ضخ الأسلحة والذخائر الى الميليشيات في ليبيا ومنعها عن الجيش !!

أعلن يودجين ريتشارد غاسانا، رئيس لجنة العقوبات بحق ليبيا في مجلس الأمن الدولي، أن غياب الرقابة المركزية على مستودعات الأسلحة في ليبيا أسفر عن تحول البلاد إلى أكبر [*] مصدر للسلاح غير الشرعي في العالم بما في ذلك الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات". وأفاد أن غالبية المستودعات العسكرية تقع تحت سيطرة مجموعات "غير حكومية وشبه عسكرية".
وحرصاً منه على أمن ليبيا ومنع انتشار السلاح الليبي المنهوب من المستودعات في أرجاء البلاد، وتداعيات التهريب الى دول الجوار فقد صادق مجلس الأمن الدولي في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 على مشروع قرار روسي، يدعو السلطات الليبية الجديدة لبذل كل ما في وسعها لمنع انتشار الأسلحة الموجودة والمواد المرتبطة بها. واعتبر القرار انتشار الأسلحة الليبية قد يذكي أنشطة إرهابية، منها أنشطة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. كما كلف مجلس الأمن لجنة العقوبات ضد ليبيا التي تم تشكيلها تنفيذا للقرار الدولي رقم 1970، بتقديم اقتراحات مفصلة بشأن التصدي لهذا الخطر، بالتعاون مع هيئات مكافحة الإرهاب الأممية الأخرى.
ويحصي المسؤولون الأميركيون كميات كبيرة من الأسلحة الحكومية. وتمكنوا من تحديد أماكن 36 مخزنا تحتوي على نحو 800 مستودع منفصل، وقد تم تدمير الكثير من المنشآت ومخازن السلاح في قصف قوات الناتو لها. ويقدّر هؤلاء أن ليبيا كانت تخزن ما يزيد عن 20 ألف صاروخ أرض – جو، من نوع "سام-7" صُنعت خلال الحقبة السوفيتية، والتي تمثل – بالرغم من قدمها – تهديداً خطيراً على طائرات الركاب المدنية. كما تزيد وفرة الصواريخ الروسية الحديثة "سام-14" و"سام-24"، من القلق الأميركي بالرغم من أنها محملة على عربات.
وعانت دول الجوار الليبي طوال أربع سنوات من عمليات التهريب التي وصلت سيناء وعبرت منها الأسلحة الى غزة. وكذلك لم تنجُ تونس والجزائر ومصر والبيئة الحاضنة للإرهاب "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" في شمالي مالي. وتقود الجزائر ومصر اجتماعات دورية لدول الطوق الليبي للتنسيق والتعاون في ضبط الحدود ومنع تسرب الأسلحة من ليبيا.
ولا يكفي هذا البلد ما لديه من ترسانة قتالية فتاكة؛ فقد رصدت تقارير إعلامية تسهيل مرور الأسلحة والذخائر انطلاقا من مدينة “الكفرة” السودانية الى جنوب ليبيا، وبواسطة الشحن الجوي الى مطار طرابلس، لصالح ميليشيات مسلحة ينتمي أغلبها لتنظيم القاعدة أو للإخوان المسلمين، التي وجدت دعما من دول إقليمية، ومنها السودان وقطر وتركيا. فيما ذهب مراقبون إلى اتهام تركيا العضو في حلف الشمال الأطلسي “ناتو” التي لم تتوقف عن دعم الميليشيات الموالية لجماعة الإخوان في ليبيا بالسلاح والذخائر الحربية.
وكلفت الأمم المتحدة حلف شمال الأطلسي بتأمين حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، إلا أن الاتحاد الأوروبي قرر مساعدة السلطات الليبية على نزع أسلحة القوات الموالية لمعمر القذافي برفع الحظر عن الأسلحة. واعتبر حينها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "قيام بعض الدول الأوروبية باختراق حظر مجلس الأمن وتصدير الأسلحة إلى ليبيا أزرى بهيبة المنظمة الدولية".
وفي محاولة لدعم بناء الحاجات الضرورية للجيش الليبي أمرت الحكومة الليبية الفتيّة في 8/3/2012 بتسييل مبلغ مليار و488 مليون دينار – ما يعادل 1.140 مليار دولار اميركي في حينه، من ميزانية الطوارئ لتغطية احتياجات الجيش العاجلة من ميزانية الطوارئ، المقررة لتلبية احتياجات الوزارات والمصالح الحكومية العاجلة والطارئة.
وتلقفت الحكومة الروسية القرار الليبي واقدمت في أقل من شهرين على رفع حظر تصدير السلاح إلى ليبيا. ودأبت الشركات الروسية الى التفاوض مع الحكومة الليبية في محاولة لإعادة العمل بالعقود القديمة لنظام القذافي. مع العلم أن روسيا كانت إنضمت إلى الحظر الدولي لتوريد الأسلحة إلى ليبيا في آذار/ مارس 2011، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970.
ومنذ أن لاحت في الأفق بوادر إمكانية رفع الحظر المفروض على تسليح ليبيا، بدأت حرب خفية تدور رحاها بين عدد من العواصم الغربية، ولم تخفِ فرنسا قلقها من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر الشهر الماضي، وأكد تلك الهواجس حضور رئيس هيئة أركان الجيش الليبي اللواء عبدالرزاق الناظوري الإجتماعات العسكرية الروسية المصرية، واحتمال عقد اتفاق ليبي – روسي لإعادة تفعيل اتفاقيات التسليح السابقة، بقيمة 4 مليار دولار من الصفقة التي تعطلت بسبب أحداث ليبيا.

ورأت باريس في محاولات إتمام الصفقة المذكورة تهديداً لمصالحها، خاصة وأنه سبق لها أن اتفقت مع حكومة علي زيدان ، على شراء 60 طائرة حربية فرنسية من نوع “ميراج 2000”، وتسليح وتجهيز البحرية الليبية بعدد من البوارج والزوارق السريعة، وغواصة تعمل بالديزل.
وأمام عدم بروز مؤشرات ليبية جدية لتفعيل تلك الصفقة، تحركت فرنسا لعرقلة استئناف الصفقة الروسية خشية على مصالحها، ورفعت من مطالبها في ليبيا، حيث اشترطت السماح لها بالسيطرة على موارد إقليم فزان جنوب ليبيا، الذي يحتوي على 40 بالمئة من الثروات الطبيعية الليبية، وخاصة منها النفط والغاز واليورانيوم والذهب والفوسفات والزنك والحديد، إلى جانب المياه الجوفية.
ورغم الدعم العربي لطلب الحكومة الليبية من مجلس الأمن الدولي برفع الحظر عن تسليح الجيش، فإن الموقف الأميركي كان واضحاً باشتراط وصول المباحثات الجارية حالياً تحت الرعاية الدولية في المملكة المغربية، بين فريقي النزاع الى نتيجة ايجابية وتشكيل حكومة موحدة.
لكن هذا الموقف من منع تسليح الجيش الليبي فسّره فرج أبوهاشم الناطق بإسم مجلس النواب الليبي المنتخب، بإنه إملاءات غربية "مرفوضة جملة وتفصيلا، وأن "على الغرب أن يساعد ليبيا في محاربة الإرهاب بدلا من منع تسليح الجيش ودعم الإرهاب عبر فرض قياداته على الليبيين".
أن يجتاز الربيع العربي في ليبيا: من مجلس انتقالي الى حكومة مؤقتة، الى الإتفاق على المؤتمر الوطني وانتاج قانون انتخابي عصري واجراء الإنتخابات على كامل التراب الليبي، انها فعلاً خطوات جبارة تسجل لشباب الثورة. فمن يعرقل هذا السياق الوطني؟ ومن يرسم المشاريع التقسيمية ومن ينفذها؟ الجواب واضح في تعمّد ضخ الأسلحة والذخائر الى الميليشيات في ليبيا ومنعها عن الجيش.
العميد م. ناجي ملاعب

 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate