الخروج من نفق الإرهاب يبنى على إظهار القوة العربية

العميد م. ناجي ملاعب
بينما يتم تهريب السلاح الى الجماعات الإسلامية المتشددة، وهي الخارجة علناً على الوفاق الوطني الليبي، تمنع اللجنة الأممية المشكلة بموجب[*] قرار مجلس الأمن الدولي للإشراف على توريد الأسلحة الى هذا البلد تسليح الجيش. فكيف للجيش الوطني أن يتصدى لتلك الجماعة الإرهابية التي تحول دون قيام الدولة، وأنّى له أن يقاتل داعش التي أصبحت تسيطر على مئتي كلم من طول الشاطئ الليبي؟

 

وإذا كان من مصلحة لأوروبا التي أسهمت في القضاء على العهد البائد، وهي فعلاً متضررة من انفلات الأمن في الضفة الأخرى للمتوسط، فالأجدى لها العمل على قيام الدولة في ليبيا بدلاً من اتخاذ مقررات وقف الهجرة باتجاهها عن طريق الإنتشار العسكري على السواحل الليبية واستخدام القوة في هذا السبيل.

ولا بد من التساؤل في الشان التونسي وهو البلد غير البترولي، لماذا عليه ان يتحمل التفجيرات الإرهابية ويجهد لبناء جدارعلى حدوده مع ليبيا يعتقد انه يقيه من الإرهاب، وهو يختزن جرّاء الوضع الإقتصادي الصعب وسوء التنمية، خزاناً من المتشددين الإسلاميين. وهل أنّ الغرض من الهجوم الإرهابي الذي تبناه تنظيم داعش " الضغط على الحكومة التونسية لقبول إقامة قاعدة عسكرية أمريكية فوق الأراضي التونسية" وفق تحليل للباحث الجزائري اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد، الشهر الماضي؟

ويبدو ان ريبة غالبية القوى السياسية التونسية من قرار واشطن المتعلق بمنح تونس صفة الحليف الاستراتيجي خارج الحلف الأطلسي الشهر الماضي وجدت ما يبرره، فالتقارير الإيطالية ننتظر كشفت عن موافقة السلطات التونسية على منح أميركا قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد، مهمتها التنصت اللاسلكي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بديلة للقاعدة الأميركية الموجودة حاليا في بلدة "نيشامي" بجزيرة صقلية الإيطالية.

وفي العراق خرج المحتل الأميركي بعد عقد الإتفاقيات الإقتصادية والعسكرية. ولكنه لم يفِ بتسليم العتاد والأسلحة في مواقيتها، بالرغم من تسديد كامل قيم التعاقدات، مما حرم القوات المسلحة دورها الفاعل، لا سيما الحصول على غطاء جوي عبر طائرات الـ أف 16 المفروض بدء استلامها في 2013.

وفي المقابل، حازت الميليشيات الشيعية على الأسلحة والتدريب والدعم الإيراني وحلت بديلاً للجيش، وبموافقة الحكومة جرى ضمها في حشد شعبي يتبع لها، ما طيّف الصراع،لا بل هناك من الخبراء من يشكك بكيفية انهزام الجيش وفشله الفوري بعد اعلان هجومه على أعدائه، بينما ينجح الحشد الشعبي بتحقيق النصر!  

وفي سوريا، حُجب الدعم عن الجيش السوري الحر، وتجاء تدخل قوات حزب الله في معركة القصير في العام 2013، ليضعاعف المنحى المذهبي للصراع كذلك. فتدفق الدعم، جراءها لكل من يحمل عنواناً اسلاميا لمجموعته، فنمت القاعدة وانبثقت منها داعش للتتدرب وتتسلح وتنقضّ على المعارضة السورية وتدخل المحافظات السنية العراقية مستفيدة من سوء ادارة الحكومة العراقية السابقة لمطالب تلك المحافظات. واستفاد النظام في سوريا من تلك الظاهرة الإرهابية ليقدم نفسه "مكافحاً للإرهاب" فأمطر ويمطر المدن والقرى السورية التي يخسرها، بأطنان من البراميل المتفجرة والصواريخ مدعوماً بالمال الإيراني والسلاح الروسي في ظل الصمت الدولي المريب.

في المقابل، شكلت استعادة الثورة المصرية من الإخوان المسلمين على يد الجيش، الذي استجاب لهدير الشارع في تحديه لسلطة الإسلام السياسي المصادِر لثورته، شكلت إعادة الأمل لتصحيح المسار الديني الذي ألبس لثورات الربيع العربي، ويقود هذا الجيش معارك شرسة ضد التنظيمات الإسلامية المتشددة في سيناءالتي اختارت الإنضمام الى داعش. وهل من يسأل من أين لتلك التنظيمات القدرات العسكرية والأمنية؟

وإذا كانت مصر قد خطت بتؤدة باتجاه كسر شوكة الإرهاب؛ فقد مثّل رد العربية السعودية ومعها التحالف العربي على انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية في اليمن من خلال عاصفة الحزمِ، المارِد الذي أفاقَ من غيبوبتِه وأُربك المشهد الإيراني.

لذلك فإن تكاتف القيادات الخليجية والمصرية والأردنية والمغربية بقيام قوة عسكرية عربية موحدة لمحاربة التطرف والإرهاب على مساحة العالم العربي في ظل الدعوة الى تبني ونشر رسالة الإعتدال الإسلامي جاء ليمسك بزمام المبادرة، ولعله لم يفت الأوان بعد. 

الخروج من نفق الإرهاب يبنى على إظهار القوة العربية، وعدم الإعتماد على الغير طالما أن هذا الغير لا يعوّل الا على تقاسم المصالح، ويجتمع كباره لسبع عشرة يوماً متواصلا للوصول الى حل عندما تتضرر مصالحه ومصالح اسرائيل تحديداً.

والنجاح يكمن في رسم وتحديد الغاية السياسية والإستراتيجية لأي عمل عسكري، وهذا ما تتعلمه القيادات في مدارس الأركان. 

 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate