من يقوي تنظيم القاعدة في اليمن

العميد م. ناجي ملاعب
أدى الإستئثار بالسلطة، الذي مارسته الحكومة العراقية بعد الخروج الأميركي، الى موجات من الإحتجاج على الغبن اللاحق بمناطق ذات لون مذهبي واضح، ما فسّرته معظم قبائل تلك المناطق انتقاماً من العهد السابق. ويبدو أن تنظيم القاعدة وجد الأرض الخصبة لتأطير ومأسسة الحالة معوّلاً على البعد الطائفي كرافد هام لحركته. هكذا بدأت ونمت وسيطرت "داعش".

في اليمن، الذي يتخذ "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" من البلد مقرا له، تشهد محافظات وسط وجنوب وشرق اليمن نشاطا كبيرا للقاعدة. وشكل الوضع الذي خلقته جماعة الحوثي من احتراب داخلي، انساقت إلى أتونه فصائل مهمة من القوات المسلحة، المجال الخصيب للتنظيم ليستعيد مواقعه.

فقد شن التنظيم هجوماً على السجن المركزي في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، في2 آذار/مارس، وحرر أكثر من 300 سجين، ومن بينهم قيادي بارز في القاعدة، وتمكّن من السيطرة على مرافق حيوية بالمدينة.

وفيما لم تستبعد مصادر يمنية أن تكون قيادات مكلّفة بحماية المكلاّ فتحت الطريق أمام القاعدة لاقتحام المدينة لخلط الأوراق وإظهار أن للهجوم الجوي الذي يشنه التحالف العربي على مقاتلي الحوثي بقيادة السعودية نتائج عكسية، وأنه يساهم في تمكين ودعم تنظيم القاعدة. وكثيرا ما حاولت جماعة الحوثي تسويق هجومها على المناطق اليمنية تحت غطاء محاربة تنظيم القاعدة، لكن مراقبين يتخوفون من مصلحة إيرانية في دعم القاعدة سرا للحفاظ على اليمن بؤرة توتر على حدود السعودية.

ذات المشهدية العراقية تتكرر في اليمن! ممارسة مذهبية انتقامية تدفع بالناس العاديين الى حضن التطرف مجدداً. من هنا يعوّل العرب على نجاح "عاصفة الحزم" حتى لا نرى قاسم سليماني يحارب "داعش" في العراق بغطاء جوي اميركي.
 

 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate