محاربة التهميش مفتاح أمن المجتمع الفرنسي

 العميد م. ناجي ملاعب
قرع الهجوم الإرهابي على مجلة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة، وما رافقه من موجات يمينية متطرفة وبوادر مواجهات مباشرة[*] مع المواطنين الإسلاميين الباب لإعادة النظر بقوانين مكافحة الإرهاب لديه.

وسارعت الحكومة الفرنسية الى تبني تدابير جديدة لتعزيز الأمن، ومن بينها تجنيد 2680 عنصراً أمنياً جديداً خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتخصيص 425 مليون يورو لمكافحة "الإرهاب"، واستصدار قانون يسمح بتشديد الرقابة على المشتبه بهم باستخدام الإنترنت لتجنيد أو تشجيع "الإرهاب".

الى جانب المعالجة الأمنية، والإستباقية منها، فقد تمسكت الحكومة بسياسة تعزيز العلمانية والقيم الجمهورية من أجل منع تعرض الشباب للخطر واعتناق الأفكار المتطرفة. وتوجهت الى مقاعد الدراسة فباشرت لهذا الغرض خطة تدريب ألف عضو هيئة تدريس أضافي بالمدارس في مختلف أنحاء البلاد، تبلغ تكاليفها على مدى ثلاث سنوات 250 مليون يورو.

ونوهت وزيرة التعليم، وهي من أصول مغربية، بالمدارس الفرنسية التي "كانت وسوف تظل بمثابة الجبهة الراسخة المستنيرة في مواجهة التحديات التي تواجهها الجمهورية، تلك هي هويتها ورسالتها القوية، ان المدارس والجمهورية لا تنفصلان".

وفيما يمكن أن يعبّر عن أعنف إدانة للمجتمع الفرنسي تصدر عن مسؤول حكومي، أعلن رئيس الوزراء، مانويل فالس، أن عمليات القتل التي نفذها “إسلاميون محلّيون” ألقت الضوء على "التمييز الجغرافي والاجتماعي والعرقي" في فرنسا، وأعاد فالس التذكير بأعمال الشغب في ضواحي باريس عام 2005، وأضاف: "إن إقصاء بعض الضواحي والأحياء المغلقة يزيد البؤس الاجتماعي الذي يُضاف إليه تمييز يومي، لأن اسم عائلتك أو لون بشرتك أو جنسك غير ملائم".

أن معالجة موضوعي التعليم والتهميش يسحب العامل الداخلي من الخلل الأمني الحاصل ويمهّد للفرنسيين معالجة العامل الخارجي.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate