إنجاز صفقة الرافال إلى الهند “يحتاج إلى بعض الوقت”

أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في 24 كانون الثاني/يناير أن إنجاز صفقة بيع مقاتلات رافال (Rafale) للهند يحتاج إلى بعض الوقت مما يحد من الآمال في إبرام العقد خلال زيارة الدولة التي بدأها هولاند في 24 كانون الثاني/يناير وتستمر ثلاثة أيام لهذا البلد الناشئ الذي يسجل نمواً قوياً.

وبعد شانديغار في شمال الهند، سيتوجه هولاند إلى نيودلهي حيث سيكون ضيف شرف للعرض العسكري التقليدي الذي يجري في 26 كانون الثاني/يناير بمناسبة ذكرى إعلان الجمهورية في 1950 في هذه المستعمرة البريطانية السابقة.

وكانت فرنسا تأمل في إبرام عقد لبيع الهند 36 طائرة رافال حربية أثناء هذه الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي خلال عام منذ الرحلة التي قام بها في شباط/فبراير 2013. لكن هولاند صرح في مقابلة مع وكالة الأنباء الهندية “برس تراست اوف انديا” أن “التوصل إلى اتفاق حول الجوانب التقنية يحتاج إلى وقت بالتأكيد لكننا على الطريق الصحيح”.

وبعد وصوله إلى شانديغار، قال هولاند “سنجتاز مرحلة أخرى باتجاه حصول الهند على 36 طائرة رافال كما نأمل جميعاً”، موضحاً أن “العقد التجاري لا يمكن أن يبرم إلا بعد الاتفاق بين الحكومتين (…) الذي سيناقش هنا”.

وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قدم طلبية لشراء هذه الطائرات خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي في باريس في نيسان/أبريل 2015. ومنذ ذلك التاريخ تجري مفاوضات بين حكومتي البلدين لتحديد بنود وشروط عقد شراء هذه الطائرات الذي تقدر قيمته بنحو خمسة مليارات يورو.

وكان مودي صرح في نيسان/ابريل الماضي أنها طلبية لشراء طائرات “جاهزة للتحليق” ضرورية لتحديث الأسطول الهندي.

وقال هولاند في المقابلة نفسها إن “رافال مشروع كبير بين الهند وفرنسا وسيفتح الطريق لتعاون تقني وصناعي غير مسبوق (…) في السنوات الأربعين المقبلة”، مضيفاً أن “الهند بحاجة إليها وفرنسا أظهرت أنها أفضل طائرة في العالم”.

وشهدت المفاوضات المعقدة عدة تقلبات إذ بدأت الهند منذ 2012 مشاورات مع مجموعة “داسو افياسيون من أجل طلبية أكبر لكنه لم تفض إلى نتيجة.

وإلى جانب الأسعار، من النقاط الأساسية التي تعرقل المفاوضات رغبة الهند في الحصول على موافقة “داسو” على استثمار جزء كبير من العقد على الأراضي الهندية. وكان مصدر دبلوماسي فرنسي صرح أن “زيارة كهذه يمكن أن تشكل فرصة للتقدم على طريق اتفاق”، بينما قال الناطق باسم وزارة الخارجية الهندية فيكاش سواروب قبل أيام أن المفاوضات وصلت إلى “مرحلة متقدمة”.

وبدأ هولاند الذي يرافقه وفد كبير من رؤساء الشركات، زيارته للهند بمحطة رمزية في مدينة شانديغار عاصمة ولاية البنجاب التي صممها المعماري الفرنسي السويسري لوكوربوزييه في خمسينيات القرن الماضي.

تعاون في مكافحة الإرهاب

وفي تغريدة على تويتر، أكد مودي بعد وصول هولاند أن “حضور رئيس الدولة كضيف شرف لاحتفالات يوم الجمهورية يشرفني ويسعدني”، مضيفاً “سنبني على الأرضية التي أقمناها في لقاءاتنا السابقة”.

وقبل أن يشارك في منتدى لرؤساء الشركات الفرنسية والهندية، سيزور هولاند مع رئيس الوزراء الهندي ساحة الكابيتول القلب الإداري لمدينة شانديغار. ويرافق هولاند وفد يضم نحو خمسين من رؤساء الشركات وخمسة وزراء من أجل تعزيز المبادلات الاقتصادية والتجارية التي تبقى محدودة وغير متوازنة على حساب فرنسا مع ثالث اقتصادات آسيا.

وبين الشركات المعنية بالزيارة مجموعات كبرى في مجالات البناء والطاقة والنقل وبشكل اوسع البنى التحتية للمدن مثل الستوم واريفا وايلكتريسيتيه دو فرانس وغاز دو فرانس-سويس ولافارج وسان غوبان وسويس للبيئة.

وكلها قطاعات تحفزها الإصلاحات الكبيرة التي بدأتها حكومة مودي وتدعمها نسبة نمو تقدر حسب صندوق النقد الدولي بـ7,5 بالمئة في 2015 و2016 لبلد في طريقه للتفوق على الصين.

وتريد باريس التي تقدر بـ680 مليار يورو احتياجات الهند في مجال البنى التحتية للسنوات العشرين القادمة، تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع ثالث اقتصاد في آسيا. وهذه العلاقات محدودة حالياً وغير متوازنة على حساب فرنسا.

وتبدي الشركات الفرنسية اهتماماً خصوصاً بالبرنامج الذي بدأه مودي لبناء مئة “مدينة ذكية” يفترض أن تصبح نماذج لتنمية مستدامة. وقد قررت باريس الاستثمار في ثلاث منها في شانديغار وبونديشيري وناغبور.

وسيطرح أيضاً مشروع بناء ستة مفاعلات نووية في جنوب بومباي. وهذا الملف تأثر بإعادة هيكلة المجموعة النووية الفرنسية “اريفا” الذي يشمل التنازل لشركة كهرباء فرنسا عن فرعها للمفاعلات.

على الصعيد السياسي، ستحتل مسألة مكافحة الإرهاب “رأس لائحة” المواضيع في المحادثات، على حد قول دبلوماسي فرنسي. وقال هولاند لوكالة الأنباء الهندية إن “الهند وفرنسا تواجهان التهديدات نفسها: قتلة يدعون العمل على أسس دينية وأهدافهم الحقيقية هي الكراهية الشاملة”، مضيفاً أن “الهند وفرنسا مصممتان على العمل معا ضد الإرهاب”.

وذكرت وزارة الخارجية الهندية من جهتها أن مكافحة الإرهاب ستكون محور “العديد من المناقشات”، أن الهند وفرنسا “ضحيتان للإرهاب”، مشيرة إلى “الاعتداءات المروعة” التي شهدتها باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

AFP

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.