تشريعات ومقررات جديدة تطلق يد الجيش المصري في حربه ضد الإرهاب

 العميد م. ناجي ملاعب

لن يستفيد منفذو العمليات الإرهابية من أي تراخ أو تباطؤ في المعالجة الأمنية أو القضائية، وهذا ما يفسر استعمال الجيش المصري طائرات أف16 المتطورة لتعقب المسلحين الهاربين، وذلك مباشرة بعد الهجمات المنظمة على المراكز والحواجز الأمنية في سيناء الذي خلف الأربعاء الماضي أكثر من 70 قتيلاً.

 "نؤكد لشعبنا العظيم أن لدينا الإرادة والإصرار لاقتلاع جذور هذا الإرهاب الأسود، ولن نتوقف حتى يتم تطهير سيناء من جميع البؤر الإرهابية" وفق بيان الجيش المصري، الذي أضاف أن "القوات المسلحة تقود حربا شرسة ضد الإرهاب دون هوادة".

ولاقت الحكومة المصرية، مساء الأربعاء، إرادة الجيش في حربه بإقرار مشروع قانون لمكافحة الإرهاب، ضمّنته "من الإجراءات ما يردع تلك الجماعات الإرهابية"، وأقرت حزمة من مشروعات القرارات "بقوانين تحقق العدالة الناجزة والردع السريع، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتجفيف منابع تمويل الإرهاب”.

ويهدف القانون الجديد إلى منح سلطات فعلية للمحققين في جرائم الإرهاب خلال عمليات التحقيق، وكذلك منح صلاحيات جديدة للمحكمة لتسريع إصدار الأحكام ضد المتورطين في قضايا الإرهاب بما يعطي إشارات قوية للمتشددين أن الدولة ماضية بقوة في حسم المعركة عسكريا وقانونيا.

ويعطي قانون مكافحة الإرهاب الصلاحية الكاملة للسلطة التنفيذية كي تتحرك لمواجهة الأخطار، وألا تبقى رهينة انعقاد جلسات البرلمان أو أي مؤسسة أخرى. وتنص المادة 51 والتي تعتبر من أهم مواد هذا القانون على أنه "لرئيس الجمهورية متى قام خطر من أخطار الجرائم الإرهابية أو ترتبت عليه كوارث بيئية، أن يصدر قرارا باتخاذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام، بما في ذلك إخلاء بعض المناطق أو عزلها أو حظر التجول فيها، على أن يتضمن القرار تحديد المنطقة المطبق عليها لمدة لا تتجاوز 6 أشهر".

وفضلا عن تحرير أيدي السلطة التنفيذية في حربها مع الإرهاب، فإن مشروع القانون المُقر يلوح بخوض معركة دبلوماسية ضد الجهات الخارجية الداعمة للإرهاب، بحيث "أنه سوف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية بما يردع القائمين على تلك الأعمال". وفي ذلك إشارة إلى الدول التي تحتضن قيادات مطلوبة قضائيا من جماعة الإخوان المسلمين أو من المتحالفين معها، أو تستضيف مؤتمرات دورية لهذه الجماعات يكون هدفها التخطيط للعنف في مصر.

ويعمل القانون، من جهة أخرى، على تسهيل الإجراءات المتعلقة بفحص حسابات البنوك والاطلاع على حركة الأموال لا سيما تلك التي لها علاقة بجرائم الإرهاب.

من الأهمية بمكان أن تستجيب القوانين والتشريعات لإنجاح الأعمال العسكرية، ولكن هذا لايكفي. إنها مصر رمز قوة العرب ومنعة العرب وامل العرب. وفي مصر، التي استجاب جيشها الى نداءات عشرات ملايينها منذ عامين، لا مجال لتمكين الإرهاب من التحكم بها مجدداً. ويرى الخبراء أن القضاء على الإرهاب يبدأ بالتنمية وما أحوج سيناء بكل مدنها ومجتمعها الى هذا الإنماء.

 بيد تعطي ويد على الزناد تخاض معركة الحفاظ على سيناء وسحبها من فم شيطان الإرهاب واعادتها الى كنف الدولة. ولا يظن أحد ان المعركة قد انتهت إنها حرب طويلة والعدو فيها شرس يستفيد من تفلت الأمن في الجوار الليبي من جهة، وما ينسب الى دعم حركة حماس في غزة للأخوان المسلمين من جهة أخرى، ومن التطرف الفكري الكفيري الذي ينبه اليه ويحذّر منه الرئيس المصري في كل مناسبة.   

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate