مجلس السلم والأمن العربي!

 العميد م. ناجي ملاعب
من ضمن مقررات تطوير جامعة الدول العربية في قمة شرم الشيخ الأخيرة في 29 مارس/آذار من العام الحالي صدرت تعديلات على النظام[*] الأساسي "لمجلس السلم والأمن العربى". فتضمن القرار رقم 10 مواداً عديدة أهمها ما يتعلق بأهداف المجلس، فى تدعيم السلم والأمن والاستقرار فى الدول الأعضاء مع مراعاة مبدأ عدم تدخل إحدى الدول الأعضاء فى الشؤون الداخلية لدولة عضو أخرى، بالإضافة إلى دعم وتشجيع أسس الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني فى إطار جهود الوقاية من النزاعات ومنعها وإدارتها وتسويتها .

وبالحديث الهاجس الملحّ اليوم حول القوة العربية المشتركة وبهدف الإستفادة من آليات موجودة ومتفق عليها في جامعة الدول العربية، لا بد من القاء الضوء على "مجلس السلم والأمن العربي"، هل أصبح مؤسسة قائمة، متى أنشئ، ما هي أهدافه، تكوينه، مهماته، صلاحياته، ونتطرق الى معوقات اعترضت التنفيذ. 

 في مراجعة لمقررات قمة الملوك والرؤساء العرب في الخرطوم في 28/3/2006 قرار بإنشاء "مجلس السلم والأمن العربي" تحت إشراف مجلس الجامعة، ويحل محل آلية جامعة الدول العربية للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها.

يهدف المجلس إلى:

‌أ-  الوقاية من النزاعات التي يمكن أن تنشأ بين الدول العربية، وإداراتها وتسويتها في حال وقوعها.

ب-  متابعة ودراسة وتقديم توصيات إلى مجلس الجامعة بشأن التطورات التي تمس الأمن القومي العربي.

ويتكون من:

‌أ-  خمسة ممثلين للدول الأعضاء على مستوى وزراء الخارجية على النحو التالي:

1 –  الدولة التي تباشر رئاسة مجلس الجامعة على المستوى الوزاري

2 –  الدولتان اللتان اضطلعتا برئاسة الدورتين السابقتين لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

3 –  الدولتان اللتان ستؤول إليهما رئاسة الدورتين اللاحقتين لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

ويرأس المجلس وزير خارجية الدولة التي تباشر رئاسة الدورة العادية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

‌ويعقد المجلس اجتماعاته على مستوى وزراء الخارجية، ويجوز له عقد اجتماعاته على مستوى المندوبين، ويشارك الأمين العام في اجتماعاته. وله حق دعوة الأجهزة أو الخبراء أو من يراه مناسباً لحضور اجتماعاته.

ويتولى المجلس المهام التالية:

1  إعداد استراتيجيات الحفاظ على السلم والأمن العربي.

2 –   مع مراعاة أحكام المادة السادسة من الميثاق، يقترح المجلس التدابير الجماعية المناسبة إزاء أي اعتداء على دولة عربية، أو تهديد بالاعتداء عليها، وكذلك إذا ما قامت أي دولة عربية بالاعتداء أو بالتهديد بالاعتداء على دولة عربية أخرى.

3 –   تعزيز القدرات العربية في مجال العمل الوقائي من خلال تطوير نظام الإنذار المبكر، وبذل المساعي الدبلوماسية بما فيها الوساطة والمصالحة، والتوفيق، لتنقية الأجواء، وإزالة أسباب التوتر لمنع أي نزاعات مستقبلية.

4 –   تعزيز التعاون في مواجهة التهديدات والمخاطر العابرة للحدود، كالجريمة المنظمة والإرهاب.

5 –   دعم الجهود لإحلال السلام وإعادة الإعمار في فترة ما بعد النزاعات للحيلولة دون تجددها.

6 –   اقتراح إنشاء قوة حفظ سلام عربية عندما تستدعي الحاجة ذلك.

7 –   تيسير جهود العمل الإنساني، والمشاركة في إزالة آثار الكوارث والأزمات والنزاعات.

8 –   التنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية لتعزيز السلام والأمن والاستقرار في العالم العربي، وتسوية النزاعات بين أي دولة عربية ودولة وأخرى.

9 –   يجوز للمجلس في حالة تفاقم النزاع بالإضافة إلي توصياته بالتدابير الكفيلة بإيقافه أن يطلب من مجلس الجامعة عقد دورة استثنائية لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنه.

10  يرفع المجلس إلي مجلس الجامعة في أول دور لانعقاده أو في اجتماعه الاستثنائي حسب الأحوال، تقريراً يتضمن توصياته واقتراحاته حول تحديد التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن العربي والفصل بين الأطراف المتنازعة، ومجمل القضايا المطروحة، ونتائج المفاوضات والمساعي الحميدة والوساطة والتوفيق التي أجراها بين الأطراف المتنازعة.

صلاحياته:

يحدد مجلس الجامعة المواضيع الذي يخول فيها المجلس باتخاذ قرارات بشأنها والمواضيع الأخرى التي يتخذ فيها المجلس توصيات ترفع إلى مجلس الجامعة لإقرارها. ويكلف مجلس الجامعة المجلس اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستتباب الأمن في مناطق التوتر، ومنها إيفاد بعثات مراقبين مدنيين أو عسكريين لمناطق النزاعات في مهمات محددة.

ويبدأ نفاذ هذا النظام بعد انقضاء خمسة عشر يوما من تاريخ إيداع وثائق تصديق سبع دول لدى الأمانة العامة، ويسري بشأن الدول الأخرى بعد شهر من تاريخ إيداع وثيقة تصديقها أو انضمامها.

معوقات التنفيذ:

في حين لم يصدق عليه – وفقا لمعلومات موقع جامعة الدول العربية – بعد أكثر من سنة ونصف من توقيع جميع القادة العرب على النظام الأساسي في حينه في مؤتمر الخرطوم، سوى ثلاث دول هي سوريا وتونس ومصر ولم نسمع بأن أحدا تقدم بطلب تعديله أو الانسحاب منه، ما زال هذا المجلس دون تفعيل بالرغم مما حصل ويحصل في معظم بلدان عالمنا العربي. أي أن هذا القانون الأساسي للمجلس لم يصبح ساريا بعد، وهو ما يمكن تفسيره إما بعدم الاقتناع بجدوى المجلس، وإما باعتراض الدول التي لم تصدق عليه على بعض ما جاء فيه.

ومن المعوقات التي تعترض التنفيذ تحديد النظام الأساسي إمكانيات إنشاء نظام إنذار مبكر، أو تمويل عمل هيئة الحكماء، على أن يمول من ميزانية الأمانة العامة التي نعلم جميعا أنها تعاني من نقص الإمكانيات، وهكذا لا بد من أن نتوقع عجزا في إمكانيات المجلس، إن تم التصديق عليه.

ويرى الخبير في الشؤون العسكرية اللواء طلعت مسلم "احتمال بأن يكون هناك اعتراض أجنبي على اجتماع مندوبين عرب لبحث مسائل الأمن العربي، خاصة أن هناك قوى عالمية كثيرة لا تعترف بالأمن العربي، وإنما بأمن الشرق الأوسط وأمن إسرائيل، وربما كانت هناك بلدان عربية تشكك في وجود الأمن العربي".

هل من أمل جديد؟

الجواب في بارقة الأمل التي لمعت في قمة شرم الشيخ الأخيرة في 29 مارس/آذار من العام الحالي والتي تمثلت بإقرار تعديلات على "النظام الأساسي لمجلس السلم والأمن العربى"  تضمنت تحديد أهداف المجلس في دعم جهود إعادة الإعمار فى فترة ما بعد النزاعات لتعزيز السلام والحيلولة دون تجدد النزاعات بجانب تنسيق الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب الدولى بكافة أشكاله وجوانبه .

وفى شأن "قوة حفظ السلام العربية"، تنشيء الدول الأعضاء قوة حفظ سلام عربية من فرق عربية جاهزة متعددة الأفرع تضم عناصر عسكرية ومدنية تتمركز فى دولها الأصلية، تكون مستعدة للانتشار السريع عند الحاجة لذلك. كما تضمنت التعديلات قيام الأمانة العامة بإعداد "نظام للإنذار المبكر" لرصد العوامل المؤدية للنزاعات. وقد تلاحقت اجتماعات قادة اركان الجيوش العربية في هذا السبيل.

هل يمكن لمجلس بهذا التكوين وهذه الإمكانيات أن يبذل المساعي الدبلوماسية أو يقترح إنشاء قوة حفظ سلام عربية، فضلا عن تعزيز الجهود الإنسانية ودعم جهود إعادة الإعمار؟

لم يعد الموضوع في الحيّز النظري، فالجميع في ورطة والهاجس الأمني يتقدم على كل المعطيات الأخرى، والجهود منصبة على الجدية المستجدة التي يجب أن تواكب بتصديق الدول العربية على وضع المجلس والتعديلات اللازمة المشار اليها موضع التنفيذ، ليصبح مؤسسة تشريعية تقوم بالدور الأساسي الأولي الممهد لفض النزاعات العربية – العربية وتقديم التوصيات بانشاء وتكوين قوة حفظ سلام عربية محددة المهام والأهداف قد تكون بديلاً للقوة العربية المشتركة.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate