“إنكم لم تروا منا شيئاً بعد”

العميد (م) ناجي ملاعب

في تصريح مسجل نقلته جريدة السفير في 13 تشرين الأول/أكتوبر الماضي توعد أبو محمد العدناني الناطق الإعلامي باسم تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" [*] روسيا بالهزيمة في سوريا، قائلاً "ستغلبين بإذن الله يا روسيا"

وقال: "هبوا يا شباب الاسلام في كل مكان الى جهاد الروس والأميركان. انها حرب الصليبيين على المسلمين، حرب المشركين على المؤمنين".
ووصف العدناني الولايات المتحدة بأنها "ضعيفة" و"عاجزة"، مشيرًا إلى أنها تستعين بروسيا وايران لتعزيز وضعها في سوريا.
وقال "أميركا اليوم ضعيفة لا بل عاجزة. من ضعفها وعجزها تستنجد لحرب الدولة الاسلامية باستراليا وتتوسل تركيا وتستجدي روسيا وتسترضي ايران، وتقول بملء فيها انها مستعدة للتحالف مع الشيطان".
وأكد في المقابل أن "الدولة الاسلامية اليوم اقوى من كل يوم ولا تزال تسير من قوة الى قوة"، وان "راية الدولة الاسلامية اليوم بات يحملها جيل جديد بأكمله سيعقبه عليها أجيال". وتباهى العدناني بأن "المجاهدين" استدرجوا الولايات المتحدة في السابق إلى حربين في أفغانستان والعراق. وقال "هذه حرب ثالثة تمتد إلى الشام وفيها دمارك وزوالك باذن الله".

وكان العدناني قد خاطب الغرب في بداية العام، قائلاً: "إنكم لم تروا منا شيئاً بعد".

فأسلوب "إدارة التوحش" الذي يتبناه هذا التنظيم يستدعي الحذر منه عند اية انتكاسة يتعرض لها، فهو يعمد دائماً إلى الهجوم وسيلة للدفاع، ويستقوي بالإنتحاريين "القنابل البشرية" التي يحرص على تحضيرها للتفجير عند تنفيذ أية مهمة مهما كانت مستعصية.

وإزاء الضغط الشديد الذي بدأ يتعرض له التنظيم قصفاً وضرباً في سوريا، ولا سيما بعد الإنخراط الجدي للطيران الحربي الفرنسي والبريطاني،  واستهداف الأسطول الروسي معاقله في الرقة بصواريخ “كاليبر” المجنحة التي أطلقتها غواصة "روستوف على الدون" من أعماق المتوسط. وبعد النتائج المحققة من قبل الجيش العراقي في تحرير الرمادي من قبضته ونجاحات تحرزها قوات البشمركة الكردية مدعومة بالتدريب والتسليح الألماني في العراق، يخشى أن يلجأ "داعش" إلى الضرب بإيقاع أكثر إيلاماً في الخارج، واختيار الأهداف الناعمة في المدن الغربية الكفيلة بصناعة أكبر عناوين الأخبار.

وينبغي التنبه هنا إلى مسألة خطورة "العائدين" من داعش إلى بلدانهم الأصلية، حيث إن هناك الآلاف من المواطنين الأوروبيين من المسلمين الأصليين أو المعتنقين للإسلام حديثاً، من المقاتلين في صفوف "داعش"، وعودة بعضهم إلى بلدانهم مع ما لديهم من خبرات وتكليفات وقدرة على تجنيد آخرين من مواطنيهم، يعني أن احتمال تكرار هجمات فرنسا الإرهابية فى بلدان غربية وأوروبية أخرى سيكون احتمالاً كبيراً لا يمكن تجاهله.

الرد الروسي على تهديدات داعش:

في موقف هو الأعنف وذي دلالات قوية على مدى جدية موسكو في معالجة ملف الإرهاب التي استوطن في داعش، وبعد إشادته بفعالية الصواريخ التي أطلقت من الغواصة الروسية في المتوسط على معاقل تنظيم الدولة في الرقة، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمله في "ألا يتم تزويدها (الصوارخ) برؤوس نووية، لأن أداءها بالرؤوس العادية يكفي لتطيير رقاب الإرهابيين، ويستثني الحاجة لتزويدها برؤوس نووية".

وبينت وكالة أنباء موسكو أنه بهذه الضربة تكون روسيا قد استكملت اختباراتها على صواريخ كاليبر فائقة الدقة وبعيدة المدى، بعد أن أطلقتها من مجموعة سفنها في بحر قزوين، ومن الطيران الاستراتيجي في الأجواء البعيدة، وأخيرا من أعماق المتوسط، لتدرك أهدافها، وتعزز القدرات العسكرية الروسية على قطع دابر الإرهاب وداعميه أينما كانوا في العالم، على حد تعبيرها.

تجدر الإشارة إلى أن القوات البحرية الروسية كانت أطلقت في 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي 26 صاروخ من طراز "كاليبر" على مواقع لداعش في سوريا من حوض بحر قزوين. وقطعت الصواريخ، التي تم إطلاقها من على متن 4 سفن حربية روسية، مسافة قدرها 1.5 ألف كلم عبر أراضي إيران والعراق.

تعتبر "كاليبر" الجيل الثاني من الصواريخ الروسية الاستراتيجية المجنحة المطابقة لمثيلتها الأميركية من طراز  "توماهوك" (Tomahawk) . يطلق هذا النوع الحديث من الصواريخ المجنحة بواسطة أجهزة طوربيدات عيار 533 ملم، ويصل مداها الأقصى إلى نحو 3000 كيلو متر.

وكانت التجربة الأولى لإطلاق هذا الصاروخ الحديث، في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2013، حيث نفذت الغواصة "سيفيرودفينسك" الذرية الجديدة إطلاق صاروخ صوب هدف بري وهي فوق سطح الماء، خلال تجارب بحرية في البحر الأبيض المتوسط، واعلن مصدر في قطاع الصناعات الحربية الروسية أن ‎الصاروخ المجنح الحديث الذي تفوق سرعته سرعة الصوت أصاب الهدف المفترض. وأكد مصدر في هيئة الأركان العامة للأسطول البحري الروسي إن الغواصة أطلقت النار من المنظومة الصاروخية "كاليبر"، وذلك في إطار برنامج إطلاق الصواريخ صوب أهداف برية وبحرية على حد سواء.

والموقف الأميركي:

وفق احصائيات نشرت حديثاً، بلغ مجموع مانفذته قوى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية التي تقودها الولايات المتحدة 8605 غارة جوية بتكلفة تقدر بنحو 5.2 مليار دولار منذ بدأت وحتى الأربعاء الماضي. وما زال موقف الإدارة الأميركية معتمداً على الضربات الجوية. ويأمل وزير الدفاع الأمريكي في "أن يفعل حلفاؤها الخليجيون المزيد لقتال التنظيم الإرهابي". وبدى الإرباك في تصريح أشتون كارترعندما قال خلال جلسة بالكونغرس إن الولايات المتحدة مستعدة لنشر مستشارين وطائرات هليكوبتر هجومية إذا طلب العراق ذلك للمساعدة في "إنجاز مهمة" استعادة مدينة الرمادي من "الدولة الإسلامية"؛ فيما أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست للصحفيين إن أوباما لم يوافق بعد على استخدام الطائرات الهليكوبتر وإنه سيتعين أولا أن يطلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مثل هذا الدعم. وأوضح أن قوات الأمن العراقية تحرز "تقدما متواضعا" في استعادة المدينة بنفسها.

كما اكتفى كارتر بدعوة الائتلاف الدولي والعالم إلى تكثيف الجهود لمحاربة تنظيم "داعش" بعد اعتداءات باريس وسان بيرناردينو في الولايات المتحدة. وأضاف: "علينا جميعا أن نفعل المزيد في مواجهة الجهاديين"، مؤكدا أن "الوقت حان" لكي تركز روسيا ضرباتها على التنظيم المتطرف وليس على "القوات المعارضة" للنظام السوري.

وبعد الدعوات التي تطلق من أعلى المستويات الرسمية في أوروبا بأن قتال داعش لا يتم فقط بالإعتماد على الغارات الجوية، يرسم رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان، مقاربة جريئة للواقع فيقول: إن القضاء على داعش لن يتم بمنطق الحرب. واضاف رداً على اعتبار الرئيس هولند اننا في حرب مع تنظيم داعش "نحن لسنا في الحرب وإن كنا في حرب ضد الإرهاب فهي حرب خاسرة ويجب أن نجد وسائل سياسية واقتصادية واجتماعية أخرى لمحاصرة داعش والقضاء عليه". ويوضح الى الجمهور الأوروبي والفرنسي تحديداً، "الحقيقة هو أن القصف من بعيد عمل استعراضي، وما رأيناه حتى اليوم لم يؤد إلى وقف داعش ولا القضاء على القاعدة."

لماذا لا تجري هذه التخطيطات والإستراتيجيات على غير أرضنا العربية! 

 

روسيا تطلق صورايخ كاليبر من غواصة روستوف أون دون للمرة الأولى باتجاه سوريا

http://sdarabia.com/preview_news.php?id=38913&cat=1#.VmlfQhp94vo

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate