القبعات الزرق في سوريا .. لما لا!!

العميد م. ناجي ملاعب*

خلال مؤتمر صحفي بمناسبة قمة مجموعة العشرين لزعماء أكبر اقتصادات في العالم الذي انعقدت فعالياته في [*] مدينة انطاليا التركية، أبدى بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، تفاؤلاً بالتوصل إلى حل بشأن الأزمة السورية، مؤكداً أن العالم أمام "لحظة نادرة" وأمام فرصة دبلوماسية لوضع حد للعنف. ورحّب بان كي مون، بتجدد الشعور بالحاجة الملحة للتوصل إلى حل للحرب الأهلية بعد هجمات باريس.

وأشار إلى أن خارطة الطريق بشأن سوريا التي تمت الموافقة عليها السبت في فيينا "مشجعة وطموحة" وحث على تنفيذها في أسرع وقت ممكن لتمهّد الطريق أمام وقف شامل لإطلاق النار. وطلب من المشاركين تخطي خلافاتهم ليتمكنوا من الضغط باتجاه فرض وقف شامل لإطلاق النار، مضيفاً "بعد سنوات من الانقسام نشهد فرصة دبلوماسية نادرة لوضع حد للعنف".

وعلى هامش القمة اتفق الرئيسان الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين على الحاجة إلى عملية انتقال سياسي يقودها السوريون تسبقها مفاوضات برعاية الأمم المتحدة بين المعارضة والنظام، إضافة إلى وقف لإطلاق النار، بحسب مسؤول في البيت الأبيض.

ووضعت روسيا والولايات المتحدة وحكومات أوروبية وشرق أوسطية، السبت الماضي، خطوطاً عريضة لخطة سياسية في سوريا يفترض أن تقود إلى الانتخابات في غضون عامين. واتفقوا على عملية انتقالية سياسية، تشمل إجراء انتخابات بحلول 18 شهراً، يشارك فيها المقيمين في سوريا وخارجها.

وكان المشاركون في قمة انطاليا قد تعهّدوا في محادثات فيينا باتخاذ كل الخطوات الضاغطة على الجماعات التي يدعمونها كي تذعن لوقف إطلاق النار في سوريا. واجتماع فيينا هو الثاني خلال أسبوعين بين 17 دولة وثلاث منظمات دولية تهدف إلى وضع إطار لانتقال سياسي في سوريا.

إجرام متنقل يعجِّل في البحث الجدي عن حلول

يجمع المحللون من أن الأحداث المتسارعة في الشهرين الأخيرين قد مهّدت السبل لخلق هذه "اللحظة المناسبة" التي أشار إليها أمين عام الأمم المتحدة؛ فالحضور العسكري الروسي وغاراته الجوية المكثفة وصواريخه البحرية المدمرة على كامل مساحة سيطرة المعارضة و"بعض من داعش" لم يوفق الجيش السوري في الإستفادة منها وترجمتها إلى بسط سلطته وفق ما أمل الروس، ما حدى بالقيادة الروسية إلى اللجوء إلى المنحى الدبلوماسي، وبدأت اجتماعات فيينا في حضور إقليمي ودولي. ولكن التطور الدراماتيكي للأحداث المتمثل بالرد الداعشي المتوحش سواء بتبني تفجير الطائرة الروسية بركابها المدنيين فوق سيناء، والتفجير الإرهابي المزدوج في ضاحية بيروت، والهجمات الإنتحارية الأخيرة في مسارح ومقاهي ومطاعم يرتادها مدنيون في العاصمة الفرنسية باريس، كانت المحرِّك القوي للإنخراط في مباحثات جدّية بين الكبار، كان آخر ما تسرّب منها كلام لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن الإنتقال السياسي في سوريا قد يحصل خلال أسابيع.

هل من أمل تزرعه تلك التطورات بين المتلهفين إلى الخلاص؟

إن الكلام الصادر عن رئيس الدبلوماسية الأميركية، المترافق مع توحيد الجهود الدولية العسكرية والإستعلامية بين القيادات العسكرية الروسية والغربية (الفرنسية تحديداً)، والضغوط الدولية على الحكومة التركية في ضبط الحدود مع تنظيم الدولة الإسلامية بغية تجفيف مصادر تمويلها، كل ذلك يبقى خاضعاً لحسلبات الربح والخسارة ليس للدول الكبرى فقط ولكن للدول الإقليمية المتدخلة في الشأن السوري، الشيئ الوحيد الذي يبعث على الأمل هو رؤية القبعات الزرق في الداخل السوري على خطوط التماس، ومن بعدها تبدأ مساحات التلاقي وايجاد الحلول. لقد نجحت دبلوماسية 5+1 التفاوضية في حل الملف النووي الإيراني قبل الدخول الى مجلس الأمن، فهل توفق مقررات فيينا بصياغة قرار دولي من مجلس الأمن يتم بموجبه تكليف القبعات الزرق الإنتشار في سوريا لضمان الحل المنشود؟   

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate