أوروبا ودعم الجيش الليبي

العميد م. ناجي ملاعب 
تمكنت قوات من خفر السواحل الليبية، اوائل الشهر الجاري من القاء القبض على ربان وطاقم إحدى المراكب وعلى[*] متنه حوالى مئتي مهاجر اثناء مغادرتهم الشاطئ باتجاه السواحل الأوروبية. لهذا الحدث أهمية كبرى في المعالجة الرسمية لموضوع شَغَل ويشغل مؤخراً بال الأوروبيين منذ اضطراب الأحوال في بعض دول الشمال الإفريقي.

ويستدل من رفض الجزائر عرضاً أوروبياً باعتماد احدى قواعدها كمركز انطلاق قوات أوروبية لمكافحة وتدمير المراكب اثناء رسوها أو إبحارها للحؤول دون انزال ركابها على السواحل الأوروبية المقابلة أن الأمور وصلت، بعد اجتماعات ومؤتمرات على صعيد دول الإتحاد الأوروبي، الى اعتماد الحل الأمني مع ما يمثله من نتائج خطيرة، سواء على المهاجرين الفقراء أو على سمعة أوروبا العريقة دولياً، أو على صعيد الإتفاقات الدولية.

كل أنواع الهجرة غير الشرعية هي مرفوضة، وللإتحاد الأوروبي الحق في مكافحتها، لكن الطريق الأجدى من الحلول الأمنية تبدأ من الأراضي الليبية بتمكين عناصر خفر السواحل الوطنية من ممارسة مهامها في حماية السواحل. والوصول الى هذا الوضع يتطلب معالجة سياسية مع الأطراف المتدخلة والإتفاق معها على تحييد هذا المرفق الأمني عن الصراعات المسلحة الداخلية. فسرقة الثروات الليبية عبر المرافئ المسيطر عليها من الجماعات المسلحة يضر باقتصاد ليبيا كلها، وانتشار الأمن على السواحل يأتي بالنفع على كل الشعب.

أوروبا لديها الثقل السياسي، كشريك لدول البحر المتوسط، ولديها القدرة على دعم سلطة الجيش الوطني الليبي وانهاء الحظر المفروض على تسليحه من مجلس الأمن الدولي، مما يسهم في وقف انتهاز داعش لحال الفوضى القائمة وتوسعها وانتشارها على حساب ليبيا والشمال الإفريقي كله.

فهل تقبل أوروبا بأن تكون دولة الخلافة الإسلامية "داعش" البديل الليبي؟ 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate