الصرخة الليبية والدعم العربي المنشود

 في ضوء تصاعد وتيرة الأعمال الإرهابية التي يرتكبها متطرفون في ليبيا تعقد جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين، اجتماعا طارئا، في 18 الجاري، لبحث [*] تطورات الأوضاع في البلاد، على خلفية تكرار الأعمال الإهابية التي يقوم بها مسلحو تنظيم الدولة، وكذلك الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ أشهر.

ودانت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا، في بيان مشترك، الأحد الماضي، "الأعمال الهمجية" التي ارتكبها داعش في مدينة سرت الليبية.

وعبّر البيان، الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية عن "قلق المجموعة الدولية بشأن قصف التنظيم لمناطق ذات كثافة سكانية في سرت، وارتكابه أعمال عنف بلا تمييز لترهيب الشعب الليبي".

وتسعى ليبيا إلى حث الدول العربية إلى الوقوف بجانبها بقوة ضد مسلحي "تنظيم الدولة" الذي بدأ ينتشر في أماكن عدة في البلاد، وتطمح في أن يساعدها ذلك في شن ضربات جوية على مواقع التنظيم.

ووفقاً لموقع سكاي نيوز عربية يلقىالمقترح الليبي بشأن مساعدتها في مواجهة داعش دعما مصريا وسعودياً، ومساندة من الأردن والإمارات العربية المتحدة.

وفي حديث الى موقع دي دبليو عربية يعتقد الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط، ميشائيل لودرز نائب رئيس المؤسسة الألمانية للمشرق أن كل تدخل في ليبيا لن يكلل بالنجاح، سواء عسكريا أو سياسيا، ويقول ليس واضحا بعد إن كانت الجامعة العربية ستتدخل عسكريا في ليبيا. كيفما كانت الأحوال فهي لن تنجح في إنهاء الفوضى.

هل يعني هذا أن الحلفاء العرب لا يستطيعون فعل شيء؟ يجيب لودرز: "من الصعب التدخل عسكريا في دولة مثل ليبيا وسوريا والعراق، التي تقدم نفسها على أنها دول فاشلة وفيها لاعبون سياسيون وعسكريون يغيرون تحالفاتهم بشكل شبه يومي. كانت لدى مصر فكرة إخضاع الجزء الشرقي لسيطرتها شكليا، بهدف محاربة الإرهاب، ولكن من خلفية أن تصبح مصر لاعبا رئيسيا في ليبيا الغنية بالنفط. لكن مصر نأت بنفسها حتى الآن عن هذه الخطط".

ويوضح لنا الخبير الألماني أن "الدولة الإسلامية في ليبيا ليست نفس "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق". ويحدد أن "الأمر هنا يتعلق بأشخاص يستغلون هذا الاسم لأنه أصبح عبارة عن ماركة تجارية، علامة مميزة لمشهد الجهاديين. ومن ينسب لنفسه هذا الاسم، فإنه يأمل في أن تكون له ميزة تنافسية تجاه باقي الميليشيات". ويعدنا الخبير الألماني بأن "ليبيا تتحول أكثر فأكثر إلى ثقب أسود في شمال إفريقيا، وإلى "قلعة" لتنظيم الدولة الإسلامية والجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى".

ويستنتج أنه "طالما بقيت البنى في ليبيا كما هي عليه الآن، مدمرة ولا تدعو للأمل، وطالما لا تلوح حكومة مركزية في الأفق، فستواصل "الدولة الإسلامية" التقدم.

إن التدخل العربي المدروس – كما علمتنا عاصفة الحزم – تلغي كل تلك الإستنتاجات الغربية، وتعيد الأمل الى الشعب الليبي الذي تمكن رغم كل محاولات التدمير الممنهج للعملية السلمية التي تكللت بالنجاح في الوصول الى تكليف مؤتمر وطني صياغة قانون انتخابي تم بنتيجته انتخاب برلمان ديمقراطي وتشكيل حكومة من الشخصيات المشهود لها بالنزاهة والوطنية.

من المعروف أن سواحل أوروبا تعاني من الفلتان الأمني في ليبيا بتدفق المهاجرين كيفما تيسر نحو الشمال، وتجوب السواحل الليبية دوريات السفن العسكرية لدول الناتو منذ الشهر الماضي، ونحن ننتظر – ولو لمرة واحدة – ضبط السلاح القادم الى الجماعات المتطرفة في ليبيا من قبل تلك الدوريات، وهذا أجدى من اصدار بيان موحد للإدانة. ولكن الأمل ليس معقوداً على من يغض الطرف عن توريد السلاح الى تنظيم يسمي نفسه "الدولة الإسلامية" كما يقول الخبير الإلماني، ومن يتحكم بحجب السلاح والذخيرة عن الجيش الوطني الليبي مستغلاً قرار مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن، الأمل معقود على الجامعة العربية. الصرخة الليبية يجب أن تلقى الجواب العربي السليم.

العميد م. ناجي ملاعب

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate