الدرع الصاروخي ومصلحة الدفاع الخليجي

 العميد م. ناجي ملاعب
يذهب قادة الخليج نحو واشنطن مصحوبين هذه المرة بعناصر قوة، إذ مثلت “عاصفة الحزم” تحديا غير مسبوق عبر الانتقال إلى دائرة[*] الفعل من خلال حلف عربي ومسلم (السنغال وماليزيا انضمتا إليه أخيرا)، في زمن تراجع الصدقية الأميركية، وفي زمن التهافت على الخليج ودنيا العرب. فالضمانات الأميركية الممكنة في كامب ديفيد إذا لم تقترن بتغيير موقفها المتردد حيال الملف السوري، وبالقبول بعدم السماح لإيران بلعب دور في الملف اليمني، ومن دون احترام الموقع العربي في إعادة تنظيم الإقليم سيبقي كل تعهد أميركي موضع شك وقلق.

وبالرغم من ثبوث حصول تجارب إيرانية على إمكانية إنتاج قنابل أو رؤوس نووية صغيرة تحمل على صواريخ، وبالرغم من الجهود الإيرانية المستمرة لتطوير الصواريخ الباليستية، لم يتحدث الإعلام عن تناول المفاوضات الجارية مع إيران هذا الموضوع الكاسر للتوازن في المنطقة، التي ما زالت مضبوطة على اتفاق كوينسي للعام 1945 بين الرئيس روزفلت والملك عبدالعزيز (المظلة الأمنية والحماية الأميركية مقابل تدفق الطاقة).

فأميركا التي رفضت قيام معاهدة دفاعية مع دول مجلس التعاون الخليجي على غرار ما هو قائم مع إسرائيل منذ 1982 تكتفي بطرح بيع الدول العربية الخليجية منظومة درع صاروخي ضد صواريخ طهران الباليستية.

في منتدى حوار المنامة نهاية العام الماضي قال الجنرال اللورد ديفيد ريتشاردز بارون هرستمنسو الرئيس السابق لهيئة الأركان بالمملكة المتحدة، "ان دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر مثالا يحتذى به في ارساء قيادة عسكرية مشتركة وفاعلة لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية".

فلتكن قيادة الحزم خطوة على طريق ترسيخ القيادة العسكرية الموحدة، ولتبنِ الإستراتيجية الموحدة الدرع الصاروخي بما يؤمن مصلحة الخليج العربي لا مصالح الآخرين.

العميد م. ناجي ملاعب

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate