السواتر الترابية بين ليبيا وتونس لن تقضي على الإرهاب

 العميد م. ناجي ملاعب
أعلنت تونس عن اشادة  سلسلة من الخنادق والسواتر الترابية على حدودها مع جارتها ليبيا، على ان يتم تدعيمها بمنظومة مراقبة[*] إلكترونية تشمل رادارات أرضية ثابتة ومتحركة لمراقبة ورصد التحركات، بالإضافة إلى مراقبة جوية باعتماد طائرات دون طيار.

 وقررت تونس إضافة 40 كيلومترا لطول الحاجز الحدودي بينها وبين وليبيا ليُصبح طوله 220 كيلومترا، وكان رئيس الحكومة التونسية اعلن عن دعوة جيش الإحتياط لدعم التواجد الأمني في المناطق الحساسة، وذلك بهدف تفعيل الجهود لمجابهة الإرهاب الذي بدا يقلق البلد الآمن في الشمال الإفريقي.

من حق تونس بناء الحاجز الحدودي لتقي نفسها من مخاطر الإرهاب، ذلك أن سوء الأوضاع الأمنية في ليبيا منذ السنوات الأربع الماضية، جعل من المدن الليبية قواعد رئيسية للإرهاب في المنطقة من خلال تدريب، وتزويد التنظيمات الإرهابية بالسلاح والأموال .

ويرى خبراء – في ما يبدو غمزاً  من مواقف رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية الممالئة لميليشيا فجر ليبيا الإسلامية  – أنه ما لم تنخرط كافة الفعاليات التونسية في المجهود الوطني ضمن إطار استراتيجية شاملة لضرب قواعد الإرهاب الممتد من طرابلس إلى درنة وسرت لن يجعل هذا الحاجز الحدودي تونس مُحصنة ضد التهديدات.

كذلك فإن صفة "الشريك الرئيسي" التي منحتها الإدارة الأميركية مؤخراً لتونس والتي ستمكن تونس من بعض الامتيازات، على غرار إمكانية الحصول على رصيد من المخزون الاحتياطي الحربي للولايات المتحدة، فضلا عن منحها الأولوية عند تقديم عرض الفائض من المعدات العسكرية وحصولها على تمويل أميركي لشراء معدات دفاعية والمشاركة في مبادرات مكافحة الإرهاب، وكذلك تنظيم دورات تدريبية في البحث والابتكار في الصناعات العسكري، هذه الإمتيازات سوف تلبي الحاجات الأمنية التونسية بشكل أسرع.

ولكن هل تكفي الإجراءات الإحترزية الأمنية واستدعاء الإحتياط لإبعاد تونس عن براثن الإرهاب؟

لم تتأخر ميليشيا فجر ليبيا بالرد على الإجراءات التونسية واعتبرت نفسها في مواجهات مفتوحة مع تونس على خلفية الحاجز الحدودي الذي شرعت السلطات التونسية في إقامته. واعتبرت غرفة عمليات فجر ليبيا في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على فيسبوك أن هذا الحاجز الحدودي يرتقي إلى درجة “الاحتلال”، وقالت إنه سيكون لديها "كامل الحق في تقرير كيفية مواجهته كيفما شئنا في أي وقت وأي مكان وبأي طريقة".

إنه الإرهاب الوافد، وسوف تلتقي جميع الإرادات التونسية على محاربته والكل مع تحصين الحدود، ولن يتجرأ أحد على مخالفة كل تونس التي تدفع الثمن من جراء حدودها المفتوحة على هذا الإرهاب، ولكن يذهلنا ما نقرأه عن أعداد التونسيين الذين انتموا الى المنظمات الإسلامية المتشددة وغادروا البلاد للقتال الى جانبها، وقدر العدد بخمسة آلاف شخص.

ما لم تتم معالجة أساس المشكلة التي اضرم نارها الشاب التونسي "البوعزيزي"، ما لم تتطلع إدارة البلاد الى التنمية وطرق تعميمها وخلق مجالات العمل امام الشباب التونسي فمغريات الإستثمار بالدم موجودة، ولم يعد الشباب في حاجة الى السفر البعيد الى تركيا للإلتحاق بتنظيم الدولة في سوريا والعراق، فقد أصبح التنظيم في الجوار القريب.

وحتى في ليبيا ليست المعالجة ولن تكون بالأمن فقط، ففي ليبيا ثورة مجيدة قطعت أشواطاً على طريق المستقبل ويمكن القول أن اعادة اهتمام الإدارة الليبية في تنمية وتوجيه الإستثمارات الى المدن الآمنة يقلب الدواسة باتجاه العمل في كافة المجالات المقفلة أمام شبابها ويقفل المجال الوحيد وهو السلاح والتجارة بالدم سبيلاً لقبض الراتب في نهاية الشهر.

لن ينفع إقامة الجدران بين الدول، ومهما شغلت ليبيا وتونس بالأمن فإن المعالجة بالتنمية يجب أن تبقى الأساس في ابعاد الشباب من براثن جماعات الشر والإرهاب. 

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate