أي دور للأمن اللبناني في الإفراج عن العسكريين المختطفين!

العميد (م) ناجي ملاعب

تأتي خطوة عودة العسكريين المختطفين إلى ذويهم ومؤسساتهم بعد مفاوضات تكللت بالنجاح الجزئي – حيث ما زال مصير تسعة منهم غير معروف – لتزيد من الشعور بالرضى والأمان، سيما وأن الأطر القانونية التي رسمتها الحكومة والفريق المكلف وحنكة اللواء مدير عام الأمن العام وخبرته التفاوضية تكللت بالنجاح بأقل ثمن ممكن.

وللإنصاف، ينبغي الإعتراف بالنجاحات الأمنية التي حققها وما يزال الجيش اللبناني ومعه قوى الأمن الداخلي والأمن العام في “نبش” الخلايا الإرهابية النائمة وإلقاء القبض على معظم عناصرها والمتابعة القضائية الحثيثة عبر القضاء العسكري في إصدار المذكرات وفي طلب التعقبات، لا سيما بعد أحداث الإعتداءات الجبانة على قوى الجيش في عرسال في الثاني من آب من العام الماضي وإقدام المعتدين على الغدر بعناصر مخفر عرسال من رجال الدرك واختطافهم مع جنود من الجيش.

لقد حالت التفجيرات الإنتحارية في باريس الشهر الفائت – بعد يوم واحد على التفجير الإرهابي في برج البراجنة من ضاحية بيروت – دون تقدير مدى الجهد والحزم الذي بذلته قوى الجيش والأمن الداخلي والأمن العام اللبناني، ما قبل وما بعد هذا التفجير الإجرامي الذي دفع ثمنه أبرياء استشهد منهم أربعون وبقي حوالي مئة مصاب قيد العلاج.

أن تمكن التنظيم الإرهابي “داعش” من إحداث هذا التفجير لا يجب ان ينسينا العمل الأمني المضني، منذ التفجير السابق قبل عام ونصف تقريباً، والذي  اقتضي السهر واتخاذ تدابير الحذر والحيطة ودوام المراقبة وتوظيف الإستعلام المسبق والبقاء على تنسيق تام مع اللجان المحلية والأهالي، في مناطق آهلة وذات كثافة سكانية، مع وجوب الأخذ في الإعتبار تناسب الإجراءات الأمنية مع تسهيل عمل الناس في حركتهم اليومية.

ويسجّل لشعبة المعلومات في قوى الأمن سرعة وضع اليد على الإنتحاري الإفتراضي في شمال لبنان عشية التفجير الإرهابي في برج البراجنة الشهر الفائت وكشف الشبكة المخططة والمنفذة وتوقيف معظمها بالتعاون الوثيق مع أجهزة الأمن العام والذي كان مثار الإشادة والتنويه من قبل لبنان الرسمي والشعبي.

وفي ظل الفراغ السياسي الصادم لعموم اللبنانيين، يسود الشعور بمدى الجدية والحزم في ترجمة التوجيهات التي يحرص قائد الجيش على تعميمها في كل مناسبة وطنية ويضعها في سلم أولويات الجهد الأمني بمكافحة الإرهاب على كامل مساحة الوطن وبرصد الحدود المشتعلة مع الجانب السوري المنكوب والتعامل المناسب مع المعتدين، دون أن يغفل مهامه في صون حدودنا الجنوبية بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية.

وللإنصاف كذلك، فإن التفاوض لا يأتي بالنتيجة المأمولة ما لم يدعم بسلة من الإنجازات الأمنية، فقد جاء هذا الإنجاز نتيجة الجهود التي أشرنا إليها، بالإمكانات الضئيلة المتوفرة، والتي ضيقت على الإرهابيين ومنعتهم من التمتع بفسحة الحرية في أماكن احتضان النازحين،  وكذلك فقد ضحى الجيش بالدم الغالي على الحدود الشرقية والشمالية لكبح جماح الإرهاب واستنزافه وحصر تواجده خارج سيطرة الجيش، وبالتالي إفشال مخططات استباحة الحدود واستباحة الداخل لتمرير سيارات الموت أو لإرباك الوضع الأمني.

وبالإشارة إلى ضعف الإمكانات، فإنه لولا الإحاطة الدائمة للقيادة المركزية الثالثة للجيش الأميركي لمدى حاجات الجيش وسرعة تأمينها من ضمن المساعدة الأميركية التي لامست المئة وأربعين مليون دولار لهذا العام والتقديمات البريطانية من أجهزة رصد نشرت على معظم الخط الحدودي وأمنت امكانية الإتصال والمراقبة، لكان الصمود أمام إرهابيين لا يستهان بمستوى تسليحهم مكلفاً جداً.

من هنا، وإذ نوجه التحية إلى العين الساهرة والإرادة الحازمة لرجال “الشرف والتضحية والوفاء” ورفاقهم في الأمن الداخلي والأمن العام ونهنئ العسكريين المفرج عنهم، يجب أن نتذكر ما قاله أحد المقاتلين السابقين في “الجيش الجمهوريّ الإيرلندي في عبارة نقلتها مجلة الإيكونوميست: “على قوّات الأمن الشرعيّة أن تكون محظوظة في كلّ مرّة كي تحبط هذا النوع من الهجمات الإرهابية أمّا نحن فيكفينا الحظّ لمرّة واحدة”…  

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate