلامة والأمان، سواء داخل حدود الدول أو عبرها. فمن كوريا الشمالية إلى مالي، ومن السودان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، فرَّ العديد من السكان من ديارهم أملاً في العثور على ملاذ آمن.

وأشار التقرير الى الوضع في سوريا بالقول: ".. وقف العالم متفرجاً بينما استمرت قوات الجيش والأمن السورية في شن هجمات عشوائية ضد المدنيين، وإخضاع الأشخاص الذين يعارضون الحكومة للإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء، في الوقت الذي تستمر الجماعات المسلحة في احتجاز الرهائن وارتكاب عمليات القتل الميداني والتعذيب، لكن على نطاق أضيق".

وقالت المنظمة إنه جرى انتهاك حقوق ملايين البشر الذين فروا من أتون النزاعات والاضطهاد، وإن حكومات العالم متهمة بالاهتمام بحدودها الوطنية أكثر من اهتمامها بحقوق مواطنيها، أو حقوق الذين ينشدون اللجوء، أو يبحثون عن الفرص داخل حدود بلدانهم.

وأضاف الأمين العام للمنظمة: "إن عدم التصدي لأوضاع النزاعات بشكل فعال يخلق طبقة دنيا حول العالم. وإن حقوق الذين يفرون من أتون النزاعات لا تحظى بالحماية. وتنتهك حكومات عديدة حقوق الإنسان باسم الحد من الهجرة – متجاوزةً بذلك تدابير مراقبة الحدود المشروعة."

وواجه الأشخاص الذين يحاولون الفرار من أتون النزاعات والاضطهاد ، بشكل منتظم، عقبات هائلة في محاولات عبور الحدود الدولية. وغالباً عبور اللاجئين للحدود أصعب من عبور الأسلحة التي سهَّلت ارتكاب العنف الذي أرغم أولئك الأشخاص على الفرار من منازلهم.

كما تتناقض قيود الهجرة بشكل صارخ مع تدفق الأسلحة التقليدية عبر الحدود بلا عوائق إلى حد كبير- بما فيها الأسلحة الصغيرة والخفيفة. وقد قُتل مئات الآلاف من البشر أو جُرحوا أو اغتُصبوا أو فروا من منازلهم نتيجة لهذه التجارة.

ومما يؤجج هذه الانتهاكات جزئياً تلك السهولة التي يتم فيها شراء الأسلحة وبيعها ومقايضتها وشحنها حول العالم – وغالباً ما تنتهي إلى أيدي الحكومات المسيئة وقواتها الأمنية وأمراء الحرب والعصابات الإجرامية. إنها تجارة مربحة – 70 مليار دولار أميركي سنوياً – ولذا فإن أصحاب المصالح الراسخة يحاولون حماية هذه التجارة من التنظيم.

ويتلخص مطلب المنظمة، كما ورد في تقريرها، في أنه حيثما يكون هناك خطر حقيقي من إمكانية استخدام هذه الأسلحة لارتكاب انتهاكات القانون الإنساني الدولي أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، فإنه ينبغي حظر عمليات نقلها".

ويبدو أن تطلعات منظمة العفو الدولية لم تلقَ طريقها للصياغة في قانون دولي كانت تنتظره، فقد فشلت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاتفاق على مسودة معاهدة تنظيم تجارة الأسلحة التقليدية بعد اعتراض ثلاث دول على صيغتها، بحضور ممثلين عن 193 دولة، وكان من المتوقع أن يتم الاتفاق على المعاهدة بانتهاء المؤتمر في 28 آذار/ مارس. وسبق أن عُقد في تموز/ يوليو 2012 مؤتمر كهذا استمر 4 أسابيع وانتهى دون التوصل إلى اتفاق.

فقد اعترضت إيران وسوريا وكوريا الشمالية على صيغة مسودة المعاهدة، بحجة أنها "ليست متوازنة" وتعطي الأفضلية للدول الكبرى المصدرة للأسلحة في العالم، ما حال دون اعتمادها الذي يتطلب إجماع الدول الأعضاء.

وصرّحت مديرة منظمة العفو الدولية فرع المملكة المتحدة، كيت ألن، حينها، "إن الخطوة التي اقدمت عليها ايران وكوريا الشمالية وسوريا مخيّبة للآمال بصورة كبيرة بعد الإقتراب من اعتماد معاهدة جديدة كان من شأنها أن تساعد بإنقاذ حياة الملايين من الناس، وتوقف نقل الأسلحة والذخائر إلى أيدي أمراء الحرب والطغاة ومنتهكي حقوق الإنسان".

واشارت المنظمة إلى أن الدول الثلاث تخضع لشكل من أشكال العقوبات، بما في ذلك الحظر على الأسلحة، وتملك سجلاً سيئاً في مجال حقوق الإنسان، واستخدمت السلاح ضد مواطنيها، وارتكبت فظائع من النوع الذي هدفت مسودة مشروع المعاهدة إلى منع وقوعها.

وما فتئت منظمة العفو الدولية، على مدى نصف قرن، توثق انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم، وتستخدم كافة الموارد التي لديها في محاولة لوقف الانتهاكات ومنع وقوعها وحماية الحقوق.

بيد أن الجانب الإيجابي المهم الذي نستمده من هذه الأمثلة هو "أننا أصبحنا نعرف بأمر هذه الأسلحة، فالاتصالات المعولمة خلقت فرصاً لم يكن يحلم بها مؤسسو حركة حقوق الإنسان الحديثة. كما أن السرعة التي تتجذر بها أشكال الاتصالات الحديثة في حياتنا تحبس الأنفاس. ولم يعد بوسع الحكومات والشركات أن تفعل شيئاً يُذكر للتستُّر خلف الحدود "السيادية".

*رئيس تحرير موقع الأمن والدفاع العربي
 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate