هل نجحت العربية السعودية في التقاط الفرصة!

كان السكوت السعودي في الماضي القريب على قضم المناطق اليمنية تباعاً من قبل تنظيم الجماعة الحوثية "أنصار الله" سلمياً وعسكرياً قد يبدو مقبولاً، حيث ان التطمينات الحوثية للرئيس اليمني بعدم الخروج من عباءة الشرعية التي اكتسبها بموجب الحل الذي صاغته دول مجلس التعاون الخليجي وتبنته أرقى المنابر الدولية وصولاً الى تكليف مندوب دائم للأمم المتحدة بمتابعة الخطوات التنفيذية لم تتعدَّ الخطوط الحمر.

وحتى لو خرج هؤلاء على الشرعية اليمنية وقدموا عرض عضلات داخلي وتمردوا على اجحاف أو غبن وحتى لو لجأوا الى "تنظيف مناطق تواجدهم من القوات الشرعية" وصولاً الى فرض أمر واقع يعطيهم حكماً ذاتياً – اقصى ما يمكن حدوثه – يبقى أمراً ممكن معالجته؛ سواء داخلياً بمخرجات الحوار الوطني المستمرة تحت الرعاية الأممية، أو بتدخل جديد لأصحاب مبادرة الحل السابق مجلس التعاون الخليجي.[*]

وقد يبدو قابلاً للمعالجة احتلالهم للعاصمة اليمنية صنعاء، لكن التطور – التورط الذي قصم ظهر البعير كان بالتحالف غير المعلن مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح – وهم الذين كانوا من ابرز المساهمين مع قوى التغيير في الحراك السلمي لإسقاطه – وإقدامهم على فرض الإقامة الجبرية على الرئيس والوزراء وإعلان مجلس انتقالي، مع ما استتبع من مصادرة السلطة وإتمام الإنقلاب عليها وعلى كل ما تمثله من تفاهمات اقليمية ودولية.

ولم يعد خافياً على المتابعين مدى الإستغلال الإيراني لأوضاع الدول العربية ومن الباب المذهبي تحديداً؛ سواء في العراق أو سوريا أو لبنان واخيراً ورقة اليمن. ولن يكون لبنان ولا سوريا ولا العراق محمية ايرانية مهما صرح بعض المسؤولين الإيرانيين، ولكن خطورة الوضع في اليمن تتعدى الإستحواذ المذهبي لعاصمة عربية أو دولة الى الموقع الجيوسياسي لهذا البلد.
فمن الوجهة الجيوسياسية؛ فالجمهورية الإسلامية الإيرانية تسمي الخليج العربي بالخليج الفارسي وتحتل الجزر الإماراتية الثلاثة، وتعتبر مضيق هرمز منطقة نفوذ ايرانية وترقب التواجد البحري الدولي الناظم لأمن ناقلات النفط في المنطقة. ولكن أن تضع قدمها على الضفة الغربية لشبه الجزيرة العربية أي في جنوب اليمن – عن طريق الحليف الحوثي – فهذه خطوات أقل ما يقال فيها أنها غير محسوبة النتائج، وتتعارض مع مصالح خليجية عربية ودولية.

لكل ذلك، جاءت الخطوة السعودية "عاصفة الحزم" في لحظتها المناسبة، فالدعم العربي انساب الى مكانه الصحيح وترجم مشاركة عملياتية واستعدادات ميدانية ووضع امكانات وقوى بالتصرف – مع التفهم التام لتردد البعض القليل من الدول العربية – والدعم الإقليمي جمع تركيا والباكستان في رسالة واضحة الى الجار الإيراني بـ "بعد آخر" إذا بقي الإصرار الإيراني على مذهبة الصراع.
هذا على الصعيد الإقليمي؛ أما على الصعيد الدولي وتحديداً على ابواب الوصول الى تفاهم اولي على موضوع الطاقة النووية، فقد اعتبر تصريح المرشد العام للجمهورية الإيرانية السيد علي الخامنئي حول موضوع رفع العقوبات الدولية عن ايران دفعة واحدة واعتباره أن الإتفاق الأولي غير مجدي ما لم يتضمن بند انهاء قرار فرض العقوبات بصورة كاملة، شرطاً معوقاً لسهولة الإتفاق. ولا يرى المتابعون للمفاوضات تسليماً أميركياً بهكذا مطلب يحرر التخصيب دون قيود يتم التنازل عنها تدريجاً. ومهما نسب المحللون الى الإدارة الأميركية الحالية من تهافت على تحقيق مكاسب من الإتفاق المتوقع بين مجموعة الستة وايران فإن تلك الإدارة ليست في وارد اعطاء المفاوض الإيراني اوراق قوة جديدة تمكنه من انتزاع مكاسب لا يحلم بها. لذلك لاحظنا عدم التردد "المعهود" للإدارة الأميركية في التنسيق والدعم للخطوة السعودية وما تتطلبه من لوجيستية وتموين.

هذه الإحاطة الدولية الإقليمية العربية لخطوة إعادة الشرعية الى اليمن أعطت المملكة العربية السعودية الضوء الأخضر لإعادة وضع القرار العربي في يد العرب أنفسهم وهذا ما توجه اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس في اجتماعهم الممهد للقمة العربية في شرم الشيخ بتكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لدعوة رؤساء أركان القوات المسلحة العربية خلال شهر من صدور القرار لدراسة الاقتراح وكافة الإجراءات التنفيذية وآلية العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء القوة العربية المشتركة وتشكيلها، وعرض نتائج أعمالها في أقرب وقت في اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي المشترك.

لقد نجحت المملكة العربية السعودية في التقاط الفرصة ولا خوف على النجاح في ظل هذا الدعم الذي يبدأ من الشعب اليمني ولا ينتهي في اقاصي العالم.

العميد (م) ناجي ملاعب

 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate