جيش صغير ذكي

كان جيش الولايات المتحدة الأميركية قبيل الحرب العالمية الثانية صغيراً نسبياً، وكان سلاح الجو الأميركي يعتبر فكاهة إذا قيس بأسلحة الجو في المانيا وبريطانيا[*] وروسيا واليابان، وكان عدد جنود الجيش الأميركي اقل من 175 ألفا. وتغير الوضع بعد حادثة بيرل هاربير وإعلان المانيا الحرب عام 1941.

هذه الإحصائية هي مدخل لتوضيح ما يعنيه الرئيس الأميركي أوباما ووزير دفاعه هيغل عندما يخططان لتقليص حجم الجيش الى ما كان عليه عشية الحرب العالمية الثانية، مع ميل وزير الدفاع الى التقليص الى الحد الوسط ما بين بداية الحرب الكونية ونهايتها ما يوازي 450 ألفاً، وهذا العدد لا يكفي عملانياً لتأمين نشاط واسع على عدة جبهات، وهذا وفق خبراء عسكريين لا يمكّن الولايات المتحدة من لعب الدور الذي وصفت به حتى الأمس القريب بـ "شرطي العالم".

إن الحيثيات المعلنة لأجندة التقليص متصلة بالضرورات الإقتصادية وأوضاع الميزانية للولايات المتحدة ولا ينبغي الإستخفاف بتلك الأسباب، والتي تثير أسئلة تتعلق بترتيب أولويات الإدارة وبالتالي نظرتها الى مكانة أميركا في الخريطة العالمية.

هناك تفسير آخر للقليص المنوي إقراره، وهذا ما يرجحّه خبراء الدفاع، من أن أميركا التي خطّت لنفسها، ما بين الحربين الكونيتين طريقاً من "التمايز" كان التعبير عنه طموحاً الى عدم التورط في مغامرات وراء البحار، وهي المحيطات التي منحتهم المنعة من العدوان من الخارج، هي أميركا المتميزة ذاتها، التي يرقب الخبراء ويتوقعون أن إنكفاء إدارتها الحالية قد يودي بإتجاه "جيش صغير ذكي"، فالحرب المستقبلية قد تغيرت تقنياتها ووسائلها وموادها، وليست الولايات المتحدة من يلتحق بهذا التطور بل من يصنعه.

العميد (م) ناجي ملاعب
 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.